تتكشف يوما بعد آخر الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها وما زالت ترتكبها الميليشات الطائفة المدعومة من الاجهزة الحكومية ضد العراقيين الابرياء ولا سيما في
المحافظات المنتفضة التي تشهد يوميا عمليات اختطاف وقتل على الهوية وسط صمت المسؤولين في الحكومات المتعاقبة الذين لا هم لهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية ونهب اموال الشعب العراقي المظلوم الذي يكابد شظف العيش ويواجه المآسي والمصائب والويلات منذ ابتلاء العراق الجريح بالاحتلال الغاشم وحكوماته الفاشلة.
فقد كشفت منظمة (هيومن رايتس ووتش) المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان، النقاب عن تفاصيل جديدة للمجزرة الوحشية التي اقترفتها الميليشيات المسعورة الموالية للحكومة في الثاني والعشرين من آب الماضي خلال صلاة الجمعة في مسجد (مصعب بن عمير) بقرية (بني ويس) في محافظة ديالى، والتي راح ضحيتها (34) قتيلا وعدد من الجرحى.
ونقلت المنظمة في تقريرها الذي نشرته مطلع الشهر الجاري عن خمسة من شهود العيان، بينهم أحد الناجين من تلك المجزرة البشعة قولهم: "ان المسلحين الذين كانوا يرتدون زي الشرطة الحكومية والملابس المدنية، فتحوا النار بدم بارد من اسلحة رشاشة طراز (آر . بي . كي) و (أي . كي 47) روسية الصنع على المصلين في المسجد، ما ادى الى مقتل (34) منهم، بينهم سيدة وصبي في السابعة عشرة من عمره" .. مشيرين الى انهم تعرفوا على المجرمين بالاسماء.
واوضح شهود العيان ـ الذين طلبوا من المنظمة عدم نشر اسمائهم خشية ملاحقتهم ـ إن إطلاق النار بدأ في الساعة الثانية وعشر دقائق ظهراً، عندما كان إمام المسجد يلقي خطبة الجمعة، فيما قال أحد الناجين من تلك المذبحة: "إنه شاهد أحد الذين دخلوا المسجد وهو يرتدي قميصا (تيشيرت) داكن الخضرة، وسروالاً وعصابة الرأس التي يرتديها أفراد مليشيات عصائب (أهل الحق) الموالية للحكومة، وكان يحمل سلاحاً من طراز (بي كي).
واضاف الشاهد الناجي: ان الرجل صاح على المصلين بصوت عال لا تتحركوا، وإياكم والمغادرة!، ثم وجه طلقته الأولى إلى الخطيب فارداه قتيلا في الحال وواصل إطلاق النار بشكل عشوائي على بقية الضحايا، وعندما سمعتُ صوت الاطلاقات النارية سقطت أرضاً" .. مشيرا الى ان المصلين كانوا يصرخون ويبكون ويكبرون.
واشارت المنظمة الدولية الى ان احد شهود العيان اكد لها وجود نقطة تفتيش تابعة للجيش الحكومي على بعد (200) متر فقط من المسجد المستهدف، فضلاً عن نقطة أخرى للشرطة الحكومية على بعد (150) مترًا منه، لكن تلك القوات لم تحرك ساكنًا إزاء الهجوم بالرغم من سماعها أصوات الاطلاقات من مكبر الصوت الخاص بالمسجد، والتي كانت تُسمع من مسافة اكثر (600) متر.
ونسب التقرير الى (جو ستورك) نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة الدولية قوله: "إن المليشيات الموالية للحكومة تزداد جرأة وتزداد جرائمها فظاعة، وقد اشتركت السلطات العراقية وحلفاء العراق على السواء في تجاهل ذلك الهجوم المروع، وبعد ذلك يتساءلون لماذا اكتسب تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد تلك الجاذبية وسط التجمعات السنية".
وفيما يتعلق بتورط الأجهزة الحكومية في الجرائم التي تقترفها الميليشيات الطائفية؛ أوضحت المنظمة أن هذه القوّات كانت تعرف مرتكبي المجزرة بأسمائهم .. محملة حكومة المالكي مسوؤلية إخفاء التحقيقات المتعلقة بذلك، وطالبت الحكومةالحالية بنشر اسماء المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة.
وفي ختام تقريرها؛ لفتت منظمة (هيومن رايتس ووتش) الانتباه إلى أن الهجوم الذي تعرض له مسجد مصعب بن عمير يتفق مع نمط الاعتداءات التي تقوم بتوثيقها، ومنها عمليات الخطف والإعدام الميداني التي تركتبها الميليشيات الطائفية كـ(عصائب أهل الحق، وألوية بدر، وكتائب حزب الله) في العاصمة بغداد ومحافظتي ديالى وبابل.
الجدير بالذكر ان من ابرز الجرائم النكراء والمجازرة الوحشية التي ارتكبتها المليشيات الطائفية وبدعم من القوات الحكومية في عهد (نوري المالكي) اضافة الى مجزرة جامع مصعب بن عمير، المجازر التي شهدتها مدينة (الفلوجة) بمحافظة الانبار، و (الحويجة) بمحافظة التأميم، وسجن (تلعفر) بمحافظة نينوى، وجامع (سارية) وسجن (الوحدة) بمحافظة ديالى، وسجن (التاجي) شمال العاصمة بغداد، وسجن (العقرب) بمحافظة بابل، فضلا عن الجرائم الاخرى الناجمة عن استمرار القصف بالبراميل المتفجرة وراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة والهاونات التي ما زالت تستهدف المدنيين في المحافظات المنتفضة تحت ذرائع واهية وافتراءات زائفة لم تعد تنطلي على العراقيين واحرار العالم.
وكالات + الهيئة نت
ح
منظمة (هيومن رايتس ووتش) توثّق شهادات الناجين من مجزرة مسجد مصعب بن عمير
