بسبب تصاعد العمليات العسكرية لحركة طالبان ضد قوات الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية الداعمة لها، فضلاً عن استشراء الفساد الحكومي، في تراجع التأييد للرئيس الأفغاني حامد كرزاي
من جانب مواطنيه وبعض الحكومات الأجنبية، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها الإثنين 26-6-2006.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسئول أوروبي، طلب عدم نشر اسمه، قوله: "إنه (كرزاي) يتخذ قرارات تحقق استقرارًا على المدى القصير، لكن ذلك يتعارض مع مصالحه ومصالح إعادة بناء البلاد على المدى الطويل".
وأكد المسئول الأوروبي أن "ذلك أدى إلى تقلص التأييد الدولي له. ومن الممكن أن يتحول ذلك إلى صدع في أسوأ وقت ممكن".
وتابع في تصريحات للصحيفة: "هناك إحساس سيئ بأن كل شيء يتجه للسقوط. مر نحو 5 سنوات (على الغزو الأمريكي في أكتوبر 2001) ولا توجد سيادة للقانون ولا مساءلة".
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن عددا من الدول الأوروبية "عبرت عن قلقها من قيادة كرزاي". ولم تحدد الصحيفة هذه الدول.
وفي السياق ذاته قال مسئول عسكري أجنبي: "إن الرئيس أمامه نافذة تتيح له فرصة للقيادة واتخاذ قرارات صعبة، لكن هذه النافذة آخذة في الانغلاق بسرعة".
وأضاف أن الرئيس كرزاي "هو البديل الوحيد لبلاده، لكن إذا هاجمنا لا نستطيع مساعدته على تجسيد رؤيته، وإذا سقط سنسقط كلنا معه".
وكان كرزاي قد تعرض لانتقاد دولي واسع حين عيّن 13 مسئولاً في الشرطة اتهم بعضهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وصرّح مسئولون أجانب ومحللون بأن هدف هذه التعيينات هو "إحداث توازنات عرقية وسياسية، وإنها لا تستند إلى أي مؤهلات مهنية".
وأبدى البعض تخوفه من أن هذا الإجراء يُعَدّ بمثابة إشارة إلى خضوع كرزاي لقوة أعدائه الذين يحاولون إثارة البلبلة داخل حكومته.
ضياع ثقة الجماهير
وعلى الصعيد الشعبي، يركز الأفغان في أحاديثهم في أسواق ومساجد البلاد على خيبة أملهم في كرزاي.
ويرى مراقبون أن ثقة الجماهير في قيادته ضاعت منذ فوزه في انتخابات أكتوبر 2004، مع ظهور تقارير لمنظمات دولية عاملة في أفغانستان تشير إلى استشراء الفساد في أروقة الحكومة.
وكشفت التقارير عن ممارسة الشرطة لعمليات سرقة للمسافرين، وبيع الوظائف الحكومية لمن يقدم عرضًا أكبر، فضلاً عن ازدهار تجارة المخدرات.
وعبّر سيد تامين، خياط يعمل في أحد ضواحي كابول، عن استيائه من تدهور الأوضاع الأمنية قائلاً: "خلال العام الماضي ازدادت الأوضاع الأمنية سوءًا.. طالبان كانت قادرة على العودة مرة أخرى بسبب ضعف الحكومة.. هناك فساد في أرقى المناصب، ولا يوجد شيء من أجل الفقراء، الناس محبطون جدًّا جدًّا".
وتقول حميدة، سيدة أفغانية: "زوجي كان يعمل مدير مدرسة، ولكن مقاتلي طالبان هددوا بقتله، فترك عمله، وهو الآن جالس في المنزل". وتضيف: "نحن النساء لا نستطيع أن نترك منازلنا، فالشرطة أضعف من أن تصد هجومًا".
"أفضل ما لديهم"
الرئيس الأفغاني ومساعدوه أبدوا من جانبهم استياء من الانتقادات الشعبية التي أثارها الغرب ضدهم.
وقالوا: إنهم يحاولون عمل أفضل ما لديهم للحكم وتأمين البلاد في ظروف مستحيلة تقريبًا، متهمين حلفاءهم الغربيين "بإلقاء لوم غير عادل على الرئيس جراء المشاكل التي لم يخلقها هو".
وفي مؤتمر صحفي الخميس 22-6-2006، انتقد كرزاي بشدة حلفاء حكومته الغربيين قائلاً: "إنهم تجاهلوا دعوتي لمزيد من المساعدات من أجل بناء قوات الأمن"، وحث الرئيس الأفغاني المجتمع الدولي على تقديم المزيد من المساعدة لتدريب وتسليح الجيش الأفغاني والشرطة. واتهم كرزاي في وقت سابق باكستان بدعم المقاتلين.
وردًّا على الانتقادات الدولية لتعيينه 13 مسئولاً في الشرطة، اتهم بعضهم بارتكاب انتهاكات حقوق إنسان، قال الرئيس الأفغاني: "هذا قرارنا، وما نفعله هو المناسب لأفغانستان".
وتشهد البلاد منذ إبريل الماضي تصاعدًا كبيرًا في حجم وشراسة هجمات طالبان في الجنوب، حيث قتل نحو750 شخصًا، بينهم 150 مقاتلاً لقوا حتفهم خلال الأيام الأربعة الماضية في معارك مع القوات الأفغانية والأجنبية بإقليمي أورزوكان وقندهار بالجنوب.
وخلال الشهر الماضي هاجم محتجون منشآت أجنبية في كابول لمدة ساعات، واختفت قوات الشرطة من الشوارع؛ وهو ما أدى إلى تصاعد القلق لدى الكثيرين من ضعف الحكومة وقناعتهم بعدم قدرتها على توفير الحماية للعاصمة.
الاسلام اونلاين
واشنطن بوست: كـرزاي يفقد ثقة الشعب والغرب -بسيوني الوكيل
