هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق الجديد درع للدفاع عن أمن المواطن الامريكي!-هيفاء زنكنة
العراق الجديد درع للدفاع عن أمن المواطن الامريكي!-هيفاء زنكنة العراق الجديد درع للدفاع عن أمن المواطن الامريكي!-هيفاء زنكنة

العراق الجديد درع للدفاع عن أمن المواطن الامريكي!-هيفاء زنكنة

في آخر خطاب له قبل غزو العراق، وبعد ان قارب عذر العثور علي اسلحة الدمار الشامل علي التبخر، تحدث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بحرقة قلب وبعينين دامعتين عن محنة الاربعة ملايين عراقي في المنفي، عن معاناتهم وكيف ستؤدي الحرب الي تحقيق آمالهم في العودة والاستقرار.

تجاهل توني بلير السائر علي خطي بوش، يومها، كل النداءات العالمية والمحلية الصادرة من قبل منظمات انسانية وحقوقية وقانونية محذرة من عواقب شن الحرب علي شعب عاني الامرين من الحروب والحصار والقمع السياسي، وما قد تؤدي اليه الحرب من نتائج لا تحمد عقباها.

كما تجاهل توني بلير نداء وقعه مئة مثقف واكاديمي وباحث عراقي، يعيشون في المنفي منذ عقود بسبب القمع السياسي، مناشدين اياه الا تشن الحرب علي الشعب العراقي خوفا وحرصا علي أهلنا وشعبنا ووطننا من حرب ستؤدي الي اسالة الدماء وتدمير الوطن فضلا عما ستسببه من خطر علي سلام المنطقة والعالم ومنح اسرائيل قوة اضافية لقمع وارهاب الشعب الفلسطيني. وقام وفد منهم بتسليم النداء الي توني بلير في شباط/ فبراير 2003.

تجاهل توني بلير النداء الداعي الي عدم شن الحرب، كما تجاهل نداء الصليب الاحمر الدولي ومنظمة اوكسفام ومجلس الكنائس البريطاني ومنظمة العفو الدولية ومنظمة اليونسيف واليونسكو وعريضة علماء الاثار البريطانيين المحذرة من نهب الاثار وتهديمها والاساتذة الجامعيين المطالبين بحماية الجامعات والمكتبات، واختار، بانتقائية تتماشي مع السياسة الامريكية التوسعية، ان يقرأ رسالة واحدة كتبتها (طالبة عراقية عبر البريد الالكتروني تساند فيها قوات التحالف في عملية تحرير العراق من الدكتاتورية) حسب موقع تلفزيون نحو الحرية الذي بدأ بثه يوم 9 نيسان/ ابريل 2003.

وتتصدر الموقع المذكور صورتا بوش وبلير وخطاباهما الموجهان (الى المواطنين العراقيين يوم تحرير العراق)!

لقد تقاطعت مصلحة بناة الامبراطورية ( الديمقراطية) مع مصلحة بعض العراقيين وسذاجة البعض الآخر لتعميد الغزو والحرب والاحتلال.

هذا لا يعني اطلاقا انكار حق المغترب والمنفي في العودة الي الوطن بل بالعكس ان من اولويات حقوق الانسان، التي يجب ان تكون واحدة للجميع في كل مكان في العالم وليست حكرا علي المواطن الامريكي او البريطاني، توفير المناخ الملائم والحرية والاستقرار والطمأنينة لكل المواطنين وتشجيع عودة المنفي الي بلده.

انطلاقا من هذه البديهية واستنادا الي وعود ادارة الاحتلال والعراقيين الذين تقاطعت مصالحهم معها، هل عاد المنفيون الي وطنهم؟

كلا. مازال المنفيون، مهما كان عددهم الحقيقي، يعيشون في المنفي.

الادهي من ذلك هو ضيق حجم المنفي لاستقباله آخرين ممن رفضوا، علي الرغم من كل عذاباتهم في ظل النظام السابق والحصار الجائر، مغادرة الوطن، مفضلين البقاء خدمة للمواطنين وتجنبا لذل الغربة وقسوتها. من بينهم الاطباء واساتذة الجامعات والمهندسون الذين عاشوا برواتب لا تزيد عن البضعة دولارات شهريا بل وعمل عدد منهم في مهن اخري اضافة الي تخصصهم لسد الحاجة المعيشية.

تشير احصائية امريكية حديثة الي ان العراق اصبح يحتل المرتبة الثالثة في تصدير المهاجرين بعد فلسطين وافغانستان.

كما ذكرت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية احصاءات عن هجرة 75 الف عراقي بعد سقوط النظام الي خارج البلد هربا من الاوضاع الامنية المتردية في حين تعاني قرابة العشرين الف عائلة عراقية من التهجير القسري الداخلي من مناطق سكناها بسبب أعمال العنف.

وقد انتقدت منظمة العفو الدولية موقف الحكومة الأردنية من قضية اللاجئين القادمين من العراق وعدم السماح لهم بدخول أراضيها.

وطالبت المنظمة في تقرير أصدرته مؤخراً الحكومة الأردنية بالسماح لهؤلاء اللاجئين بدخول أراضيها حتي يتم حل مشاكلهم. وأوضحت المنظمة أن بقاء اللاجئين في الصحراء منذ أكثر من عام ونصف العام، أمر غير مقبول، خاصة وان خروجهم من العراق كان مشروعاَ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.


في الوقت نفسه، اعتقلت ادارة مطار اربيل الدولي خلال الستة اشهر الماضية اكثر من 130 شخصا حاولوا السفر لأوروبا بوثائق مزورة عبر المطار.

وافاد مدير جوازات المطار في تصريح صحافي ان جميع المعتقلين هم من مناطق الوسط والجنوب. وإن المعتقلين حصلوا علي وثائق سفر سويدية ودنماركية والمانية وفنلندية وان اغلبهم من الشباب والنساء، مشيرا إلي انه تم تسليمهم الي الامن العامة لإحالتهم الي المحاكمة.

وقد بلغ عدد المهاجرين العراقيين حدا دفع العديد من الدول المجاورة الي فرض اقسي الشروط علي الوافدين اليها من العراقيين مما يعيد الي الاذهان ما كان العراقي يعانيه في فترة الحصار. والهجرة في ( العراق الديمقراطي الجديد) لا تقتصر علي مغادرة الوطن بل وتجاوزتها الي ظاهرة النزوح القسري بين المدن ومناطق المدن.

وصار تشكيل اللجان المختصة بانشاء مخيمات للمهجرين قسريا من المناطق الساخنة (لاحظوا تبرعم مصطلحات العراق الجديد) سمة لا تستدعي الاستغراب.

فها هي وكالات الانباء توزع خبرا عن بدء اللجان المختصة التي شكلها مجلس ادارة محافظة الديوانية بإنشاء مخيم نموذجي للمهجرين قسرًا من المناطق الساخنة الي محافظة الديوانية وسيتم تزويدهم بمساعدات عينية ستوزع بين اكثر من 620عائلة في مركز المحافظة والاقضية والنواحي واكد المصدر بأن هذا الاجراء هو جزء من شعور مجلس ادارة المحافظة بمسؤوليته الانسانية تجاه هذه الفئة التي اجبرت علي ترك مساكنها الاصلية واللجوء للعيش داخل مخيمات !

وفي خبر آخر نقرأ عن مطالبة اللجنة الفنية المنبثقة عن اللجنة الوزارية العليا المشكلة لمعالجة ظاهرة الترحيل القسري اللجنة الاقتصادية العليا من اجل اقرار مشروع بناء (احد عشر) مخيماً نموذجياً لايواء النازحين في محافظات العراق.

وقال مصدر في وزارة المهجرين والمهاجرين في تصريح صحافي ان هذا المشروع ستنفذه منظمة الهلال الاحمر العراقية وباشراف وادارة ومتابعة وزارة المهجرين والمهاجرين خلال فترة 45 يوماً . وقال ستار نوروز المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية ان عدد النازحين بلغ 130386 أو 21731 أسرة.
ووفقا لاحصاءات الوزارة فان عدد النازحين المسجلين قفز 30 الفا الشهر الماضي. وذكر مراسل فرانس بريس في مدينة اربيل ان قرابة 700 عائلة مسيحية توافدت خلال الاسابيع الاخيرة علي بلدة عينكاوا، علي بعد 4 كيلومترات من اربيل، قادمة من بغداد والموصل بعد ان تعرضت للتهديدات من جماعات مسلحة.

وقد اضطر بعض المهجرين الي السكن في المقابر لعجزهم عن دفع ايجارات المساكن الباهظة.

هذا بعض ما يمر به أهلنا حاليا وهو التكلفة التي ندفع ثمنها لنحقق للشعب الامريكي والادارة الامريكية والبريطانية ما ارادته منذ البداية وهو الاحتلال والسيطرة علي ثرواتنا وما يتردد يوميا علي ألسنة قادتها أنفسهم أي سلامة وأمان الامريكي والبريطاني بعد دخول القوات الانكلو ـ امريكية وارهابها بانواعه الي العراق.

انه الثمن الباهظ الذي ندفعه بدماء ابنائنا تحت شعارات ووعود زائفة اطلقت بسخاء قبل الغزو مثل عودة المنفيين العراقيين المحرومين من الوطن. الشعارات التي خدعت حفنة من السذج واستغلها آخرون بدعوي تقاطع المصالح.

وهو الثمن الذي ندفعه يوميا في الوقت الذي يتشدق فيه نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني باسم الادارة الامريكية قائلا: (إن الحرب في العراق ساهمت في الحيلولة دون وقوع هجمات داخل الولايات المتحدة منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر عام 2001. انها ضربة قوية للإرهاب العالمي وخطوة صائبة أسهمت جزئيا في تجنيب الولايات المتحدة أي اعتداءات منذ خمس سنوات).

في الوقت الذي نذكر فيه ظاهرة الهجرة القسرية علينا الانتباه الي مسألتين. الاولي هي مسألة استخدام ارقام الهجرة القسرية داخل العراق للمتاجرة السياسية التي يراد لها أن تقرن بشبح حرب أهلية طائفية أو لأسباب أخري مثل سرقة الاموال المخصصة للاجئين.

كما تسعي هذه المتاجرات الي تغطية الجرائم المستمرة في تهجير مئات الآلاف من المدن المدمرة وكل المناطق التي قصفتها ودمرتها قوي الاحتلال في السنوات الثلاث الأخيرة.

المسألة الثانية هي أن أية هجرة داخلية، عدا هجرة المتعاونين مع الاحتلال الي غيتو المنطقة الخضراء، هي بالأساس نتيجة الجريمة التي تمدها الميليشيات والطائفية بالحياة، وليست نتيجة احتقان مذهبي مزعوم بين ابناء شعبنا.

أن (العراق الجديد) قد أصبح مرتعا للأجرام السياسي والتجاري ومصدرا للمنفيين والمهاجرين بسبب الاحتلال وبمسؤولية المتعاونين معه والمصرين علي استبقائه علي أرضنا.


وكالة الاخبار العراقية

أضف تعليق