أصدرت الأمانة العامة بيانا بخصوص التحالف الدولي الجديد ضد ما يدعى بـ (الإرهاب)، وفيما يأتي نص البيان:

بيان رقم (1024)
المتعلق بالتحالف الدولي الجديد ضد ما يدعى بـ (الإرهاب)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أله وصحبه ومن والاه. وبعد:
ففي سعي دولي محموم قامت تحالفات وعقدت مؤتمرات في سياق العمل المشترك وعقد التحالفات العسكرية لضرب ما يدعى بـ (الإرهاب) في كل من العراق وسوريا، ووضعت لهذه الحرب الدولية آمادا، على لسان عدد من المسؤولين الغربيين والعرب تتراوح بين ثلاث إلى عشر سنوات، بدون الإفصاح _حتى الآن_ عما يخبئه هذا التحالف من مفاجآت، وما الذي ستفرزه فعالياته القتالية من تداعيات على المنطقة والعالم.
وإذا كان التنظيم المستهدف لا تتجاوز أعداد عناصره في أحسن الأحوال ـ بحسب تقارير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ـ الثلاثين ألفا، ولا يمتلك أسلحة حديثة وفتاكة مثل التي يمتلكها خصومه؛ فلا يعقل أن تحشد كل هذه الطاقات من أجله فحسب، وهذا ما يطرح كثيراً من الأسئلة بشأن الأهداف الحقيقية من وراء هذا التحالف، والمآلات التي سينتهي إليها العراق وسوريا، والمنطقة، بعد هذا الصراع ذي الأمد الطويل، والنشاطات القتالية العنيفة؟!
وبناءً على ما تقدم نسجل بصراحة ووضوح ما هو آت:
أولا: إن إصرار المجتمع الدولي على البدء من النتائج، وتجاهل معالجة الأسباب والجذور المسببة للتطورات التي يُظهر قلقه منها؛ لا يحسم الأمر، فالأوضاع الحالية في العراق وسوريا أنشأتها وساهمت في تكوينها عوامل عديدة من أهمها: ظلم ـ يفوق الوصف ـ وقع على الشعبين، ولاسيما في العراق بعد الاحتلال الأمريكي، ثم النفوذ الإيراني المستفيد الأول من الاحتلال والمتعاون معه طيلة السنوات الماضية، من خلال أدواته السياسية والأمنية في البلاد، والسياسة التي واصل الإيرانيون اعتمادها في التطهير الطائفي قتلاً واعتقالاً وتعذيباً وإقصاءً وما لم يعالج هذا الظلم، فلن يتمكن المجتمع الدولي _ إذا كان صادقاً_ من معالجة النتائج.
ثانيا: إن استهداف التنظيم المقصود بالقصف، وأفراده منتشرون بين المدنيين؛ سيؤدي إلى رفع حصيلة الضحايا من المدنيين، الذين ستكون أعداد الضحايا منهم أعظم، وهذا من شأنه أن يولد إحساسا لدى (سنة العراق) أن المجتمع الدولي يستهدفهم بالدرجة الأساس مكوناً وثقافة ومذهباً، وأنه يتخذ من الحرب على التنظيم غطاء لذلك؛ وهذا سيدفع إلى ردة فعل قوية وتعاظم لمشاعر الظلم، وتقوية لنفوذ خيار المقاومة؛ لأن الناس سيندفعون غريزياً للمحافظة على أنفسهم ومذهبهم وثقافتهم، كما سيدفع ذلك بالمزيد من المتطوعين من العالم الإسلامي إلى قصد المنطقة والانخراط في الصراع للأسباب ذاتها، وإذا ما حيل بينه وبين ذلك، فسيصب جام غضبه، ويبدد رغباته الثأرية في استهداف مصالح الدول المشاركة في التحالف داخلياً وخارجياً، وهذا لن يكون في مصلحة أحد، وسيعقد المشهد، وينهي فرص الحل العادل والدائم، ويبقي المنطقة والعالم في حالة وضع غير مستقر.
ثالثاً: من الغريب أن تلجأ الدول إلى الطريق الأطول، والأعلى كلفة، في التعامل مع هذا الملف، بينما تملك طريقا أقصر، وأقل كلفة، ولا يحتاج إلى تحالفات دولية، وكلف باهظة، وهو الطريق المعبد بالآتي:
أ ـ الاعتراف بعجز العملية السياسية الجارية في العراق منذ أحدى عشرة سنة عن تحقيق الحل اللازم للوضع الشاذ في العراق الذي أسهمت هذه العملية في ترسيخه، بمكوناتها من الأحزاب والعناصر التي تدين بالولاء غالبا إلى دولة الجوار إيران، هذه الدولة التي بات معروفا أن لها مصلحة كبرى في استمرار حالة الفوضى في العراق، وإبقاء حلفائها على سدة الحكم، وفي المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية، فضلاً عن ميليشياتها التي تقوم بدعم هذه الأجهزة للعمل ضمن الخطط الموضوعة من قبلها، التي تخدم مشروعها القومي حصراً، ونواياه التوسعية في المنطقة.
ب ـ نبذ نظام المحاصة الطائفية والعرقية الذي تسبب بتمزيق العراق وتحويله إلى دولة ضعيفة، يسهل اختراقها من قبل التنظيمات الطارئة والأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية للدول، فضلاً عن المافيات العالمية وغيرها، ولاسيما ان تداعيات هذا النظام؛ تنعكس الآن سلبا على المجتمع الدولي بسبب التعقيدات التاريخية والاجتماعية والجيوسياسية للمنطقة.
جـ ـ فسح المجال للعراقيين لإعادة بناء دولتهم، على أسس صحيحة، وبعيدا عن المحاصصات الطائفية والعرقية، للمساهمة في ضبط الميزان الإستراتيجي في المنطقة، وتحقيق السلام والأمن المجتمعي في المنطقة والعالم، على الرغم من علمنا التام بأن ثمة دولا كبرى وصغرى لا يروق لها هذا الحل؛ لأنها بنت استراتيجيتها على تفتيت العراق والمنطقة، ووضعت سيناريوهات لاستيعاب المفاجآت والاحتمالات من أجل ضمان إنجاح هذه الإستراتيجية، لكن من الواضح أن هذه الدول ارتكبت أخطاء وأن لكل خطأ ثمنا لا يمكن تفاديه في كثير من الأحيان فالعراق بالنسبة للمنطقة والعالم موقع حساس للغاية، وهو عبر التاريخ كان يمثل نقطة توازن، وما جرى فيه بعد 2003 هو التلاعب بهذا التوازن؛ حيث تداخل على أرضه اللاعبون من كل مكان وحدث خلل كبير فيه، بدأ العالم يعاني منه الآن وسيبقى الخلل قائما ما لم تتم إعادة العراق إلى وضعه الطبيعي كدولة مستقلة مستقرة تعيد إلى المنطقة والعالم نقطة التوازن هذه، وتخفف من حدة التنافس عليه دوليا.
والمتابع للشأن العراقي لا يجد عناء في الوقوف على حقيقة أن تداعياته بدأت تخرج عن السيطرة، وبدأت تدفع أقطاب دولية وإقليمية إلى التماس والدخول في صراع دولي ليس بمقدور أحد أن يتكهن بمآلاته، وفي تقديرنا أن أمام المجتمع الدولي بما طرحناه فرصة قد لا تتكرر لإصلاح الأمور وإيقاف التطورات الخطيرة _إن أراد ذلك_ وقد أعذر من أنذر.
الأمانة العامة
22 ذو القعدة/ 1435هـ
17/9/2014م
بيان رقم (1024) المتعلق بالتحالف الدولي الجديد ضد ما يدعى بـ (الإرهاب)
