هيئة علماء المسلمين في العراق

الناطق الرسمي للهيئة يوضح موقفها من مشروع الحكومة للمصالحة
الناطق الرسمي للهيئة يوضح موقفها من مشروع الحكومة للمصالحة الناطق الرسمي للهيئة يوضح موقفها من مشروع الحكومة للمصالحة

الناطق الرسمي للهيئة يوضح موقفها من مشروع الحكومة للمصالحة

الهيئة نت - في لقاء مع المتحدث الرسمي لهيئة علماء المسلمين الدكتور محمد بشار الفيضي عبر قناة الجزيرة حول موقف هيئة علماء المسلمين من مبادرة المالكي للمصالحة الوطنية التي ينوي المالكي عرضها على البرلمان , قال المتحدث الرسمي : ابتداءا لم نطلع بعد على بنود هذه المصالحة حتى نؤشر ما لدينا من تحفظات، و ما ذكر لحد الان لا يعدو ان يكون تسريبات من بعض الاعلاميين، لكن في كل الاحوال يقول المولى عز وجل ((والصلح خير)) ولا اظن ان ذا لب سليم وفطرة سليمة يرفض مشروعا للصلح، لكن تدور في الخاطر مجموعة من التساؤلات، في مقدمتها:

يا ترى ما هي الاعتبارات التي سيقام الصلح على اساسها؟
هل يراد مثلا من الصلح المساس بالثوابت الوطنية من خلال الرضى بواقع الاحتلال ورفض مقاومته؟
هل يراد من الصلح مثلا تعبيده بدماء ابنائنا في الانبار وديالى ومناطق السنة في بغداد من خلال اجتياحات تحت مسمى الخطة الامنية وذريعة محاربة الارهاب؟
هل يراد من الصلح مثلا اعفاء ساسة وقياديين في الاجهزة الامنية متورطين في قتل العراقيين اسندت لهم في هذه الحكومة مناصب اخرى ربما تكون اكثر اهمية او بقوا في مواقعهم؟
هل يراد اعفاؤهم من المسؤولية والتبعات؟

اسئلة كثيرة تدور في الذهن.

وفي سياق الاجابة على سؤال اثارته الجزيرة: هل تثقون في هذه المصالحة وقد ذكرتم انها في جوهرها شيء ايجابي؟ قال المتحدث الرسمي: لنكن صرحاء.. نحن في مؤتمر القاهرة توصلنا الى بيان اتفقنا عليه جميعا، كان من الممكن ان يكون اساسا للمصالحة، لكن كما هو معلوم بعد ايام تنصلت جميع الاطراف السياسية من هذا البيان للأسف الشديد، فما هي الضمانات في عمل جديد يراد منه ان تلتزم به اطرافه لا سيما وان الاطراف التي شاركت في مؤتمر القاهرة هي نفسها الان تقوم من خلال حكومة المالكي بطرح هذه المبادرة، وهنا تضاف مشكلة اخرى وهي مشكلة الثقة والضمانات!!.

وبعد الاعلان عن بنود مبادرة الصلح كان للمتحدث الرسمي لقاء آخر في قناة ابو ظبي عبر المدار، وعن سؤال المدار: هل يمكن ان تكون مصالحة في ظل الاحتلال وما يسمى بالنفوذ الايراني في العراق؟ اجاب فضيلته: ابتداء نحن مع اية خطوة في اتجاه الصلح، ولا بد من ان نقول انصافا ان هذه المبادرة تتضمن نقاطا ايجابية عديدة، لكن حتى تنجح المبادرة لا بد من لها من ثلاثة اوصاف:

اولا: ان تكون واقعية.
ثانيا: ان تكون منافعها عامة لاطراف الخصومة.
ثالثا: ان يكون صاحبها قادرا على تنفيذ المبادرة.

ثم اضاف المتحدث الرسمي: ولدى التأمل في هذه الاوصاف لا نجدها متحققة في هذه المبادرة، فهي ليست واقعية؛ لانها لا تبحث في اصل المشكلة.. فثمة خصومة بين الاطراف السياسية في البرلمان.. وهذه عادة ما يقوم السفير الامريكي واقطاب هذه الاطراف بحلها، لكن الخصومة الحقيقية بين هذه الاطراف مجتمعة وبين القوى المناهضة للاحتلال بما فيها المقاومة الوطنية، هذه المبادرة تجاهلت هذه القضية بالمرة.

الامر الثاني: منافع هذه المبادرة ليست عامة لاطراف الخصومة، فهي خاصة بالحكومة، لذا تضمنت بندا ينص على ان هذه المبادرة تعني ان الحكومة والبرلمان والدستور هم الممثل الوحيد للشعب العراقي .. والمعلوم ان الدستور ـ مثلا ـ ترفضه القوى المناهضة للاحتلال جملة وتفصيلا، فما جدوى المبادرة إذاً؟!.

وفي معرض الرد على سؤال للمدار: هل يمكن ان تحقق هذه المبادرة نجاحا في مثل هذه الظروف؟ قال المتحدث الرسمي: نحن لا نريد ان نتشاءم، لكن اي تأمل في طبيعة هذه المبادرة في غياب الاوصاف التي ذكرتها يدل على ان المبادرة سيكون حالها حال المشاريع السياسية التي كان يطرحها من قبلُ اياد علاوي والجعفري ثم الآن السيد المالكي. واضاف: على اية حال، امام السيد المالكي فرصة ليقدم شيئا معبرا عن حسن النوايا، عسى ان يفضي ذلك  من ثم الى معالجة المشكلة الحقيقية وهي الاحتلال فضلا عن النفوذ الايراني، ونحن سنترقب.

وردا على سؤال: هناك جهات شيعية ترحب بهذه المبادرة، لكنها تتحفظ على فتح حوارات مع الجماعات المسلحة، هل ترى أن استثناء اية جماعة او فصيل يؤدي بالنهاية الى فشل المبادرة؟ اجاب المتحدث الرسمي: من دون شك. فحين نستبعد اية جهة من الطرف الآخر من الخصومة سيكون ما نخشاه؛ لان الخصومة الحقيقية كما قلت قبل قليل ليست بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية في ظل الاحتلال، بل بين هذه من جانب والقوى المناهضة للاحتلال من جانب آخر، فاستبعاد اية جهة من الطرف ذاك لن يصب في صالح المبادرة، لذلك لا بد من من استدعاء الجميع، ولا بد - ابتداء - من معالجة المشكلة الرئيسة ـ كما قلت ايضا ـ وهي الاحتلال، وقضية الدستور.

وعن سؤال اثاره المدار عن امكانية تنفيذ الحكومة وعودها في المبادرة؟ اجاب المتحدث الرسمي: هذا ما عبرت عنه من خلال الوصف الثالث، وهو هل يستطيع صاحب المبادرة فعلا ان يحقق ما وعد به الشعب؟.. حتى الآن لم يصرح السيد المالكي بحل الميليشيات كما نقلت وسائل الاعلام.. انا استمعت الى بنود المبادرة، قال المالكي: (حل مشكلة الميليشيات) ولم يقل حل الميليشيات وهذا يعني انه لن يحلها وهي تستحق الحل.. اليوم السيد المالكي يلقي خطابه ومعارك ضارية تقوم في منطقة الفضل ببغداد - ذات الاغلبية السنية ـ ابتدأتها الميليشيات على اهل الحي، واليوم في الرحمانية ببغداد ايضا قامت الميليشيات بإحراق دارين، وحين جاء رجال الاطفاء لاخماد النيران هددهم بعض عناصر الحرس الحكومي باطلاق النار عليهم ان هم قاموا باخمادها!!.. فمن يضمن ان يحقق السيد المالكي ما جاء في مبادرته من وعود؟!!

أضف تعليق