هيئة علماء المسلمين في العراق

إضافة الشيء إلى نفسه في النحو العربي / د.عمر مكي
إضافة الشيء إلى نفسه في النحو العربي / د.عمر مكي إضافة الشيء إلى نفسه في النحو العربي / د.عمر مكي

إضافة الشيء إلى نفسه في النحو العربي / د.عمر مكي

اختلف نحاة البصرة والكوفة في حكم إضافة الشيء إلى نفسه على قولين هما: الأول: عدم جواز إضافة الشيء إلى نفسه، وهذا ما ذهب إليه البصريون محتجين على ذلك بأن الغرض من الإضافة في كلام العرب يراد به التعريف، وأو التخصيص، والشيء لا يعرف نفسه، ولا يخصصه، وقد أدرجوا في صور المنع الحالات الآتية:
1. إضافة الشيء إلى مرادفه، نحو: (قمح برٍ)، و(ليث أسدٍ).
2. إضافة الصفة إلى موصوفها، نحو: (قائمُ رجلٍ).
3. إضافة الموصوف إلى صفته، نحو: (رجلُ قائمٍ).
4. إضافة المؤكّد إلى مؤكده، وعلة ذلك أن التوكيد هو عين مؤكده والنعت عين منعوته، والرديف عين مرادفه.
ومن اجل ذلك قدر البصريون مضافاً إليه محذوفاً في كل ما ورد مما ظاهره من أحد هذه الأنواع من الإضافات،

قال ابن مالك في الخلاصة:
ولا يضاف اسم لما به اتحدْ  *****  معنىً وأولْ موهماً إذا ورد
(ينظر: ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل: 2/47-48).
ومن أمثلة هذه الإضافة ما جاء في قوله تعالى: ((إن هذا لهو لهو حق اليقين)) (الواقعة: 95)، وقوله: ((وإنه لحقّ اليقين)) (الحاقة: 51) والتقدير: حق الأمر اليقين، أو حق الخبر اليقين.
ومنها قوله تعالى: ((فأنبتنا به جناتٍ وحبّ الحصيد)) (ق: 9)، والتقدير: حب النبت الحصيد، او حب الزرع الحصيد.
ومنها قوله تعالى: ((ونحن أقرب إليه من خبل الوريد)) (ق:16)، والتقدير: من حبل عرق الوريد؛ لأن الحبل هنا هو الوريد.
ومنها قوله تعالى: (( وما كنت بجانب الغربي)) (القصص: 44)، والتقدير: بجانب المكان الغربي. (ينظر الهداية لمكي بن ابي طالب: 11/7033، 12/7693).
والآخر: هو مذهب الكوفيين فقد أجازوا إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف لفظا المتضايفين واحتجوا على ذلك بكل ما ورد مما تقدم من غير تأويل بين المتضايفين ومن الأمثلة التي تؤيد مذهبهم في ذلك:

قوله تعالى: ((ولدار الآخرة)) (يوسف: 109)، وقوله: (( فأرسلنا عليهم سيل العرم)) (سبأ: 16).
ومن السنة المطهرة ما ورد عن أبي هريرة –رضي الله عنه- مرفوعاً: (يا نساء المسلمات لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن شاة) (صحيح مسلم، رقم الحديث: 1030). فقوله –عليه الصلاة والسلام-: (يا نساء المسلمات) هو من إضافة الموصوف إلى صفته من غير تأويل على مذهب الكوفيين وعلى مذهب البصريين هو بتقدير: (يا نساء الأنفس المسلمات) (ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض: 2/353).

ومن شواهد الشعر العربي قول امرئ القيس في معلقته:
كبكر المقاناة البياض بصفرةٍ  *****  غذاها نميرُ الماءِ غير المحللِ
(ينظر: شرح القصائد العشر للتبريزي: 42، وديوان امرئ القيس بشرح السكري: 235).
فقوله: (بكر المقاناةِ) هي من إضافة الموصوف إلى صفته فالمقاناة هي البكر، والبكر في الأصل من كل صنف ما لم يسبق مثله وهنا يريد به أول بيضة للنعامة والمقاناة الخلط بين الشيئين فامرؤ القيس شبه المرأة ببيضة النعامة الأولى التي خلط بياضها بصفرةٍ، وقد غذاها ماء عذب نمير لم تكدره الناس بحلولها عليه، وتستقيم هذه الإضافة عند البصريين بتقدير: (كبكر الصّدفَة المقاناة) (ينظر: شرح القصائد العشر للتبريزي: 42).

وكقول الشاعر:
سقيةٌ بين أنمارٍ ودُورٍ  *****  وزرعٍ نابتٍ وكرومِ جَفْنِ
والجفن هو الكرم.
(ينظر: الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس: 206).
ومن كل ما تقدم يتبين صواب ما ذهب إليه الكوفيون وذلك لكثرة ورود هذه الإضافة في القرآن الكريم والسنة النبوية وكلام العرب وأن الأصل في الإعراب عدم التقدير خلافاً لما مال إليه البصريون.

أضف تعليق