هيئة علماء المسلمين في العراق

العـراق... احتـلال مـزدوج- د. فهد الفانك
العـراق... احتـلال مـزدوج- د. فهد الفانك العـراق... احتـلال مـزدوج- د. فهد الفانك

العـراق... احتـلال مـزدوج- د. فهد الفانك

سعت إيران بذكـاء لا ينكره أحد أن تساعد الشيطان الأكبر على احتلال أفغانستان نكاية بطالبان، وأن تساعد الشيطان الأكبر فى احتلال العراق لتحويله من المدرسة القوميـة إلى المدرسة الطائفيـة، وبذلك تخلصت إيران من العقبة التى كانت تصدها عن العالم العربي، وأصبح لها حصة فى العراق باعتباره السـاحة الخلفيـة للإمبراطوريـة الفارسـية.

عملياً أصبح العراق تحت احتلالين، واحد مؤقت يتحمل التكاليف المادية والبشـرية هو الاحتلال الانجلو-أميركي، الذى يتحين الفرص للانسحاب بعد فشل مشروعه.
والثانى هـو الاحتلال الصفوى الذى دخل العراق مجـاناً وحقق حلماً كان يراود الدولة الصفوية منذ مئات السنين، وهو احتلال واقعى يتعزز يوماً بعد آخر، وليس فى برنامجه أى انسـحاب قريب أو بعيد، فالعراق نقطة انطلاق لما هو أبعد.

الدول العربية ارتكبت خطأ تاريخيـاً عندما تركت العراق لمصيـره بحجة عدم التدخل فى الشؤون الداخلية، وكأن تلك الشؤون من اختصاص الأميركيين وشـركائهم الإيرانيين، وكانت النتيجة أن قامت إيران والمليشيات التابعة لها والحرس الثـورى الإيرانى بملء الفراغ، تحت سمع وبصر الأميركيين، الذين رأوا فى تلك العناصر عامل استقرار، لأنهم لا يقاومون الاحتلال الأميركي، ولا يهددون أمنه واسـتقراره، ويتطلعون إلى الوقت الذى يحدث فيه التسـلم والتسليم، كما تشـير فكـرة الحوار الأميركـى الإيرانـى حـول العراق.

إيران دولة نـووية خلال سـنوات معـدودة، وهى تمثل قـوة إقليمية لا يسـتهان بها، وتشكل نـداً لإسرائيل، القـوة الإقليميـة النووية الأخري، ولذا فإن منطق الأشـياء سيقود البراجماتية الإيرانيـة والإسـرائيلية إلى التفاهم فيما بينهما لاقتسـام الغنائم العربية، فالقنبلة الإيرانية ليست معدة لمهاجمة إسرائيل كما يظن السذج، فإسـرائيل تستطيع أن ترد على إيران بمائة قنبلة ذرية، وليست معدة لضرب أميركا، لأن أميركا قادرة على الرد الماحق، إيران تريد امتلاك القنبلة لترفع درجة جدارتها كقـوة إقليميـة كشريك فى اقتسـام الجائزة العربية المتاحة.

إيران لم تعـد قـوة محصورة بحدودها الدولية، فلديها قاعدة عريضة وعميقة فى العراق، وأكثر من شريك اسـتراتيجى عربي، ولديها أدوات فاعلة فى جنوب لبنان وفلسطين، وعندها خطة لزعزعـة اسـتقرار دول المشرق التى لا تسـير فى ركابها.

العرب اونلاين

أضف تعليق