إن الذي يجري في الصومال على أيدي إتحاد المحاكم الإسلامية هو نصر من الله وفتح مبين وبشرى للمؤمنين الموحدين لله رب العالمين , أصحاب العقيدةالصحيحة
التي لا نصر من الله بغيرها , فاذا صحت العقيدة صح العمل وإذا بطلت العقيدة بطل العمل فالحمد لله ان جند المحاكم الاسلامية هم كما يبدو من اصحاب هذه العقيدة المنصورة باذن الله.
فظهور المحاكم الإسلامية بهذا الشكل المفاجيء أذهل ا لشرق والغرب والكفار بما فيهم المليشيات الصومالية المتناحرة والناس أجمعين حتى ان هذا الظهور فاجأا لشعب الصومالي الذي أصابه اليأس والقنوط وفقد الامل من تغيير الحال بعد ما يقارب الخمسة عشر عاماً سيطرت خلالها المليشيات العبثية القبلية والعصابات المسلحة وقطاع الطرق والاوباش على الصومال وعاصمتها مقديشو حيث قام هؤلاء بإهلاك الزرع والضرع ونشر الخراب والدمار والعنف الفوضوي في كل مكان واسالواالدماء انهاراً من جسد الشعب الصومالي حتى أصبح منهكا ومضرب ا لمثل في المجاعة والبؤس فكانوا يقاتلون بعضهم بعضاً كأنهم كلاب مسعورة تنهش بعضها بعضا وكانوا يمارسون كل أنواع العبث والجرائم ويتاجرون بجميع أنواع المحرمات والموبيقات ويتعاملون مع أجهزة المخابرات العالمية وخصوصا الامريكية والإسرائيلية ويتلقون الدعم من هذه الأجهزة لإبقاء الصومال في حالة فوضى عبثية لايعرف الاستقرارليبقى مرتعاً خصباً للجواسيس.
وذلك لخطورة موقع الصومال المتحكم بأخطر المواقع الجغرافية ما بين افريقيا وأسيا (فهو يتحكم بمدخل البحر الاحمر من باب المندب وعلى مقربة من منابع النفط في السعوديه والخليج العربي ويقع على المحيط الهندي والمدخل لشرق افريقيا ).
فبسبب هذا الموقع الخطير قامت الولايات المتحده الامريكيه في عام 1993 بغزو الصومال بحجة مطاردة أحد أقوى رجال المليشيات الصوماليه ( فرح عيديد ) ولكن الهدف الحقيقي كان هو إحتلال الصومال إحتلالاً عسكرياً مباشراً وتحويله إلى قاعدة عسكرية , ولكن الجيش الأمريكي الغازي فوجيء بمقاومة شرسة لم تكن بالحسبان ووجدت الولايات المتحدة الامريكية نفسها قد وقعت في فخ محكم , حيث فقدت كثير من جنودها وطائراتها ودباباتها وسُحل جنودها الصرعى في شوارع مقديشو فلحق بجيشها الخزي والعار, على أيدي فئة مؤمنة من المقاتلين الحفاة العراة ضعيفة التسليح ولكن هذه الفئة القليلة كانت قوية بعقيدتها الصحيحة التي لانصر من الله بدونه , فنحن لم ننتصر عبر التاريخ لابكثرة عدد ولا عدة وانما بهذه العقيدة فهي اقوىمن كل الاسلحة , ونتيجة لهذه المقاومة الشرسة من هذه الفئة المجاهدة في سبيل الله اضطرت الولايات المتحدة الامريكيةالى سحب قواتها من الصومال بطريقة أشبه ما تكون إلى هروب وادبار ابليس اللعين عندما يسمع صوت الاذان بحثا عن النجاة والفكاك من الفخ , ونتيجة لهذه الهزيمة النكراء التي لحقت بالجيش الامريكي والجيوش المتحالفة معه بدا ت الولايات المتحدة الامريكية تتحدث عن وجود إسلاميين متطرفين وارهابيين في الصومال وانه يجب محاربتهم والقضاء عليهم .
أما كيف تكونت هذه المحاكم الاسلامية .فان الذي ألحق الهزيمة بالقوات الامريكية والقوات المتحالفة معها كانت هي ألطلائع الاولى لما انبثق عنها فيما بعد ما عرف ( بالمحاكم الاسلامية) حيث ان هؤلاء المقاتلين الذين هزموا امريكا شكلوا محاكم في مناطقهم وأحيائهم تقوم بتطبيق احكام الشريعةالاسلامية وإعادة الحقوق إلى أصحابها ونشروا الأمن والأمان في أحيائهم ومناطقهم حتى أن الشعب الصومالي أخذ يدعمهم وقام بعض التجار ايضا بتقديم الدعم المالي لهم لما وجدوا فيهم القدرة على حماية تجارتهم من السلب والنهب ووجدوا فيهم الصدق والامانة والاخلاص.وكانت بداية تأسيس هذه المحاكم في عام 1994 على يد الشيخ علي محمود الملقب بالشيخ (علي الطيري ) وكانت بداية هذه المحاكم تتكون من ثلاثة ألاف عنصر أُطلق عليهم في البداية لقب الفرسان ثم بعد فترة بسيطة من الزمن استقطبت عدداً إضافيأ من المتطوعين حتى أصبح عددها إحدى عشر ألفاً .وعندما وجد قادة المليشيات والعصابات المسلحة وقطاع الطرق أن تشكل هذه المحاكم يشكل خطراً على مستقبلهم ونفوذهم ومصالحهم وأهدافهم العبثية وان الصومال ممكن أن يستقر على أيديها قاموا بمحاربتها ومقاومتها والعمل على القضاء عليها , فاستطاعوا أن يحققوا بعض النجاح فحدوا من انتشارها وتوسعها ولكن إلى حين .فاذا بالعالم قبل أربعة أشهر تقريباً يفاجأ بانبعاث المحاكم الاسلامية من وسط الظلام واليأس تحت مسمى( اتحاد المحاكم الاسلامية) وبقيادة ( شيخ شريف شيخ احمد) واذا بمقاتلين هذه المحاكم يجتاحون معظم مناطق وأحياء العاصمة الصومالية ليخلصوا الشعب الصومالي المسلم المتعب المنهك من شرورالمليشيات والعصابات المسلحة وقطاع الطرق التي قامت امام هذا الانبعاث الجديد بتشكيل تحالف تحت مسمى( تحالف مكافحة الارهاب ونشر السلام) متناسية خلافاتها وكأنها لم تكن تتقاتل وتتنازع وتذبح بعضها بعضا لمدة عقد ونصف من الزمن , وإذا بالولايات المتحده تعلن دعمها لهذا التحالف الشيطاني علناً لعلها تستطيع القضاء على قوات المحاكم الاسلاميه بحجة ان قوات المحاكم الاسلامية ارهابية وانها جزء من القاعده .
ولكن رغم الدعم الامريكي الهائل لهذا التحالف الشيطاني الذي لم يصمد طويلا حيث انهار في وادي هار في صقر في جهنم وبئس المصير ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هارفانهار به في نار
جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ) 109 التوبه , حيث قذف الله الرعب في قلوب قادة هذا التحالف الشرير ففروا من الميدان أمام زحف قوات المحاكم وتركوا أفراد عصاباتهم في الميدان وحدها التي سرعان ما إستسلمت لقوات المحاكم طالبة العفو والصفح وكذلك طلب بعض قادة المليشيات والعصابات المنهاره .( بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا) 5 الاسراء .وها هو الشعب الصومالي المسلم يلتف بقوة حول قوات المحاكم الاسلامية ويعلن ولاءه لها لأنه وجد معها الأمن والأمان والاطمئنان على نفسه ودمه وماله وعرضه لأول مرة منذ خمسة عشر عاماً وخلصته من الواقع المرير بعد ان فقد الامل في التخلص منه.ومن الذي يثير الغيظ والحنق والغضب ان الرئيس الامريكي بوش صرح بعد ان سيطرت قوات المحاكم على مقد يشو وأعادة الاستقرار لها ونشرت الامن فيها( بأن الوضع في الصومال لا يمكن السكوت عليه وان قوات المحاكم تهدد الأمن والاستقرار في الصومال) ما هذا الاستخفاف في العقول ! والانكى من ذلك قامت الولايات المتحدة على عجل بتشكيل لجنة من عدة دول ومن هيئة الامم المتحده لمتابعة التطورات و الوضع الخطير الذي نشأ في الصومال بعد انتصار المحاكم الاسلامية وكأن المليشيات والعصابات المسلحة المدعومة من أمريكا كانت تفرض الامن والاستقرار في الصومال.
انها عقلية الشر والظلم والقهر والعدوان انها رسالة الشيطان انها الحرب على الاسلام .وهاهي امريكا توعز الى عميلتها اثيوبيا لمهاجمة الصومال بالنيابة عنها قبل ان يستفحل امر المحاكم الاسلامية ويحسم الامر لها نهائيا في الصومال.وكذلك تحركت المشلولة الجامعة العربية رمز الخزي والعاروالذل العربي والحارس الامين على التجزئة والتي ماهي في حقيقتها إلا نصب تذكاري ( لسايكس وبيكو) فطالبت بتدخل دولي لاعادة الاستقرار للصومال فأين هذه المخزوة العربية صنيعة المستعمر الكافر عندما كانت المليشيات والعصابات المسلحة تعيث في ارض الصومال الخراب والدمار وتنشر الموت والهلاك والخراب في انحائه , لماذا لم نسمع لها حساً لان وظيفتها تثبيت الفرقة في العالم العربي وأين هي من صرخة الطفله الفلسطينيه( هدى غاليه) من على شاطيء غزه التي إهتزت لها الجبال ودكة غسل الموتى ولم تهتز للجامعة قصبة بعد ان قتل اليهود اباها وامها واخوتها وأين هي من الذي يجري في العراق قالى تعالى : ( ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون . 36 الانفالفنحن مؤمنون ايمانا لا يتزعز بان المستقبل لهذه الامة وهذا الدين .
فها هي أمريكا تنفق اموالها لتصد عن سبيل الله في الصومال وفي معظم أنحاء العالم الاسلامي بحجة محاربة الارهاب والاصلاح السياسي ونشر الديمقراطية وغيرها من الحجج الواهية ولكن اموالها ستذهب مع الريح بامر الله , فها هي أنفقت المليارات في العراق وفي أفغانستان من اجل تنفيذ مخططاتها ولكن جهودها وأموالها كانت وستكون عليها حسرة ,فلقد هُزمت في الصومال ورب الكعبة وستهزم في العراق باذن الله على ايدي المجاهدين الموحدين لرب العالمين المؤيدين بملائكته .
فهذا أمر الله وهذا دينه ( والله متم نوره ولو كره الكافرون ) .فانتصار المحاكم الاسلامية في الصومال هو احد المبشرات على الانتصار القادم الكبير للاسلام العظيم بعد ان بلغ الظلم والقهر والعدوان على المسلمين و الاسلام مداه ( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا انهم لا يعجزون )59 الانفال .
فالفجر لا ياتي إلا بعد ان يشتد الظلام وا لنصر لايأتي الا بعد اليأس(حتى اذا إستيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) .
والسلام على جند الاسلام في الصومال وعلى المجاهدين في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا في العراق وافغانستان وفي فلسطين وتحت كل سماء وفوق كل ارض .
الكاتب والباحث في القضايا الاسلاميه والمحلل السياسي
محمد اسعد بيوض التميمي
ماذا يجري في الصومال؟ المحاكم الاسلامية من هي ! ولماذا ؟
