اضحى العراق الجريح ـ الذي كان قبل الاحتلال السافر ملاذا آمنا لكل من يقصده ـ مشرع الأبواب للنفوذ الإيراني والميلشيات الطائفية التي تعيث في الارض فسادا وترتكب يوميا ابشع جرائم الاختطاف والقتل على الهوية والانتهاكات الصارخة ضد المساجد التي
تم تدمير المئات منها في مناطق معينة، كما استهدفت قوات المالكي والميليشيات المسعورة خلال السنوات الماضية، العشرات من المصلين في تلك المساجد، حيث بلغ عدد ضحايا العدوان الاخير على مدينة الفلوجة وحدها (655) قتيلا و (2281) جريحا، بينهم العشرات من المصلين.
فقد أظهرت إحصائية نشرتها شبكة متخصصة في الرصد الإعلامي، تعرض (190) مسجدا وجامعا سنيا لقصف مباشر من قبل القوات الحكومية والميليشيات المساندة لها في اطار الهجمة العسكرية الشرسة التي تشهدها المحافظات المنتفضة منذ مطلع العام الحالي.
واشارت الإحصائية التي أجرتها شبكة (حراك) الى أسماء المحافظات والمناطق وأماكن المساجد التي طالها القصف والتخريب .. موضحة ان منطقة (جرف الصخر) بمحافظة بابل جاءت في المرتبة الاولى التي اقدمت الميليشيات الطائفية على هدم (59) مسجداً فيها بالكامل، والحاق أضرار جسيمة بعدد آخر، تلتها محافظة الانبار التي دمر القصف الحكومي (58) مسجدا فيها، بينها (30) في مدينة الرمادي و (28) في مدينة الفلوجة، ثم محافظة صلاح الدين التي تسبب القصف الجوي والبري الهمجي في تدمير وتخريب (51) مسجداً فيها، بينما كانت محافظة ديالى صاحبة أعلى نسبة من حيث المجازر الوحشية التي اقترفتها الميليشيات الطائفية ضد مساجدها، وعلى رأسها جامعي (سارية، ومصعب بن عمير) اللذين شهدا اعدادا كبيرة من القتلى والجرحى.
واكدت الاحصائية ان الاعتداءات والهجمات التي تعرضت لها مساجد أهل السنة في العراق كانت متعدد الاشكال، وتراوحت بين القصف المباشر واستهداف المصلين بالقنابل والاسلحة الرشاشة، فضلاً عن جرائم الاستيلاء على المساجد وتحويلها الى حسينيات، حيث تضمنت الاحصائية ملحقاً مصوراً يظهر عددا كبيرا من المساجد المهدمة او المتضررة واخرى تم استبدال اسمائها والحاقها رسمياً بأملاك الوقف الشيعي.
ونقلت شبكة (حراك) عن الشيخ (نجم اللهيبي) الذي كان امام وخطيب احد المساجد في منطقة البياع جنوبي العاصمة بغداد قوله: "ان هذه الاحصائية ربما تكون اكبر لو كانت هناك مساحة حرية لتحرك الفرق العاملة في الرصد الاعلامي" .. مشيرا الى ان قوة من الشرطة الحكومية اعتقلت اثنين من الشباب قاموا بتصوير بقايا مسجد هدمته الميليشيات الطائفية في منطقة (الاسكندرية) بمحافظة بابل، كما اطلقت الميليشيات الدموية النار على موظف في ديوان الوقف السني كان يسجل الاضرار التي لحقت في مسجد أخر بمنطقة (الشرطة الخامسة) جنوبي بغداد.
ولفت الشيخ (الهيتي)، الانتباه الى ان افراد الميليشيات الطائفية لم يكتفوا بقتل المصلين وسرقة محتويات المساجد المستهدفة وتحويلها إلى حسينيات بل اقدموا على تحويل المسجد الذي كان يخطب فيه خلال صلاة الجمعة الى مكب للنفايات بعد هدم جانب كبير منه .. مؤكدا ان سيارة تابعة لتلك الميليشيات دعت اهالي منطقة البياع عبر مكبرات الصوت الى رمي نفاياتهم داخل باحة المسجد، حيث قام البعض منهم بتصوير هذه الجريمة النكراء ونشرها على الـ(يوتيوب).
من جهته، انحى إمام احد المساجد غرب بغداد ـ فضل ان يكنى بـ(أبو عبيدة) ـ باللائمة على ديوان الوقف السني ومجاملاته المستمر لحكومات الاحتلال المتعاقبة وميليشياتها الطائفية على حساب حقوق ابناء المكون السني، ما جعل هذه الميليشيات تتمادى في الحرق والنهب والاستيلاء على مساجدهم أمام مرأى ومسمع الاجهزة الامنية الحكومية التي لم تحرك ساكنا ازاء هذه الجرائم التي ستبقى وصمة عار في جبين المسؤولين في تلك الحكومات الفاشلة.
واشار الشيخ (أبو عبيدة) إلى أن ديوان الوقف السني تحول الى مؤسسة مجاملات وعلاقات عامة تحرص على مراعاة مشاعر الميليشيات الطائفية أكثر من حرصها على ملكية المساجد والاوقاف الاخرى التي هي امانة في عنق رئيس الديوان ومساعديه .. مشدداً على ان الذي يعجز عن رعاية وحفظ هذه الامانة عليه ترك المنصب لشخص آخر لا يخشى في الله لومة لائم.
الجدير بالذكر ان اكثر من (32) نوعا من المليشيات الطائفية في العراق تعمل لصالح ايران, اضافة الى الاف الجنود الايرانيين الذين يشرف عليهم فيلق القدس, كما يوجد في العراق اكثر من (17) فضائية ايرانية تعمل لخدمة المشاريع الطائفية , في الوقت الذي تغلق فيه الفضائيات التابعة لاهل السنة الذين سيبقون بين مطرقة المليشيات الطائفية وسندان حكومات الاحتلال الامريكي الذي يقود حاليا تحالفا دوليا جديدا لقتل المزيد من العراقيين الابرياء تحت ذريعة محاربة (الارهاب)!!؟؟.
وكالات + الهيئة نت
ح
مساجد أهل السنة ومصليها بين مطرقة الميليشيات الطائفية وسندان حكومات الاحتلال المتعاقبة
