يشهد العراق الجريح منذ مطلع العام الجاري تفاقما ملحوظا للأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي ادت الى الشلل في جميع القطاعات الحكومية، كما زادت نسبة البطالة الى 25%، مع غياب التعيينات، وعدم
وجود خطة لدعم القطاع الخاص لاحتواء العمالة الفائضة والتي تقدر سنويا بنحو (400) الف شخص يتقدمون الى السوق للعمل، في الوقت الذي تنفق فيه الحكومة الحالية (50) مليون دولار يوميا لدعم العمليات العسكرية الحكومية ضد المحافظات المنتفضة.
وفي هذا الشأن نقلت الانباء الصحفية في تقرير لها نشر مؤخرا عن الخبير الاقتصادي (باسم جميل انطون) قوله: "ان الوضع الاقتصادي في كل بلد يتأثر بعوامل الاستقرار والأمان، والعراق لم يتمتع بالاستقرار منذ (11) عاما، لكن ما حدث خلال العام الحالي يُعد الأسوأ، نتيجة تصاعد اعمال العنف واستمرار التدهور الامني وعدم إقرار قانون الموازنة العامة، ما تسببت في تعطيل حركة السوق، وتوقف المشاريع الخدمية التي تحتاج الى الاموال.
واشار (انطوان) الى ان الظروف الاستثنائية التي تشهدها المحافظات المنتفضة التي تحولت الى ساحات للعمليات العسكرية، تسببت في منع دخول نحو 70% من الحجم الكلي للمواد الداخلة الى العراق يوميا، والتي كان منفذها الرئيسي عن طريق الأردن وسوريا وتركيا، حيث كانت تلك المنافذ توفر فرص عمل للكثير من الطاقات.
واكد (انطون) ان الخلافات السياسية والمالية التي حدثت بين إقليم كردستان وحكومة بغداد، أثرت بشكل كبير على حجم النقل والتبادل مع تركيا، كما واجه العراق صعوبات كبيرة انهكت المال العام، بعد نزوح قرابة مليوني شخص من المحافظات المنتفضة، وحاجة تلك الموجات البشرية الى الملاذ الآمن والغذاء، والمساعدات الانسانية.
من جهته اكد (عبدالحسين الموسوي) عضو ما تسمى اللجنة المالية في مجلس النواب السابق، ان تدهور الأوضاع الأمنية المتواصل في العراق اثر بشكل كبير على حركة نقل وتوزيع البضائع داخل البلاد وخارجها .. لافتا الانتباه الى ضعف إقبال المواطن على الشراء، باستثناء الحاجات الضرورية التي يخشى فقدانها من السوق، ما تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.
وأشار (الموسوي) ـ الذي يرأس جمعية الاقتصاديين العراقيين حاليا ـ الى ان العراق كان يمكن ان يتجنب ارتفاع الأسعار، لو استطاع الاستغناء عن البضائع المستوردة من تركيا وايران، من خلال الاهتمام بالجانب الزراعي، الذي يشهد تدهورا كبيرا .. موضحا ان حركة بيع وشراء العقارات والسيارات اصبحت شبه متوقفة لا سيما بعد ان انخفضت أسعارها بشكل ملحوظ.
وفي سياق ذي صلة، أكد (عبدالعزيز الحسون) عضو رابطة المصارف العراقية ان السوق العراقي وصل الى حالة من الشلل العام بعد ان توقفت عجلة الإنتاج نتيجة استمرار الاضطرابات الأمنية التي سينجم عنها تؤخر طاقة العمل المتمثلة بالشباب الخريجين من المدارس والجامعات لسنة او سنتين عن موعدها السابق، بسبب حركة النزوح الكبيرة، واستخدام المؤسسات التعليمية كملاجئ للفارين من جحيم العمليات العسكرية.
وكان آخر المتحدثين في هذا المجال، الاقتصادي (عبدالواحد طه) ـ المتحدث الإعلامي باسم غرفة تجارة اربيل ـ الذي قال: "ان قطع رواتب الموظفين في اقليم كردستان، وتوقف الميزانية العامة تسبب في حالة الركود الاقتصادي في محافظات الاقليم الثلاث" .. مؤكدا ان سوق العقارات في محافظة اربيل واجه توقفا في حركة البيع والشراء، كما تراجعت السياحة بعد ان صار السياح ضيوفاً، في إشارة الى النازحين من المحافظات الساخنة وسيطرة المسلحين على العديد من المناطق شمال غرب البلاد وغربها.
الجدير بالذكر ان موازنة العام الجاري 2014 التي بلغت (174) تريليونا و (649) مليار دينار ـ أي ما يعادل (150) مليار و (100) مليون دولار ـ لم يتم اقرارها من قبل مجلس النواب السابق بسبب الضغوطات التي مارستها حكومة نوري المالكي للتغطية على الفساد المالي والاداري المستشري في هذا البلد منذ ابتلائه بالاحتلال الغاشم وحكوماته الفاشلة التي لا هم للمسؤولين فيها سوى تحقيق مصالحهم الشخصية وملء جيوبهم من السحت الحرام على حساب معاناة الشعب العراقي المظلوم الذي يكابد شظف العيش في بلد ما زال يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم.
وكالات + الهيئة نت
ح
رغم امتلاكه اكبر موازنة في تاريخه .. تفاقم الازمات الاقتصادية وارتفاع البطالة في العراق
