هيئة علماء المسلمين في العراق

غزو العراق بالدبابات والمخدرات
غزو العراق بالدبابات والمخدرات غزو العراق بالدبابات والمخدرات

غزو العراق بالدبابات والمخدرات

بمناسبة اليوم العالمي للقضاء المخدرات الهيئة نت - خاص قبل الحديث عن المخدرات نريد أن نتعرف الى معنى المخدرات وانواعها : يقال: خَدر خدَراً: عراه فتور واسترخاء، وخدر من الشراب أو الدواء، وخدر جسمه، وخدرت عظامه، وخدرت يداه أو رجله، وخدرت عينه: ثقلت من قذى يصيبها. والفتور: سكون بعد حدّة ولين بعد شدّة، وضعف بعد قوّة.
والمخدّر: مادة تسبب في الانسان والحيوان فقدان الوعي بدرجات متفاوتة، (كالحشيش)، و (الأفيون).

الحشيش عبر التاريخ:
يقول الدكتور السيد أحمد فرج: عرف الناس (الحشيش) كمخدر منذ آلاف السنين، عرفه المصريون القدماء، والهنود، واليونان، كما عرفت زراعته بالصين منذ ثلاثة آلاف سنة!!

و (الحشيش) المخدر يستخرج من نبات (القنب) الهندي.
ونبات الحشيش نبات حولي يزرع في هذا العصر في غرب ووسط آسيا، والمناطق الحارة والمعتدلة بإفريقيا، وأمريكا الجنوبية والشمالية.

وهذا النبات ليس على حال واحدة، من حيث الغنى بالمادة المخدرة في النبات، فكمية المادة المخدرة الفعالة في النبات تزيد وتنقص بحسب التربة والمناخ الذي يتواجد فيه، إذ المناخ البارد أو المعتدل لا يعطي كمية وفيرة من المادة المخدرة، بعكس الذي يزرع في الأماكن الحارة، فهو غنيّ بهذه المادة!

ولهذا فإن المادة الفعالة في النبات المزروع في الهند تصل نسبتها إلى 20% وتصل نسبتها في النبات المزروع في المكسيك 15% وفي النبات المزروع في أمريكا 8%.

كذلك تختلف نسبة المادة الفعالة بين ذكور هذا النبات وإناثه، فالإناث تمتاز بأن شعيراتها الغدية أغزر ثمراً، ومن ثم فهي أكثر احتواءً على المادة الراتنجية المخدرة Resin.

وبذور هذا النبات تشبه حبات القمح، إلا أنها أكثر استدارة، ولونها قاتم.
* متى ظهر الحشيش في بلاد المسلمين؟
*قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : إن أول ما بلغنا أنها ظهرت بين المسلمين في أواخر المائة السادسة، وأوائل السابعة الهجرية .

حيث ظهرت دولة (التتر).. لما أظهر الناس ما نهاهم الله ورسوله عنه من الذنوب، سلط الله عليهم العدو، وكانت هذه (الحشيشة) الملعونة من أعظم المنكرات!
والوقائع التاريخية تؤكد أن ظهور الحشيش في بلاد المسلمين كان قبل ذلك!
وكان الحشاشون يبطنون مذهبهم ويخفونه، ولهم كتبهم، وكانوا يعمدون إلى الاغتيال لتحقيق أغراضهم، كما كانوا يستعملون الحشيش لتخدير الأعضاء وحملهم إلى حدائقهم الجميلة، لإيهامهم أنهم في الجنة.
ومن هنا تفشى في الناس، فصار كالوباء المهلك على الوجه الذي صوره العلماء والفقهاء!

وقبل الاحتلال  كان العراق من أكثر البلدان العربية والاسلامية تحصيناً ومناعة ضد آفة المخدرات. فالعراق وفق إحصائيات ما قبل الغزو الاحتلال كان يؤكد خلوه ونظافته من تعاطي المخدرات والاتجار بها، باستثناء بعض الاختراقات المحدودة التي كان يتعرض لها في أوقات متباعدة عبر بواباته الحدودية وبالأخص البوابتين الايرانية والتركية والتي عادة ما كان يحاصرها ويقضي عليها بسرعة. وقد شهدت على ذلك سجلات مستشفى ابن رشد للطب النفسي، وهو المستشفى الوحيد في العراق المتخصص بمعالجة الادمان. لكن ومن باب الانصاف يمكن القول ان العراق بدأ مع مطلع عقد تسعينات القرن الماضي يعاني من مخاطر ظاهرة تفشي المخدرات التي أطلت برأسها من الشمال والجنوب لتعصف بمنطقتي الحظر الجوي اللتين أقامتهما الولايات المتحدة وبريطانيا على خلفية العدوان الثلاثيني الذي شنتاه على العراق بدعم من حلفائهما بعد احتلال الكويت من قبل النظام السابق .

ويتحمل الأميركيون والبريطانيون مسؤولية تفشي هذه الظاهرة في المنطقتين لأن النظام فقد مع ذلك العدوان سيطرته عليهما، لكن المناطق العراقية الأخرى التي ظلت تخضع لسلطة النظام حافظت على حصانتها ومناعتها. ومما لا شك فيه أن ظاهرة تفشي المخدرات كانت واحدة من بين الظواهر الغريبة على المجتمع العراقي التي اجتاحت، ولو بشكل محدود، منطقتي الحظر الجوي في الشمال والجنوب، بسبب الحصار الاقتصادي الظالم الذي فُرض على العراق لأكثر من 12 عاماً.

أما الآن وبعد مرور أكثر من ثلاثة على الاحتلال، فإن تقارير الدوائر الأمنية والطبية العراقية الخاضعة لسلطة الاحتلال تؤكد أن عدد المدمنين على المخدرات بلغ في العام الأول للاحتلال 6200 مدمن وأكثر من 1000 تاجر يروجون هذه السلعة القائلة والفتاكة بين المحافظات العراقية ـ فقط في العام الاول من الاحتلال ـ  بعلم ومعرفة سلطة الاحتلال وموظفيها الكبار في الدوائر الأمنية المحلية. لكن وعلى ما بدا فإن هذه الدوائر تعمدت عدم نشر تقارير خلال العام الجاري حتى لا تثير الفزع بين المواطنين العراقيين بسبب الزيادة الكبيرة التي طرأت على عدد المدمنين والمروجين للمخدرات والتي بلغت حد قرع ناقوس الخطر. ويدلل على ذلك قرار صدر عن السلطات الصحية قضى بفرز طبيب نفسي مختص الى كل مستشفى ومستوصف في بلاد الرافدين، مهمته متابعة الحالات النفسية التي تصل الى المستشفى أو المستوصف والناجمة عن الإدمان على المخدرات وتعاطي حبوب الكيف والمتعة!!

ويبدو أن إيقاف العمل بعقوبة الإعدام في العراق أنعش الجرائم، ما دفع عددا كبيرا من رجال القضاء والقانون في العراق إلى التأكيد بأن إلغاء العقوبة في هذه الفترة خطأ كبير ارتكبته قوات الاحتلال جعل المجرمين يزدادون شراسة، فيما أكد استطلاع رأي أجري مؤخرا في بغداد أن 82% من المحامين ورجال القضاء يردون سبب ارتفاع الجريمة إلى منع عقوبة الإعدام.

فبعد أن شهدت الأشهر الأولى من سقوط بغداد انتشار ظاهرة بيع المخدرات التي بدأت بالحبوب المهلوسة والمخدرة في مناطق وسط العاصمة،
وكانت مدينة كربلاء هي المحطة الثانية لهم حيث يتم تهريب المخدرات وإيصالها إلى العراق عن طريق الزوار الإيرانيين الذين يأتون لزيارة العتبات المقدسة في كربلاء لبيعها هناك.

ويقول قائد شرطة كربلاء العميد عباس فاضل إن "محافظة كربلاء شهدت بعد التاسع من أبريل/ نيسان الماضي إقبالا واسعا من الزوار العرب والأجانب، ما فسح المجال لدخول العشرات من مرتكبي الجرائم وبائعي المخدرات. وقد تم إلقاء القبض على أكثر من خمس عصابات متخصصة ببيع المخدرات بينهم نساء وأغلبهم من إيران يساعدهم أفراد عراقيون".

وكانت آخر عمليات القبض على تجار المخدرات تمت في الأسبوع الأخير من مارس/ آذار الماضي 2005 حين تمكنت قوات الشرطة العراقية في كربلاء والديوانية والبصرة وديالى من ضبط مواد الحشيش والترياق لدى الزوار الإيرانيين، فيما ألقت مديرية شرطة البصرة القبض على عصابة متخصصة ببيع المخدرات. وأكد مصدر في شرطة البصرة أن دورية شرطة أوقفت سيارة من نوع تويوتا وفي داخلها ثلاثة أشخاص وربطتان من المخدرات تزن نحو 2 كلغ، مشيرا إلى أن الرجلين هربا مسرعين بواسطة مركبتهما وألقي القبض على الثالث الذي اعترف باشتراك شخصين آخرين معه أحدهما عراقي والآخر إيراني.

فالمخدرات التي بدأت تصل الى العراق بشكل ملفت للنظر وخطير منذ وقوعه تحت وطأة الاحتلال البغيض مصدرها بشكل أساسي ايران وباكستان وافغانستان وتركيا، وهي البلدان التي تشكل ما يسمى بـ "اقليم الهلال الذهبي" في عُرف تجار المخدرات العالميين، أما استهلاكها في العراق فيتركز في عدد من المدن الرئيسية مثل العمارة والبصرة في الجنوب، والموصل في الشمال الى جانب العاصمة بغداد.

وقال مسؤول في وزارة الصحة العراقية خلال "الندوة الوطنية الشاملة لمكافحة المخدرات" ان عدد المدمنين على المخدرات شهد ارتفاعا في الاونة الاخيرة حيث تتجاوز "الحالات المسجلة" الالفين وغالبيتها في المحافظات الجنوبية.

واضاف مدير برنامج مكافحة المخدرات التابع لوزارة الصحة سيروان كامل علي ان عدد المسجلين لدى الوزارة كمدمنين على المخدرات اليوم بلغ 2029 حسب احصائية اجرتها الوزارة بين الاول من ايار(مايو) 2003 لغاية 31 آب(اغسطس) 2004.

واوضح ان عدد المدمنين الذين ترددوا على العيادات الخاصة للعلاج في محافظة ميسان الجنوبية بلغ 286 حالة لكنه اضاف ان العدد الاجمالي للمدمنين يشكل 5% من سكان المحافظة.

واكد ان "اعلى النسب سجلت في محافظة كربلاء حيث بلغ عدد المسجلين في مراكز الصحة في المدينة أكثر من الف حالة .

تقول الوكالة الدولية للسيطرة على تجارة المخدرات، وهي هيئة معنية بانتشار تجارة المخدرات في العالم، إن تجار المخدرات يستغلون الفوضى المسيطرة على الوضع في العراق من اجل تحويل تلك البلاد الى منفذ للهيرويين المنتج في افغانستان.

يقول حميد غدسي رئيس الوكالة الدولية للسيطرة على تجارة المخدرات
(أن هيئته ليست لديها ارقام موثوقة حول حجم المشكلة فيما يخص العراق، ولكنه قال إنها قلقة جدا بسبب الادلة التي تشير الى تنامي المشكلة.

اعتقلت قوات الأمن العراقي في مدينة كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) اثنين من مهربي المخدرات الإيرانيين وعراقي، حسبما أعلن أمس الخميس مصدر في شرطة المدينة.

أعلن الناطق الإعلامي لشرطة ميسان اليوم أن دوريات الشرطة العراقية أحبطت عملية تهريب ( 90 كجم ) من مادة ( الحشيشة) المخدرة ،ضبطت في سيارة تحمل لوحة تسجيل ( فحص مؤقت- النجف) وسائقها من أهالي البصرة.

ألقت السلطات المحلية في مدينة البصرة القبض على كمية كبيرة من حبوب تعاطي المخدرات، قادمة من إيران، عبر الحدود مع العراق، في وقت أبلغت مصادر مطلعة وكالة "قدس برس"، أنّ مسؤولين أمروا بإطلاق سراح أفراد العصابة.

وتنتشر وبشكل علني بين الشباب في البصرة ظاهرة تعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة. وقال الصيدلاني محمد حسين عبد الله للوكالة الوطنية العراقية للانباء/نينا/:"ان اسواق البصرة الشعبية /خمسة ميل وحي الحسين وحي الجمهورية/ ينتشر فيها
كشفت مصادر وثيقة الاطلاع في الاحواز بايران ان عناصر من الحرس الثوري والمخابرات الايرانية يتعاونون مع تجار مخدرات يتخذون من هذه المدينة ذات الاغلبية العربية مركزاً لتهريب المخدرات عبر شط العرب الي العراق.

وحسبما ورد في تقرير أعده د. حميد عبد الله لصحيفة "الجزيرة" فإن الغريب في أمر المخدرات مع العراق "أن أهم مدينة عراقية تستهلك مشتقاتها من أفيون وهيروين وحشيش وحبوب مخدرة بعد العاصمة بغداد هي كربلاء،. أما فيما يختص ببغداد، فإن أكبر بؤر تعاطي المخدرات فيها هي منطقة البتاويين المشهورة باحتضانها البارات والمشارب وعلب الليل وأوكار الدعارة وملاجىء عصابات السلب والنهب.
أقوال الأئمة في حكم المخدرات:
يقول الحنفية بحرمة أكل (البَنج)، و (الحشيش)، و (الأفيون)، لكن دون حرمة الخمر، وهذا يتناول القليل والكثير!

ويعللون ذلك بأن حرمة الخمر قطعية، ويكفر منكرها، بخلاف هذه، ولأنها مفسدة للعقل، وتصدّ عن ذكر الله سبحانه، وعن الصلاة، وأن من أكثر من تعاطي هذه الأنواع خرج إلى حدّ الرعونة، وقد استعملها قوم فاختلطت عقولهم.

وقد قدم فضيلة الشيخ المرحوم جاد الحق علي جاد الحق بين يدي فتواه رقم س105/ م248 بتاريخ 5/ 4/ 1399هـ الموافق 4/ 3/ 1979 جملة من المبادئ العامة قبل أن يفصل في الفتوى، جاء فيها:

1 ـ أجمع فقهاء المذاهب الاسلامية على تحريم إنتاج المخدرات وزراعتها، وتجارتها، وتعاطيها، طبيعية ـ أي مستخرجة من النبات ـ أو مخلقة بتصنيعها كيميائياً، أو بتحويلها من أصل نباتي إلى مادة جديدة وعلى تحريم من يقدم على ذلك.

2 ـ لا ثواب ولا مثوبة لما ينفق من ربحها، والكسب الحرام مردود على صاحبه يعذب به في الآخرة.
3 ـ لا يحل التداوي بالمحرمات إلا عند تعينها دواء، وعدم وجود مباح سواها، وبقدر الضرورة.
4 ـ المجالس التي تعد لتعاطي المخدرات مجالس فسق وإثم، والجلوس فيها محرم.
5 ـ على الكافة إرشاد الشرطة المختصة لمكافحة تجارة هذه السموم القاتلة، والقضاء عليها، وهذا الإرشاد هو ما اسماه الرسول الأكرم بالنصيحة لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.

وبعد أن قدّم لموضوعه بحماية الاسلام للكليات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، وأوضح أن هذه الكليات كلها قد تصاب نتيجة تعاطي المخدرات، ولذا فهي محرمة، تحدث عن تحريم الخمر، وأنها هي كل ما خامر العقل، واعتبر لذلك المخدرات خمراً، لأنها تخامر العقل، وقال:

(وإذا كانت المخدرات (كالحشيش)، و (الأفيون) و (الكوكايين) وغيرها من المواد الطبيعية المخدرة، وكذلك المواد المخلقة المخدرة، تحدث آثار الخمر في الجسم، والعقل، بل أشد، فإنها تكون محرمة بحرفية النصوص المحرمة للخمر، وبروحها ومعناها، والتي استمدت منها القاعدة الشرعية التي تعتبر من أهم القواعد التشريعية في الاسلام، وهي دفع المضار وسد ذرائع الفساد).

وهنا نذكر قول الزركشي: الصواب الوجوب ـ أي وجوب الحد ـ للإسكار، فيتناولها أدلة الحد في المسكر، ولأن صاحبها يهذي، وإذا هذي افترى، فيجلد حدّ الفرية.

وروى مالك عن ثور بن زيد الديلي: أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذي، وإذا هذى افترى، أو كما قال، فجلد عمر في الخمر ثمانين.
وقال الرافعي في باب الشرب: ما يزيل العقل من غير الأشربة (كالبَنج)، لا حدّ في تناوله، لأنه لا يلذ ولا يطرب، ولا يدعو قليله إلى كثيره.

وقال القرافي: اتفق فقهاء العصر على المنع منها، واختلفوا في الواجب فيها: الحد، أو التعزير، بناء على أنها مسكرة، أو مفسدة للعقل.
وفي فتاوى الخلاصة للحنفية: وشرب (البَنج) للتداوي لا بأس به، فإن ذهب به عقله لا يحدّ، يعني بالاتفاق، فإن سكر عند محمد، وعند أبي حنيفة، وأبي يوسف يعزّر ولا يحدّ.
وقال الشيخ عز الدين في القواعد: فإن قيل: هلا يجب الحدّ إذا زال العقل بغير مسكر (كالبَنج) وغيره؟

والجواب: إن إفساد العقل بذلك في غاية الندور، إذ ليس فيه تفريح ولا إطراب يحثان علىتعاطيه، بخلاف الخمر والنبيذ، فإن ما فيهما من التفريح والإطراب حاث على شربهما، فغلبت لذلك مفسدتهما، فوجب الحد لغلبة المفسدة، ولم يجب في (البَنج) ونحوه، لندور الإفساد به.

نظرة الشريعة الاسلامية إلى المخدرات:

(إن (المخدرات) حكمها حكم الخمر، من حيث حرمة التعاطي، ووجوب الحد، والنجاسة، وعدم جواز تعاطيها للدواء، وجعلوا من ضمن المخدرات (التبغ) ـ التتن أو التمباك ـ .. وكل هذه الاستخدامات مثل (التدخين)، أو (الشم)، أو (الحقن)، أو (البلع) توجب إقامة الحدّ..

وقال بعض الفقهاء بالتعزير دون حدّ الخمر..
(يرى المتقدمون من فقهاء الحنفية أن الحد لا يجب في تعاطي المخدرات، ولو سكر منها، بل يعزر دون الحد، لأن الشرع أوجب الحد بالمسكر من المشروب لا المأكول.

ولكن أفتى المتأخرون بوجوب الحد، لفشو هذا الفعل بين الناس، كما أفتوا بحرمة الحشيش).

وجاء في بحث الدكتور عبدالعال عطوة ـ الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء بالرياض ـ : إن العقوبة على تعاطي المخدرات لا تقتصر على التعزير فيما دون حد الخمر، بل يمكن أن تتعداها إلى ما دون القتل.

وقال بعد أن رجح رأي الجمهور في أن العقوبة على المخدرات هي التعزير لا الحد:

ولكننا لا نرى الاقتصار في التعزير على ما دون حد السكر، كما هو مذهب الجمهور، بل نرى أن التعزير مفوض إلى ولي الأمر قدره، حسبما يرى فيه المصلحة، فله أن يعزر بما دون القتل، من سائر أنواع التعزير، ولو استوجبت مصلحة الردع الزيادة على حد السكر، كما هو رأي الإمام مالك، ولفيف من الفقهاء، هوهو رأي ينصره الدليل كما عرف في مذاهب الفقه المختلفة، غير أنه يجب أن يكون بجانب هذه العقوبة التعزيرية عمل إيجابي من قبل الدولة، وهو إنشاء المصحات التي يوضع فيها هؤلاء المدمنون لمعالجتهم من هذا الإدمان..

وقد يكون من الصعب على البعض الإقلاع عن الإدمان، حتى مع تقرير عقوبة التعزير، وإذن يجب مساعدتهم على التخلص من هذا الداء الوبيل بأحدث وسائل العلاج الطبية، وهو واجب يمليه على ولي الأمر عمل كل ما فيه مصلحة عامة تعود على المجتمع!

المصدر :حتمية الحل الاسلامي لمشكلة الخمر والمخدرات في ضوء الحديث النبوي
.
س: ما حكم الإخبار عن مهربي ومروجي المخدرات وكذلك عن حكم من يقتل من القوة التي تهاجم هؤلاء المهربين والمروجين للمخدرات؟

ج. أفتى مجلس هيئة كبار العلماء بأن الإخبار عن مروجي ومهربي المخدرات واجب على كل من عرف ذلك وأنه من التعاون على البر والتقوى المأمور به في الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة، فقد قال الله جل شأنه: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة- 2). وقال رسول الله { "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم).

فلا يجوز للمسلم أن يتخلف عن أداء هذا الواجب تعاوناً مع إخوانه في مكافحة هذه الجريمة الخطيرة والقضاء على هذا الشر المستطير وبهذا يعلم أن السكوت عنهم أو التستر عليهم يعتبر من أعظم التعاون على الإثم والعدوان.

كما أفتى المجلس بأن من قتل من القوة التي تداهم هؤلاء المجرمين وتطاردهم يعتبر شهيداً إن شاء الله تعالى(1).
الهوامش:

1. انظر الفتوى رقم (1207-2) وتاريخ 29-6-1406ه من سماحة الشيخ ابن باز.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فاعلم أن العقل من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان، وهو الذي فضله به على سائر الحيوانات، وميزه به وجعله مناط التكليف، فلذلك تجب المحافظة عليه وحمايته والابتعاد عن كل ما يكون سبباً في زواله وإفساده، ولا شك أن المخدرات مفسدة للعقل مزيلة له وأضرارها بالغة على الأفراد والمجتمعات، أجمع على ذلك عقلاء العالم برهم وفاجرهم.

ومما يدل على تحريمها شرعاً قوله تعالى: ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) [المائدة: 4] ولا شك أن المخدرات ليست من الطيبات بل هي من الخبائث التي حرم الله وقد امتن الله ببعثة النبي الأمي الذي جاء بحلية الطيب النافع وحرمة الخبيث الضار قال تعالى: ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) [الأعراف: 157].

كما أنه ه لا يجوز التداوي بالأفيون وغيره من المخدرات إلا إذا دعت الضرورة أو الحاجة المنزلة ‏منزلتها إلى استخدام شيء من ذلك في التخدير المصاحب لإجراء العمليات الجراحية وفق ‏الضوابط الشرعية، فيجوز التداوي بقدر الحاجة المطلوبة، وما زاد على ذلك يحرم استعماله ‏بناءً على القاعدة الشرعية: ( ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها ) قال الإمام ابن فرحون ‏المالكي: ( والظاهر جواز ما سقي من المرقد لأجل قطع عضو ونحوه، لأن ضرر المرقد ‏مأمون، وضرر العضو غير مأمون ) تبصرة الحكام (2/169). وقال الإمام النووي: ( ولو ‏احتيج في قطع اليد المتآكلة إلى زوال عقله، هل يجوز ذلك؟ يخرج على الخلاف في التداوي ‏بالخمر. قلت: الأصح الجواز) روضة الطالبين (10/171).

وقال الإمام المرداوي الحنبلي، ‏‏(قال في الجامع الكبير: إن زال عقله بالبنج نظرت، فإن تداوى به فهو معذور، ويكون ‏الحكم فيه كالمجنون. وإن تناول ما يزيل عقله لغير حاجة كان حكمه كالسكران، ‏والتداوي حاجة) الإنصاف (8/438).

ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن التخدير الجراحي ‏يعتبر مستثنى من الأصل الموجب لحرمة المواد المخدرة الموجودة فيه، وأن هذا الاستثناء ‏مبني على وجود الحاجة الداعية إلى التخدير. انظر للتوسع أحكام الجراحات الطبية للشيخ ‏محمد المختار الشنقيطي.‏
والله أعلم.‏

أضف تعليق