من حقول قصب السكر فى البرازيل، إلى حزام الذرة فى أميركا، إلى غابات النخيل فى ماليزيا، وحقول اللفت فى فرنسا، البحث جارٍ على قدم وساق عمّا أصبح يطلق عليه اليوم الذهب الأخضر.
وكانت حمى التفتيش عن طاقة بديلة للبترول قد تصاعدت بعد الطفرة الكبيرة فى أسعار الوقود، وتزايد المخاوف من اقتراب نهاية عصر النفط. ويتوقع الخبراء حدوث نقص كبير فى انتاج النفط بحلول عام 2010، وفقاً لأسوأ التقديرات، وحلول عام 2047، وفقاً لأكثرها تفاؤلاً.
وبعد وصول سعر ليتر البنزين فى الولايات المتحدة إلى 79 سنتاً، ازدادت الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة، وكانت ولاية نيويورك سبّاقة فى تقديم الدعم لمنتجى وقود الايثانول الذى يستخرج من قصب السكر والذرة وعدد آخر من المحاصيل الزراعية.
وتضاعف انتاج العالم من الايثانول المستخدم كوقود للسيارات ليصل إلى حوالى 40 مليار ليتر خلال السنوات الخمس الماضية، انتج معظمها فى البرازيل والولايات المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي.
ويعتبر الايثانول، الذى يحترق احتراقاً كاملاً ولا يخلف غازات عوادم ضارة بالبيئة، بديلاً نظيفاً ومتاحاً للوقود المستخرج من النفط.
وكان الرئيس الأميركى جورج بوش قد لاحظ، فى خطابه إلى الأمة فى يناير "كانون الثاني" الماضى أنّ الولايات المتحدة أصبحت دولة مدمنة للنفط ، وتحدث عن مستقبل أفضل يستعمل فيه الايثانول على نطاق واسع لتقليل الاعتماد على النفط المستورد.
وشهدت أسعار النفط زيادة حادة بلغت نسبتها 400 فى المئة منذ عام 1997، فى حين عجزت الشركات العالمية عن زيادة انتاجها بنسب ملحوظة.
وتتوقع منظمة اتحاد دراسة الذروة النفطية، المعنية بشؤون الطاقة، أن تصل صناعة استخراج النفط فى العالم إلى ذروتها قريباً، حيث سيستحيل زيادة الانتاج مهما كانت ظروف الطلب، التى قد ترتفع بنسبة 50 فى المئة بحلول عام 2025 وفقاً لتقديرات وزارة الطاقة الأميركية.
وكانت منظمة تدعى معهد سياسة الأرض قد أشارت إلى أنّ عددا من منتجين رئيسيين للنفط فى العالم قد وصلوا بالفعل إلى أقصى طاقة انتاجية، ولن يكون بمقدورهم زيادة انتاجهم النفطى مستقبلاً.
وكتب ديفيد أوريلي، رئيس مجلس إدارة شركة شيفرون الأميركية لانتاج النفط، فى أحد الاعلانات "هناك شيء واحد واضح وهو أنّ عصر النفط الميسّر قد انتهى" .
وتلعب البرازيل اليوم دوراً رئيساً فى انتاج الوقود الحيوي، مستغلة زراعة قصب السكر الهائلة لديها لانتاج الايثانول، وتوقع الخبراء أن تتبوأ فى مجال الوقود الحيوى المركز الذى تشغله السعودية فى سوق النفط حالياً. وتشهد البرازيل بناء معمل تقطير جديد للايثانول كل شهر.
ومن جانبها ركزت أوروبا مجهوداتها على الديزل الحيوى الذى ينتج من اللفت ومن زيت عباد الشمس وزيت النخيل. وانتج الاتحاد الأوروبي، المؤلف من 25 بلداً، 3.2 مليون طن من هذه المادة عام 2005 بزيادة 65 فى المئة عن عام 2004، مما يجعله أكبر منتج للديزل الحيوى فى العالم.
ومن المنتظر أن تشهد آسيا استخدام المزيد من زيت النخيل فى انتاج الوقود الحيوي، خاصة فى ماليزيا وتايلند حيث يتوقع مسؤولون فى الصناعة قيام 13 مصنعاً للايثانول عام 2007.
ضعف الانتاج النفطى لن يكون فى المستقبل مجرد نقص، بل سيصبح مصدراً أساساً لاستنزاف خطير يضاف إلى استنزافات اقتصادية أخرى. ويؤكد الخبراء أن ما سيحدث لا يمكن النظر إليه باعتباره مأزقا عابرا، بل يجب التعامل معه بصفته أزمة طويلة الأمد.
وبينما نلاحظ جهوداً غير مسبوقة من أجل التوسع فى استخدام الوقود الحيوى باعتباره مصدراً متجدداً للطاقة، فانّ أشدّ ما نخشاه هو أن يتجاهل العرب - كعادتهم - التحديّات الجديدة فيتقاعسوا، منتجين ومستهلكين، عن البحث عن بدائل للطاقة؟!!.
العرب أونلاين
\"الذهب الأخضر\" يزيح \"الذهب الأسود\" والعرب يكتفون بالمراقبة والانتظار!!
