هيئة علماء المسلمين في العراق

زعيم المحاكم الشرعية : أمراء الحرب هم إرهابيو الصومال
زعيم المحاكم الشرعية : أمراء الحرب هم إرهابيو الصومال زعيم المحاكم الشرعية : أمراء الحرب هم إرهابيو الصومال

زعيم المحاكم الشرعية : أمراء الحرب هم إرهابيو الصومال

الصومال / عبد الرحمن يوسف 2/6/1427 28/06/2006 التطورات الأخيرة في الصومال ألقت بظلالها على مجمل الأوضاع في البلاد واستحوذت على اهتمام الرأي العام العربي والإسلامي ، كما أعادت القضية الصومالية لواجهة الأحداث الدولية ، وبدأت وسائل الإعلام تنفض الغبار عن الملف الصومالي المنسي منذ فترة ليست بالقصيرة .
وفي سياق تقصي الحقائق ومعرفة حقيقة ما يجري في البلد وآفاق المصالحة الصومالية في ضوء سيطرة المحاكم الإسلامية مؤخرا على العاصمة مقديشو ومعظم المدن الهامة بالبلاد، التقت شبكة "الإسلام اليوم" برئيس اتحاد المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد بالعاصمة الصومالية ، وذلك في حوار شامل تطرق لرؤية المحاكم الإسلامية السياسية ، وموقفها من الفصائل والقوى الأخرى على الساحة ، وفرص الخروج من الأزمة الصومالية ، ومستقبل البلاد في ضوء التطورات المتسارعة الأخيرة ..


بداية..  نود أن تعطينا فكرة موجزة عن تأسيس المحاكم الإسلامية وأهدافها ؟

* برزت فكرة تأسيس المحاكم الشرعية عندما كثرت الاغتيالات، وعمليات الاختطاف، وأعمال النهب والسلب بصورة واسعة النطاق في العاصمة على أيدي العصابات المجرمة ، حيث اجتمع أهل كل حي لدراسة الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال مواجهة عصابات المافيا ،ووضع حد لممارساتهم التي تزعزع أمن المواطنين وترعبهم . وعلى هذا الأساس أنشئت المحاكم الشرعية في معظم أحياء العاصمة الصومالية مقديشو استجابة لرغبة الشعب في استتاب الأمن والاستقرار.

أما أهداف المحاكم الإسلامية التي قامت من أجلها إضافة إلى ما ذكرنا سابقا فتتركز في إعادة الأمن والاستقرار ، وتحقيق العدالة الشاملة لكافة الشعب الصومالي، على هدي الشريعة الإسلامية، ونعتقد أن حل المشكلة الصومالية يكمن في الرجوع إلي الله، وهو ما دعت إليه المحاكم الإسلامية، وكان الشعب يعاني من ويلات الحروب الأهلية المدمرة التي استمرت منذ انهيار الحكومة السابقة عام 1991م، حيث كان القوي يأكل الضعيف، وبعد أن فرضت المحاكم الشرعية واقعا جديدا في العاصمة مقديشو وغيرها من المدن فإن الجميع سواسية، والكل يخضع للشريعة الإسلامية ، ويعيش بأمن وأمان .

من المسؤول عن اندلاع الحرب الأخيرة في العاصمة الصومالية ؟

*الكل يعلم أن تحالف ما يسمي " إرساء السلام ومحاربة الإرهاب " هو المسؤول عن تفجر الأوضاع الأخيرة في العاصمة، بإعلانه الحرب على الشعب الصومالي بدون استثناء، وقبل إنشائه فإن أمراء الحرب مارسوا أعمالا إرهابية في حق الشعب من اختطاف أبناء المسلمين الصوماليين وتسليمهم إلى أمريكا، وفي بعض الأحيان قتلهم بدم بارد،والحمد لله وبعد سيطرة المحاكم الإسلامية على العاصمة اختفت جميع تلك المظاهر السيئة المنسوبة سابقا إلى أمراء الحرب.

باعتقادكم ما هي الجهة التي تقف وراء إنشاء هذا التحالف ؟

* مما لا شك فيه أن أمراء الحرب حصلوا على الدعم السياسي والعسكري والمادي من أمريكا، وإثيوبيا، وهذا ما تناقلته وسائل إعلامهم، وليس لدينا أدني شك من ذلك، البعض يقول إن التحالف تلقي دعما ماديا بقيمة أربعة ملايين دولار أمريكي لإدخال البلد في أتون حروب أهلية جديدة،ونحن نعتقد أن التحالف استلم مبالغ طائلة من عدة جهات ليست أمريكا وحدها، ولكن الله تعالى أفشل خططهم ، ولله الحمد من قبل ومن بعد.

من أين حصلتم على الدعم العسكري والمادي الذي مكنكم من السيطرة على العاصمة ومدن إستراتيجية أخرى؟

* الحمد لله .. فإن الله معنا أولا، ثم إن مختلف فئات الشعب الصومالي قدمت الدعم والمساندة للمحاكم الإسلامية، وهو موقف رائع يسجله التاريخ لهذا الشعب المسلم الصابر. كانت أهدافنا واضحة منذ البداية، ولذلك لبت الجماهير الصومالية ندائنا للدفاع عن الدين والعرض والوطن ، ومواجهة أمراء الحرب الذين باعوا شعبهم بثمن بخس دراهم معدودة ، هذه العوامل – بعد توفيق الله تعالى – هي التي رجحت كفة المحاكم الشرعية ضد تحالف أمراء الحرب .

لماذا أصبح للحكومة الانتقالية صوت مسموع بعد سيطرة المحاكم الشرعية على العاصمة ؟

* أمريكا هي التي تحكم عالم اليوم كما هو معروف ، وعندما فشل مشروعها السياسي والأمني في الصومال على أيدي المحاكم الشرعية اتجهت صوب الحكومة الانتقالية الضعيفة لتدويل برامجها ، وهي الحكومة التي كانت مرفوضة إلى وقت قريب لدى واشنطن ،وبعد أن حققت المحاكم الإسلامية الانتصارات العظمية في معركتها مع أمراء الحرب، فإن أمريكا قررت التخلص من المحاكم - القوة الشعبية الجديدة في الساحة الصومالية- وبدأت أمريكا الآن تحريك جميع الملفات ذات العلاقة بالصومال، وأولها دعم الحكومة الانتقالية، وإنشاء مجموعة الاتصال الدولي التي تمخضت عن مؤتمر نيويورك الأخير.

أنتم تؤكدون توغل القوات الإثيوبية في الصومال والحكومة الانتقالية تنفي، لماذا هذا التضارب ؟

* الكل يعلم العلاقة المتينة التي تربط الحكومة الانتقالية الصومالية بالحكومة الإثيوبية ، وبالتالي فإن نفي الحكومة الصومالية توغل القوات الإثيوبية في الأراضي الصومالية يأتي في هذا لإطار، وإنكار الحكومة الانتقالية الحقائق الجارية في أرض الواقع دليل على أنها لا تملك قرارها، وأن إثيوبيا هي التي تلعب الدور الأساسي في هذا المجال، ونحن نرفض وبشدة نشر قوات أجنبية في البلد، وندعو الحكومة الإثيوبية أن تسحب قواتها الموجودة في الصومال، وتكف عن استفزازاتها للمحاكم الشرعية وللشعب الصومالي عامة .

هل لكم أن توضحوا لنا الدور المرتجي من المحاكم الشرعية في الصومال خاصة بعد سيطرتها على العاصمة؟

* دور المحاكم الشرعية يتمحور حول تهيئة الأجواء، وإعداد الشعب الصومالي ليقرر مصيره، ويدير نفسه بنفسه، ويتحرر من أمراء الحرب، ليشارك في عملية بناء الوطن الذي دمرته الحرب الأهلية، هذا هو الدور الذي تقوم به المحاكم الإسلامية في الوقت الراهن.

وما هو موقفكم من المحادثات التي جرت في الخرطوم بين وفد المحاكم الشرعية والحكومة الانتقالية؟

* أولا المحاكم الإسلامية قامت لإنقاذ الشعب الصومالي، بوقف الاقتتال الداخلي، وحل كافة المشاكل بالطرق السلمية، ووقف كافة الأعمال التي تعرقل جهود المصالحة الصومالية – الصومالية، لأن الحروب المستمرة ليست من مصلحة الشعب. أما نتائج المحادثات الأخيرة التي جرت بين وفد المحاكم الشرعية ووفد الحكومة الانتقالية فهي تعتبر نتائج أولية، واتفاق مبدئي، حيث لم يتطرق الجانبان للتفاصيل، ونلتزم بمواصلة الحوار مع الحكومة، وحل كافة القضايا بالحوار والطرق السلمية.

هل جرت أية اتصالات بينكم وأمريكا؟ وما طبيعة تلك الاتصالات؟

* لم يحدث ذلك على الإطلاق.وأنتهز هذه الفرصة لكي أوضح للعالم أجمع أنه لا يوجد من يختبئ في الصومال،والاتهامات الأمريكية في هذا الصدد عارية عن الصحة، وليس لدينا ما نخفيه ، ونوجه كل من لديه أدنى شك في ذلك أن يأتي إلينا ويتحقق بنفسه من صدق أقوالنا ، ويرى بعينيه ماذا يجري في الساحة الصومالية،ولكن إذا كانت أمريكا تقسم الصوماليين إلى إرهابيين وغير إرهابيين- لحسابات خاصة - فهذا مالا نقبله وهو غير منطقي ومرفوض لدى الشعب الصومالي جملة وتفصيلا.

ما رؤيتكم المحددة حول مصطلح الإرهاب الذي كثر الحديث حوله في الآونة الأخيرة؟

* نحن نرى أن كل أحد يعتدي على المدنيين الأبرياء بقتلهم، واختطافهم ونهب أموالهم هو الإرهاب بعينه، وأن كل من يتصف بهذه الصفات فهو الإرهابي، وبالتالي فإن أمراء الحرب الصوماليين هم الإرهابيون الحقيقيون، لأنهم خلقوا حالة من عدم الاستقرار في البلد كما ارتكبوا جرائم بشعة في حق شعبهم.

ما تعليقكم على موقف كينيا المتشدد ضد أمراء الحرب بعد التطورات الأخيرة؟

* القرار الأخير الذي اتخذته كينيا في حق أمراء الحرب - وهو منعهم من الدخول في أراضيها- قرار مهم وتاريخي وقد رحبنا به في حينه، ونحن إذ نشيد بالخطوة الكينية نقول إن هذا القرار يسرع عملية المصالحة الصومالية، ونرجو من جميع دول العالم – وخاصة دول الجوار - أن تتخذ مواقف مماثلة لموقف كينيا في حق أمراء الحرب الذين همهم الأول قتل شعبهم وتجويعه، لإنهاء الصراع الأهلي في الصومال، ولكي ينعم الشعب أخيرا بالأمن والاستقرار.

أخيرا .. ما هي الرسالة التي توجهونها إلى العالم بخصوص التطورات الأخيرة؟

* نحن نؤكد للعالم أجمع أننا نعمل من أجل تحقيق مصلحة الشعب الصومالي، وليست لدينا أجندة خفية نخفيها في أعمالنا التي نقوم بها الآن، وقضيتنا واضحة وهي القضاء على أمراء الحرب الذين سببوا كل المصائب والويلات التي يعيش فيها الشعب الصومالي ،ونطلب من العالم أن يفهم هذه الرسالة، ويدعم التطورات الأخيرة التي تحققت في العاصمة بدون تحفظ، وإعطاء فرصة للشعب الصومالي ليقرر مصيره بنفسه . 


الاسلام اليوم

أضف تعليق