هيئة علماء المسلمين في العراق

هل هناك معارضات عربية بالخارج؟.. مختار الدبابي
هل هناك معارضات عربية بالخارج؟.. مختار الدبابي هل هناك معارضات عربية بالخارج؟.. مختار الدبابي

هل هناك معارضات عربية بالخارج؟.. مختار الدبابي

كثيرا ما تضخم وسائل الاعلام الغربية حضور المعارضات العربية بالمهجر وتتخذ من تصريحات رموزها مبررا أو غطاء لاستهداف هذا النظام العربى أو ذاك، وأبرز دليل فى المشهد الراهن هو وضع المعارضة السورية فى أوروبا التى تخطف الأضواء يوما عن آخر خاصة بعد التحاق النائب السابق للرئيس السورى عبد الحليم خدّام بصفوفها واصرار واشنطن وباريس على توظيف هذا الظهور الاعلامى فى الضغط على النظام السورى للانتظام فى السياق الامبريالي وليس دفاعا عن الاصلاح ومحاربة الفساد ولا من أجل اعادة هؤلاء المهجّرين الى بلدانهم انتصارا للديمقراطية، فالامبريالية نقيض للديمقراطية فى الأطراف، ذلك أنها تعنى فك الارتباط عن المركز وبناء القرار الوطنى المستقل، فيما تعمل الامبريالية على تقوية الرابط وتنويع أشكاله..

وبعيدا عن حجاج من الذى يستفيد من الآخر ويوظفه: الامبريالية أم هذه المعارضات، أرانى أطرح سؤالا مفصليا فى القضية: هل ما زالت هذه التشكيلات السياسية والشلل الايديولوجية تمثل فعلا معارضات عربية؟ وهل يضعها المواطن العربى فى اعتباره ويأمل أن تكون ناصرا له على واقعه المأزوم أو عامل دفع وتطوير للبرامج والنجاحات التى حققتها الكثير من الأنظمة التى يعارضونها؟

أولا، من الصعب إطلاق صفة المعارضة على هذه الأطياف النائمة فى الفرش الوثيرة بأفخم فنادق عواصم الصقيع والتى تحولت رموزها الى نجوم هوليود ولاعبى المونديال!!، فالفضائيات والصحف والمواقع الالكترونية تحتفى بهم كل يوم بل كل ساعة، والمعارضة وفق ما درج الخطاب السياسى على تعريفها، هى التشكيلات التى تقف على الأرض التى تنتمى إليها وتماحك وتصارع الأنظمة من داخل الأطر الدستورية والمؤسسات المدنية لتحقق مكاسب للمواطن وتسمع صوته وتجعله محور برامجها.

وواضح أن هذه المجموعات أو الأسماء تعارض خارج النص وخارج الأرض وتطرح هموما ومطالب أغلبها تكلس وصدئ وتحنط وذهب مع الايديولوجيا ومع القرن الذى مضي، فضلا عن كونها لا تضحى من أجل المواطن ولا تتحرك داخل الاطر الدستورية التى تضفى عليها الشرعية.. فهى معارضات مع وقف التنفيذ، وفى أغلبها معارضات صيغت على مقاسات أجنبية!!.

ثانيا، من الصعب، أيضا، منحها صفة العربية لأنها ببساطة تستقوى بالخارج لفرض نفسها على الواقع المفترض عودتها إليه ترفع أعلام الدولة التى انتصرت لها، واعتمادها هذا الاستقواء لم يكن بحسن نيّة لأنها تعرف أن هذا الأجنبى له مطامع استعمارية قديمة متجددة ومترسخة فى طبائعه، وأمامها شاهد قاطع على تلك النية، وهو ما جرى "للمعارضة العراقية" التى جلبت لبلادها الويل لنرى الآن حجم الدمار كيف يتسع وكيف أن العراق يتفتت، ويرتهن كل جزء منه لطائفة من المستعمرين!!.

والمفارق أن هذه الشلل والملل والنحل المتناثرة فى المدن الغربية تعارض اعتمادا على الايديولوجيا، ولم نسمع عن ايديولوجيا بهذا العمى السياسي، فكل الايديولوجيات التى قرأنا عنها وخبرناها تقول إن القوى الاستعمارية الغربية تعمل دائما على ارتهان دول المحيط، الآخر، فأى دين أو مدرسة أو منظّر يقول لهؤلاء ضعوا الأيدى فى أيدى المنظمات والجمعيات المشبوهة التى تمثل البوابة الرئيسة لعودة الاستعمار، من خلال تكثيف النقد والاشاعات وفبركة الأكاذيب على هذا البلد أو ذاك، ليكون مبررا للعدوان كما جرى بالعراق.

الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان مطالب مشروعة يجب النضال من أجلها، لكن فى الداخل وليس فى مخابر الاستخابرات الدولية ولا على ظهور الدبابات!

ولنا عودة..

العرب أونلاين

أضف تعليق