السياسيون الذين يتولون ملفات التخطيط والنفط والصناعة والتجارة وسواها من الفعاليات الاقتصادية في العراق، لا يتركون أثراً في الحياة يشهد على انجازهم.
كم مصنعاً للسكر كان يملك العراق خلال سبعين سنة، الجواب مصنعان في الموصل والعمارة، هل استطاع مسؤولون اقتصاديون أن يرتقوا بتفكيرهم فقط ولا أقول انجازهم الى مستوى العقل الذي أسس مصنعين للسكر وكان ينوي الاعتماد ذاتياً لتلبية هذه المادة الحيوية.
لنتوقف عن الطموح العالي ونقول هل عاد أحد المصنعين الى انتاجيته قبل اربعين سنة. انظر كم يعيش العراق في ظلام عميق، ليس على صعيد الطاقة الكهربائية الشحيحة وانما على صعيد التخطيط الاستراتيجي الوطني.
متى يجلس الوزير ليفكر في مشروع يلبي حاجة العراق لخمسة عقود مقبلة ومعه مجلس الوزراء طبعاً، هل بات المنصب كرسيا ومنضدة لتوقيع تعيينات ومراسلات حكومية وايفادات.
من يفكر بالعراق كبلد يحتاج من الإبرة حتى مصانع الغذاء والألبسة العملاقة، العراق يحتاج كل شيء فهو بلد مقهور بالنكبات والحروب، ولم نسمع في تقرير المنجز من الوزارات أن هناك مشروعاً يلبي حاجة الملايين لعقد أو عقدين حكومات تعاقبت ليس امامها سوى المطالبة بموازنات من دخل الثروة الناضبة النفط للاستيراد فقط .
كأنهم يمرون بمحطة قطار أو يقيمون بضعة ايام في فندق، لم تستطع حكومة حتى الأن بناء نظام صرف صحي، وبعدها يتشدقون بأنهم بنوا نظاما سياسيا جديدا، والأول أجدر بالعراق من الثاني أو هما متجانسان.
والأمثلة بمئات الألوف، ثروة العراق مهدورة وفهم الوزارات لايزال قاصرا يدور في فلك تصريف الرواتب والتعيينات، ليس دجلة والفرات مهدورين نحو شط العرب فالخليج من دون فائدة استراتيجية، كل شيء مهدور اقتصادياً.
ربما هناك من يأتي ويقول أن سيادة العراق مهدورة وأنت تبحث عن نفط ومصانع وانهار فأقول أعرف ان السيادة مفهوم مضحك والكرامة مفهوم ملتبس في العراق حيث السماء من تغطية أمريكية وحيث الارض من تغطية مليشيات ايرانية لكن هذا موضوع آخر وأكبر من الجالسين على الكراسي، لذلك يطالبهم المرء أن يكون نافعين في وزارتهم كبناة لمستقبل جيل، وأعلم انها كلمة كبيرة، فما معنى أن نبني والبلد مباع مقدماً.
نظام صرف صحي أم نظام سياسي / فاتح عبدالسلام
