منذ ان نشأت الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال الغاشم مارست اجهزتها القمعية إجراءات صارمة ضد وسائل الإعلام في اطار سياسة تكميم الافواه وتضييق مساحة العمل الصحفي في العراق وترهيب
الفرق الإعلامية والصحفية بشتى الوسائل لمنعها من مزاولة عملها بحرية، اضافة الى جرائم القتل والاعتقال التي طالت العشرات من الصحفيين تحت ذرائع ومسوغات زائفة، حيث دفعت الحريات الصحفية في هذا البلد الجريح ضريبة أزمة سياسية عميقة ما زالت المؤسسات الاعلامية تعاني منها منذ اكثر من (11) عاما.
فقد دعا مرصد الحريات الصحفية، رئيس الحكومة الحالية (حيدر العبادي) إلى العمل الجاد والسريع لوقف الإجراءات التعسفية التي تمارسها هيئة الاعلام والاتصالات الحكومية ضد المؤسسات الإعلامية، وضرورة إعادة هيكلتها، وإصلاح نظامها الداخلي .. مؤكدا ان الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والبرلمان ازاء مسألة تقويض العمل الصحفي لم تكن بالمستوى المطلوب.
ونسبت الانباء الصحفية الى المرصد قوله في بيان له وجهه مؤخرا إلى (العبادي): "إن المرحلة الماضية شهدت تحديات جسيمة ومخاطر جمة على السلم الأهلي وحرية التعبير نتيجة الحوادث المؤلمة التي تعرض لها الصحفيون ووسائل الإعلام من قوى العنف والجريمة، والإجراءات والسلوكيات التي تمارسها بعض الهيئات المرتبطة بالحكومة (العراقية)، واستهدفت وسائل إعلام محلية وصحفيين عراقيين وأجانب".
وأشار البيان إلى ان ما تسمى الهيئة الوطنية للإعلام والاتصالات اتخذت اجراءات قاسية ضد إذاعات وقنوات فضائية وصحف، في العاصمة بغداد وفي عدد من المحافظات من خلال فرض غرامات غير مسبوقة، أو إغلاق مكاتبها وتقييد حركة الطواقم الإعلامية .. لافتا الانتباه إلى أن الهيئة تلجأ الى حجج ومبررات غير قانونية للقيام بتلك الإجراءات، التي تعكس المزاج الحكومي.
واوضح البيان انه ليس من المقبول أن يتوقف العمل الصحفي والتغطيات الإعلامية على موافقات من جهات تمارس جهدا أمنيا وعسكريا كقيادات العمليات في بغداد والمحافظات، أو وزارتي الداخلية والدفاع الحاليتين، في حين أن هيئة الإعلام والاتصالات لم تقم بدورها التنظيمي .. مؤكدة ان الإجراءات التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة وبرلمانها ازاء مسألة تقويض العمل الصحفي لم تكن بالمستوى المطلوب.
وعدّ المرصد تلك الإجراءات خروجا عن الأعراف الديمقراطية التي تعمل عليها معظم دول العالم، كما تؤدي الى تعطيل حركة العراق ومحاولته التواصل مع المحيط الإقليمي والعربي .. مشددا على ضرورة إعادة النظر ومراجعة جادة لهذه الإجراءات التعسفية.
وقال البيان: "ان هيئة الاتصالات كانت تمارس الضغط على وسائل الإعلام من خلال التنسيق مع المؤسسات الأمنية والعسكرية، في الوقت الذي كان يفترض بها كهيئة مستقلة ممارسة ضغط معاكس لصالح وسائل الاعلام، بما يخفف من تلك الإجراءات .. مشيرا الى ان المؤسسات الإعلامية والصحفية تتطلع إلى اتخاذ قرارات تؤدي إلى تغيير نمط التعامل وتحرير الفرق الإعلامية من سلطة الأجهزة الأمنية وإجراءاتها وضرورة الحصول على موافقاتها، لأنها لم تعد تتناسب على الإطلاق مع ما تتطلبه المرحلة الراهنة والتغييرات والتطورات الحاصلة وديناميكية العمل وحرية التعبير والحصول على المعلومات.
وخلص مرصد الحريات الصحفية في ختام بيانه الى القول: "ان الهيئة أصدرت قرارات بوقف بث بعض وسائل الاعلام الدولية كاذاعة الـ(بي بي سي) الدولية والـ(بي بي سي) العربية، بحجة عدم إكمالها الإجراءات التعاقدية والتقنية، كما اغلقت مكاتب بعض القنوات الفضائية المحلية والعربية كـ(البغدادية، والبابلية، والعربية، والعربية الحدث، وقناة الجزيرة، وصحيفة الشرق الأوسط).
وكانت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) قد اعلنت في الرابع عشر من نيسان الماضي عن حصول العراق على المركز الأول عالميا وللمرة السابعة على التوالي بنسبة الافلات من العقاب لقاتلي الصحفيين فيه، والتي بلغت 100% في (100) حالة قتل منذ عام 2003، كما حذرت منظمة (هيومن رايتس ووتش) المراقبة لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي الذي صدر في الثاني والعشرين من كانون الثاني عام 2012 من احتمال تحول العراق إلى دولة استبدادية واكدت ان العراق ما يزال من أكثر الأماكن خطورة في العالم على الصحافيين.
الجدير بالذكر ان العديد من المنظمات والهيئات الدولية التي تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان وتلك المهتمة بحرية الصحافة قد اكدت ارتفاع معدلات استهداف الصحفيين في العراق، كما أكدت الأمم المتحدة في الحادي عشر من كانون الأول عام 2011، استمرار التحديات الكبيرة التي تواجه العراقيين وتحرمهم من حقوقهم ولا سيما ما يتعلق بالرأي والحريات العامة، وطالبت ما تسمى لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب إلى محاسبة المتورطين في انتهاكات تلك الحقوق.
وكالات + الهيئة نت
ح
مرصد الحريات الصحفية يطالب الحكومة الحالية بوقف الإجراءات التعسفية ضد المؤسسات الإعلامية
