هيئة علماء المسلمين في العراق

في تقرير ووثائق دولية.. إيران تثير الصراع الطائفي في العراق والمنطقة وميليشياتها ترتكب جرائم بشعة
في تقرير ووثائق دولية.. إيران تثير الصراع الطائفي في العراق والمنطقة وميليشياتها ترتكب جرائم بشعة في تقرير ووثائق دولية.. إيران تثير الصراع الطائفي في العراق والمنطقة وميليشياتها ترتكب جرائم بشعة

في تقرير ووثائق دولية.. إيران تثير الصراع الطائفي في العراق والمنطقة وميليشياتها ترتكب جرائم بشعة

منذ أن بدأ الاحتلال الدولي المتمثل الولايات المتحدة وحلفائها؛ شن غاراته على العراق وسورية بحجة محاربة ما يصفه بـ\"الإرهاب\" بدءًا من منتصف شهر أيلول/ سبتمبر الماضي وإلى الآن؛ تحدثت الكثير من التقارير عن حجم مصداقية هذه الحرب ومدى جدّيتها في ما يتعلق بأمن المنطقة كما يدّعي؛ لتؤكد بوضوح أن المشكلة المتفاقمة على الأرض والتي يحاول التحالف غض الطرف عنها وتحويل مسار الأنظار إلى اتجاهات أخرى؛ تكمن في الميليشيات الطائفية التي تمارس جرائم وحشية بدعم وتوجيه مباشر من إيران التي تذكي بسياستها الصراع الطائفي المنطقة وهو ما تسعى إليه الولايات المتحدة ومن معها في الحلف.

وفي سياق هذا الموضوع؛ تؤكد منظمة العفو الدولية في وثيقة أصدرتها مؤخرًا؛ إنها أجرت بحثًا دقيقًا في المناطق التي مزقتها الحرب في العراق على وجه التحديد، إلى جانب حسابات متعلقة بالجرائم التي ارتكبتها الميليشيات الطائفية المتطرفة، مبينة أن هذه الجرائم جاءت على خلفية الحرب الجديدة التي أعلنها التحالف، أي بمعنى؛ أن الميليشيات ومن يقف وراءها اتخذت من الحرب ذريعة وغطاءً لتنفيذ مخططاتها وممارسة أنشطتها.

وبموجب الوثيقة؛ فإن الميليشيات الطائفية هذه تتكئ على دعم واضح من قبل النظام الايراني عبر وكلاء، من أبرزهم رئيس وزراء الحكومة السابقة (نوري المالكي) الذي تعمّد استهداف السنّة في العراق تحت مزاعم الانتقام لهجمات المسلحين، وتوضح المنظمة في وثيقتها أن واحدة من طرق عمل هذه الجماعات الميليشياوية الطائفية أنها تبتز المواطنين في بعض الأحيان طلبًا للمال عبر اختطاف الأفراد من أسرهم، وفي معظم الحالات يتم القبض على الضحايا تحت وضح النهار من قبل ميليشيات ترتدى الزي الحكومي الرسمي، لكنها تواصل جريمتها بقتل المختطفين بعد ابتزاز عائلاتهم بأموال كبيرة.

وتستعرض وثيقة منظمة العفو الدولية صورة مأساوية لهذه الظاهرة، موضحة بالقول: ".. وفي مشهد مرعب؛ تصل الجثث الى المشارح بعد بضعة أيام وأيديهم ما زالت مكبلة خلف ظهورهم مع أعيرة نارية داخل الراس، أما القوات الحكومية العراقية فهي تسهل ارتكاب الجرائم وتسمح للمليشيات الشيعية الطائفية بالافلات من العقاب".

من جهتها؛ تقول تقارير صحفية ومصادر مطّلعة؛ إن ما جاء في وثيقة المنظمة الأممية يمثل الأحداث التي وقعت في الأشهر القليلة الماضية فقط، لافتة إلى أنه لم يحتوِ على شيء جديد، ولكنه على الرغم من ذلك؛ يُذكّر بالحريق الطائفي الذي تفشى في العراق بين سنتي (2006 ـ 2007)  بتحريض من قوّات ما تُسمى "فيلق القدس" الإيرانية، مشيرة إلى أنها قوّات إرهابية تحمل اسمًا لا تمت إليه بصلة، فهي التي  اجتاحت العراق وأخذت بحياة عشرات الآلاف من الأبرياء الى نهاية عنيفة.

وعلى صعيد ذي صلة؛ يتحدث الصحفي (رائد صالحة) من صحيفة القدس العربي عن المشهد الدموي في العراق والذي برز بشكل واضح عندما ارتكبت قوات الأمن الحكومية جرائم وحشية أثناء القمع البشع للاحتجاجات السلمية في بلدة (الحويجة) بمحافظة التأميم سنة 2012، فضلاً عن مجزرة الأول من أيلول/سبتمبر من السنة اللاحقة؛ حينما اقتحمت قوات حكومية خاصة؛ (مُخيّم أشرف) في محافظة ديالى وقتلت (52) من اللاجئين الإيرانيين المقيمين فيه، وقد اتضح فيما بعد ـ بحسب تحقيق مستقل ـ أن التخطيط لهذه الجريمة البشعة؛ تم بتنسيق من قبل السلطات العليا في مكتب رئاسة الوزراء وسفارة إيران في بغداد.

وعن سلوك وممارسات الميليشيات الطائفية في العراق؛ ينقل صالحة عن المحلل (حشمت علوي)؛ أن وحشية هذه الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران تبرهن مرة أخرى؛ أن طهران ليست لديها نية لرؤية سلام دائم في العراق وإنها تلاحق أجندة متشابكة مع أهداف التحالف الدولي ولكنها في الوقت ذاته تحاول التسلل مجددًا للسيطرة على الحكومة في بغداد.

وإيضاحًا للدور الإيراني في هذه الحرب؛ يؤكد علوي أنه في سنة  2010 وبعد تأمين المالكي ولاية ثانية كرئيس للوزراء بمساعدة من (قاسم سليماني) ـ قائد ما يُسمّى "فيلق القدس" والمنفذ للسياسة الخارجية الإيرانية في سوريا والعراق ـ قدّم المالكي فرصة غير مسبوقة لإيران بتمكين المليشيات الإرهابية الطائفية ودمجها رسميًا مع الأجهزة الحكومة، مبينًا أن العنف ضد السُنّة أصبح السمة المشتركة لسياسة المالكي الداخلية.

وبشأن ما يدّعي التحالف تحقيقه في المنطقة عن طريق استهداف  تنظيم "الدولة الإسلامية" يؤكد علوي أن الحملة الحالية غير متوازنة، لأنها موجهة ضد طرف معين، لافتًا إلى أنها لن تحل سوى نصف المشكلة، قائلاً: "إن إضعاف جماعة متطرفة لصالح جماعات متطرفة أخرى لن يحل الوضع"، على حد قوله الذي حذر فيه من أنه على المدى الطويل ستكون هنالك نتائج كارثية من شأنها أن تعيد الجميع إلى المربع الأول من الصراع، قبل أن يضيف قائلاً: "عندما يتم إجبار العراقيين على الاختيار بين الجماعات المتطرفة الشيعية أو السنية فإن خيارهم سيكون بالتأكيد مع المجموعات التي لا تسبب لهم ضررًا وهي حالة تؤدي إلى الانقسام الطائفي ودفع البلاد الى صراعات داخلية عميقة".

وحول الشكل الأمثل للحل والوصول إلى حالة من الاستقرار والأمن في المنطقة، يؤكد المحلل أن استهداف الطائفية ككل والتعامل مع إيران على أنها جزء من المشكلة وكبح جماح الميليشيات المدعومة من طهران وتفكيكها، هي العوامل الأهم التي من المفترض أن توضع بعين الاعتبار بموازاة ما تسمى "الحرب على الإرهاب"، محذرًا من أن الجهد الدولي المنصب على فئة معينة سينتهي بنهاية مأسوية، تتمثل بوضع السلطة مجددًا بيد الجماعات الشيعية المتطرفة، ما يعني العودة بالعراق مرة أخرى إلى مستنقع الطائفية والتي من شأنها أن تولد ردود أفعال موازية لتطرف الميليشيات ما سيجعل أبناء العراق يدفعون ثمنًا باهظًا من الدم والموارد.

ويأتي هذا كلّه في وقت اعترف الإعلام الإيراني بأن (قاسم سليماني) هو القائد الفعلي لقوّات الحكومة في العراق التي تخوض معارك في جبهات متعددة مع المسلحين والثوّار، وتكاثرت الصور ومقاطع الفيديو التي تُظهر سليماني وجنودًا آخرين من الحرس الثوري الإيراني يُحاربون مع القوّات الحكومية، فضلاً عن الطيّارين الذين يشنون الغارات المتواصلة على المدنيين في مختلف مدن المحافظات المنتفضة، والتي كشفت جنازات بعضهم ممن سقطوا بنيران المسلحين أنهم إيرانيون، في أدلة من شأنها أن تبين حجم دور طهران في المنطقة وتحكمها في العملية السياسية بضوء أخضر من الولايات المتحدة وحلفائها، وتوثقه تاريخيًا.

وعلى الرغم من الدور الذي تلعبه إبران في مجريات الأحداث بالعراق وسورية لتتخذ منها قاعدة انطلاق نحو توسع أكبر في المنطقة؛ إلا أن مناهضة مشروعها مستمرة من قبل العراقيين، ففيما تقترب الثورة العراقية بثوبها المسلح من بلوغ عام كامل من عمرها، تتواصل المعارك في محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى والتأميم، فضلاً عن أحزمة بغداد الغربية والجنوبية والشمالية، وعلى الرغم من سطوة الإعلام الحكومي ومعه الإعلام الغربي على مشهد الأحداث بترويج مستمر للأكاذيب بشأن ما يجري على الأرض، تفيد التقارير بأن غالبية مناطق القتال تحظى بسيطرة المسلحين والثوّار، وأن القوّات الحكومية والميليشيات المرتبطة بطهران تعاني من خسائر فادحة، وتتجلى هذه الخسائر بالسلوك الإجرامي الذي تمارسه تجاه المدنين في محاولات انتقامية منهم، ويؤكد شهود عيان من مناطق مختلفة من العراق؛ أن أفراد القوات الحكومية والميليشيات يختطفون المدنيين أو يعدمونهم بشكل مباشر بعد كل معركة يفقدون فيها عددًا من مقاتليهم، إلى جانب ما تتعرض له الكوادر الطبيّة في المستشفيات من مضايقات وتهديدات بالقتل في السياق ذاته.

إن تاريخ العراق على اختلاف مراحله، يشير بوضوح إلى حجم الحقد الذي مارسه الفرس قديمًا والإيرانيون حديثًا تجاه هذا البلد، وبموجب المنطق التاريخي فإن هزيمة المشروع الإيراني ليست مستحيلة، ومن هذه النقطة ينطلق العراقيون ليعلّقوا آمالهم على الثورة التي ما تزال تكافح هذا المد وتواجهه وتصمد أمامه كما صمدت نظيراتها من قبل، واستمرت في ذلك حتى آتى صمودها أكله فجنت ثمار النصر والحرية.

وكالات +    الهيئة نت    
ج

أضف تعليق