تشكل الظروف التي يمر بها العراق منذ ابتلائه بالاحتلال الغاشم عام 2003، تربة خصبة لتفشي آفة الفساد المالي والاداري ونمو ظاهرة غسيل الاموال وذلك نتيجة للسياسات الفاشلة التي
تنتهجها حكومات الاحتلال المتعاقبة واستمرار ضعف هيبة الدولة وسلطة القانون وتفاقم الفوضى الاقتصادية والمالية، وتحكم المليشيات الطائفية، وانتشار عصابات الجريمة، اضافة الى تعدد مصادر الصلاحيات الاقتصادية المتعلقة بما يسمى إعادة الأعمار، وضعف الإجراءات الحكومية للحد من هذه الظاهرة التي لم يألفها العراقيون قبل الغزو الهمجي والاحتلال السافر الذي قادته امريكا ضد هذا البلد الجريح تحت افتراءات زائفة وذرائع وحجج واهية.
فقد كشف مؤشر عالمي، النقاب عن ان العراق يقع ضمن قائمة أضعف عشر دول في العالم بشأن إجراءات مكافحة غسيل الأموال ومستوى الشفافية بحسابات الانفاق العام وضعف السلطة القانونية، والأكثر تعرضاً لمخاطر استخدامها في تمويل "الإرهاب".
ونقلت الانباء الصحفية عن معهد (بازل) الدولي للحوكمة ـ الذي يعنى بإجراءات مكافحة غسيل الأموال في العالم ـ قوله في أحدث تقرير له خلال العام الحالي 2014 نشرمؤخرا: "إن العراق يقع ضمن أضعف عشر دول من بين (162) دولة في الإجراءات المتبعة لمكافحة غسيل الأموال، فضلاً عن وجود عوامل أخرى تتعلق بتدني مستوى الشفافية المعمول بها في حسابات الانفاق العام، وضعف السلطة القانونية فيه".
وجاء في المؤشر، ان تسلسل العراق (157) تذيّل القائمة التي تنتهي بالرقم (162) محرزاً (8.22) نقطة تضعه ضمن الدول ذات المعدلات الأكثر خطورة بحسب تصنيف المؤشر الذي يدل على ضعف وعدم كفاءة إجراءات مكافحة غسيل الأموال، والعوامل المشتركة الأخرى التي تتضمن معدلات عالية من الفساد الإداري والافتقار إلى قوة السلطة القضائية، وضعف السيطرة على النظام المالي والافتقار إلى الشفافية في المجال العام.
واوضح التقرير ان إيران احتلت التسلسل (162) ضمن قائمة الدول التي تتعرض لمخاطر عمليات غسيل الأموال، محرزة (8.56) نقطة، تلتها كل من افغانستان وكومبوديا وطاجكستان وغينيا بيساو ومالي وسوازلاند وموزمبيق وماينمار .. مشيرا الى ان فنلندا تصدرت القائمة بالتسلسل واحد، محرزة (2.51) نقطة، وبحسب المؤشر تُعد خالية تماماً من مخاطر غسيل الأموال نتيجة إجراءاتها الصارمة في هذا المجال، مع تمتعها بنسبة شفافية عالية في الانفاق والتمويل العام مع معدلات فساد واطئة جداً.
وخلص معهد (بازل) الدولي للحوكمة في تقريره الى القول: "ان عملية غسيل أو تبيض الأموال (Money laundering) هي إحدى صور الجرائم الاقتصادية التي تهدف إلى إضافة الصفة الشرعية على العمليات التي تنطوي على كسب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب في قيمتها، إذا كانت متحصلة من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة أو الجواهر والمواد المخدرة وجلبها وتصديرها والإتجار فيها، واختطاف وسائل النقل، واحتجاز الأشخاص وجرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس، والغش، والاتجار بالأثار وتهريبها ، والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل، والرشى، واختلاس المال العام والعدوان عليه، والغدر، وجرائم المسكوكات المزورة والتزوير.
يشار الى ان مؤشر (بازل) ليس المنظمة الدولية الأولى التي تضع العراق في ذيل قائمتها، إذ اكدت منظمة الشفافية الدولية في السابع والعشرين من حزيران عام 2013، بأن العراق يقبع في قعر معدلات الفساد بالعالم، في مجالات إذكاء العنف السياسي والحاق الضرر بعملية بناء دولة فعالة، ونقص تقديم الخدمات الاساسية التي ما يزال العراق فاشلاً في توصيلها بشكل كافي، وأن 23% من أبنائه ما يزالون يعيشون تحت خط الفقر، كما شككت المنظمة الدولية بقدرة حكومة المالكي والتزامها بجهود مكافحة الفساد المستشري في هذا البلد منذ ابتلائه بالاحتلال الغاشم وحكوماته المتعاقبة.
الجدير بالذكر ان ظاهرة الفساد المالي والاداري إلى جانب التدهور الأمني المتواصل، تعد التحدي الأكبر الذي تواجهه حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ عام 2003، حيث بلغت مستويات هذه الآفة الخطيرة في العراق حداً أدى بمنظمات دولية متخصصة إلى تصنيفه من بين البلدان الأكثر فساداً في العالم.
ويُعد معهد بازل للحوكمة ـ الذي يتخذ من سويسرا مقرا له ـ مؤسسة مستقلة غير ربحية متخصص في الحد من الفساد وتعزيز السيطرة العامة ومكافحة غسيل الأموال وتعزيز القانون الجنائي واسترجاع الأموال المسروقة، حيث يعمل فيه فريق دولي متعدد التخصصات من مختلف أنحاء العالم، بالتنسيق مع منظمات عامة وخاصة، ويهدف إلى تحسين عملية السيطرة الحاكمية بنحو ملموس على المستوى العالمي، وفقاً للمعايير الدولية والإجراءات النافعة ذات العلاقة.
وتعتمد مكونات المؤشر ـ الذي صدر للمرة الأولى عام 2012 ـ على مصادر حكومية وتقييمات طرف ثالث، ويبنى التصنيف على بحث مستقل يتم تحديثه سنوياً، ويستخدم مصادر مثل بيانات البنك الدولي، وتقارير من فريق العمل المالي ومنظمة الشفافية الدولية ومؤشر الفساد المرجح لاستطلاعات الرصد.
وكالات + الهيئة نت
ح
في أحدث تقرير عالمي .. العراق ضمن أضعف عشر دول في مكافحة غسيل الأموال
