أصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة في المنطقة الخضراء، وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم (1022)
المتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة في المنطقة الخضراء
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:
فبعد مخاض عسير، وتدخلات سافرة من راعيي العملية السياسية: الولايات المتحدة الأمريكية وإيران؛ تم الإعلان يوم أمس عن تشكيلة حكومة جديدة، في المنطقة الخضراء، من دون وزيري الدفاع والداخلية؛ لعدم توصل اللاعبين الكبار إلى أسماء تكون بمنزلة القواسم المشتركة بينهم، وأمينة في تنفيذ مصالحهم، وتعبيد الطريق إليها ولو كان ذلك على حساب مصالح الشعب العراقي ومستقبل أجياله.
وفي الوقت الذي بدا فيه رئيس الوزراء الحالي مسرورا، وهو يلقى كلمة اعتدنا على سماعها مطلع كل مرحلة جديدة من مراحل العملية السياسية، فيها من الوعود والتعهدات ما فيها؛ كانت طائرات الجيش الحكومي تخرق الظلام في مدينة الفلوجة وتسقط على أهلها البراميل المتفجرة، لتزف لهم مع بشرى تشكيل الحكومة الجديدة، انضمام عددٍ من الأطفال والنساء والشيوخ إلى قافلة الموت، يشكون إلى الله سبحانه ظلم الحكومة وطغيانها، وكذبها على الشعب، ونفاقها أمام العالم.
إن تشكيل هذه الحكومة يذكرنا بالإطلالة الأولى لتشكيل حكومة الاحتلال الأولى عبر مجلس الحكم، فالقائمون على تلك العملية سنة 2003 هم أنفسهم القائمون عليها في عام 2014، أمريكيون، ثم إيرانيون، والسياسيون الذين انتدبهم المحتلون لملء الفراغ في حكومة المحاصصة الطائفية والعرقية آنذاك، هم أنفسهم بلحومهم وشحومهم وأحزابهم الذين انتدبتهم الجهات نفسها، لحكومة الاحتلال السادسة، ووفقاً للأسس نفسها.
كان الله في عون الشعب العراقي الذي يبصر بأم عينيه قتلته وسراقه، وبائعي خيراته وتاريخه، يدورون في الدائرة السياسية ذاتها، وبإشراف أمريكي إيراني، والمتغير الوحيد هو تبديل مواقعهم الوزارية ومناصبهم الحكومية، فالقاتل منهم لم تتم معاقبته على جرائمه، بل تم تكريمه بتبديل موقعه ليستمر في القتل بعنوان جديد، والسارق منهم، لم يسق إلى المحكمة ليأخذ جزاءه العادل، بل تم تكريمه، بمنحه موقعا جديدا ليستمر في السرقة، وهكذا.
أما الساسة (السنة) الذين يزعمون أنهم يمثلون المحافظات الثائرة؛ فقد تجاهلوا طلبات الجماهير التي انتخبتهم على أمل أن يخففوا عنها الظلم، وكان شغلهم الشاغل الحصول على مصالح سياسية لقواهم وأحزابهم ورعاتهم، دون أي مراعاة لصيحات المعتقلين، وأنات المهجرين، وصرخات من تنزل عليهم البراميل المتفجرة كل يوم لتهدم على رؤوسهم منازلهم، وتمزق بشراسة أجسادهم.
إن هيئة علماء المسلمين تجدد موقفها الرافض للعملية السياسية، وترى أن المكان المناسب لكثيرٍ من الشخوص الذين أسندت إليهم حقائب وزارية؛ هو السجون، والمعتقلات، وقاعات المحاكم العادلة، لا تكريمهم بإسناد مناصب جديدة إليهم، وذلك لعظم الجنايات التي ارتكبوها طيلة السنوات الماضية في حق العراق والعراقيين.
وتحذر الهيئة شعب العراق من مخاطر النية المبيتة لهذه الحكومة ولمن يقف وراءها في استغلال تشكيل هذه الحكومة لقيادة حرب جديدة ضد الثوار والمناطق الثائرة، تحت ذريعة محاربة الإرهاب، وهي حرب ـ إن اتقدت لا سمح الله ـ سيكون وقودها بالدرجة الأولى أبناء هذه المحافظات من نساء وشيوخ وأطفال، وشباب، لا ذنب لهم سوى أنهم رافضون للهيمنة الأجنبية على بلادهم: دولية كانت أم إقليمية.
الأمانة العامة
14ذو القعدة/ 1435 هـ
9/9/2014 م
بيان رقم (1022) المتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة في المنطقة الخضراء
