هيئة علماء المسلمين في العراق

من وحي الوصال بين واشنطن وطهران / فاتح عبدالسلام
من وحي الوصال بين واشنطن وطهران / فاتح عبدالسلام من وحي الوصال بين واشنطن وطهران / فاتح عبدالسلام

من وحي الوصال بين واشنطن وطهران / فاتح عبدالسلام

في خلال السنوات الماضية كان العراقيون قد اعتادوا على أن وتيرة التفجيرات تنخفض على نحو كبير قبيل اية جولة من المفاوضات الاولية بين طهران وواشنطن في ايام الاحتلال الامريكي للعراق قبل أن يحصل تقدم في الملف النووي بعد مجيء الرئيس حسن روحاني. وحين تنتهي الجولة بالفشل كانت التفجيرات تعود بشكل أقوى. هذا توصيف أولي للوضع في العراق وليس اتهاماً لأية جهة. بالرغم من انني اعرف ان اي قاريء سيقول ان التوصيف هنا اكثر وضوحا في توجيه اصبع الاتهام من التوصيف. الآن توجد تفجيرات في بغداد وحدث منها ما لايقل عن خمسة عشر تفجيراً بسيارات مفخخة ومعدة جيداً وفي مناطق محمية بالكامل. هل يستطيع أحد أن يفصل بين المنفذين اليوم ومنفذي التفجيرات أيام العد التصاعدي أو قل التنازلي بين امريكا وايران. التفجيرات مستمرة واصبحت جزءً من المشهد السياسي العراقي وكان عنوانها أزلام النظام السابق ثم القاعدة وبعدها داعش فيما تعمل الطائرات الامريكية ومعهم المستشارون الامريكون يداً بيد مع مليشيات شكلها وبعض شخوصها ومسمياتها وكل شيء خارجي فيها ذو طابع عراقي غير أن تدريبها وتمويلها وتوجيهها ايراني . بالمحصلة تقاتل واشنطن وطهران معا في العراق ولا أهمية للتفاصيل الاستهلاكية المصممة لتسري في عقول جزء كبير من الشعب العراقي الذي يحتمل دائما أن يتم الضحك عليه.

ثمة تحالف ميداني فعلي بين ارادتين ايرانية وامريكية لضمان عدم تغيير المعادلة لأن العملية السياسية في العراق بالرغم من قناعة الجانبين بهزالها واحتمال تفككها في أي يوم . لكنهما يريدانه يوما بعيداً حتى تتحقق اهدافهما الاقليمية.

لكن شهر العسل الايراني الامريكي الذي يبدو طويلاً قد لا يتعدى بضعة شهور ليعود الجانبان محورين متناقضين كما كانا طوال سنوات الاحتلال الامريكي للعراق، ذلك ان الملف النووي لا تبدو له نهاية ترضي الايرانيين على المدى الطويل لكنه قد يكون هناك تسكين وارضاء جزئي بيد ان الايرانيين يعرفون انها حالة مؤقتة وسينتكس كل شيء وليس بيدهم أهم من ورقة العراق فهي الورقة الأقل كلفة لإيران من الورقة السورية أو الورقة اللبنانية حيث هناك حلفاء في سوريا وايران في حين ان طابع التبعية والعمالة هو الذي يسم علاقات مسؤولين عراقيين من الصفوف الاولى والثانية بإيران.
التفجيرات سوف تستمر في بغداد تحديدا وسوف تتكاثر في الجنوب من وحي العلاقة بين ايران وأمريكا دائما.

أضف تعليق