هيئة علماء المسلمين في العراق

مجزرة جامع (مصعب بن عمير) شاهد عصر على جرائم ميليشيات المالكي الطائفية
مجزرة جامع (مصعب بن عمير) شاهد عصر على جرائم ميليشيات المالكي الطائفية مجزرة جامع (مصعب بن عمير) شاهد عصر على جرائم ميليشيات المالكي الطائفية

مجزرة جامع (مصعب بن عمير) شاهد عصر على جرائم ميليشيات المالكي الطائفية

منذ اطلاق حكومة المالكي يد الميليشيات الطائفية الدموية ـ التي اتخذت من فتوى السيستاني غطاء دينيا ورسميا لارتكاب جرائم الاختطاف والقتل على الهوية ـ استهدفت تلك الميليشيات المسعورة العشرات من المساجد التي راح ضحيتها المئات من المصلين، كما اقدمت على اعدام نحو (200) معتقلا في هجمات مسلحة طالت ثلاثة سجون في مدن بعقوبة وتلعفر وبغداد خلال الشهر الماضي، وكانت آخر تلك الجرائم وأكثرها دموية، الهجوم الغادر الذي طال جامع (مصعب بن عمير) بمحافظة ديالى بوم الجمعة الماضي، والذي قتل فيه اكثر من (70) مصليا اضافة الى اصابة نحو (30) آخرين بجروح بليغة.

فقد شيع ابناء قرية (بني ويس) بمحافظة ديالى ضحايا الجريمة النكراء التي اقترفتها الميليشيات الطائفية ضد المصلين أثناء تأديتهم صلاة الجمعة في جامع (مصعب بن عمير)  الى مقبرة جماعية، وسط الحديث عن هروب المدعو (عبد الصمد سالار الزركوشي) قائد تلك الميليشيات المتهم الاول بالوقوف وراء تلك المجزرة البشعة إلى إيران أو العاصمة بغداد، حيث استنكر أهالي تلك القرية بشدة الغياب الرسمي عن مراسيم تشييع الضحايا ولا سيما اعضاء مجلس النواب الحالي والمسؤولين في ما يسمى مجلس المحافظة.

وبخصوص تلك الجريمة التي يندى لها جبين الانسانية، نقل الصحفي (تراث العزاوي) عن أحد أقربائه من أبناء قرية (بني ويس) قوله: "ان سكان القرية وبعد أن سمعوا هتافات عناصر الميليشيات الطائفة التي كان يقودها (عبد الصمد الزركوشي) وإطلاقهم النار بشكل كثيف على الجامع، وانقطاع صوت الخطيب الذي كان يلقي خطبة الجمعة، هرعوا الى إلى الجامع واثناء دخولهم من الباب الخلفي، بدأت تلك الميليشيات المجرمة بإطلاق النار عليهم، ما أدى إلى مقتل امرأة وعدد من الشباب".

واوضح شاهد العيان ان عناصر الميليشيات الطائفية كانوا ينتشرون فوق أسطح المنازل المجاورة للجامع، منعوا سيارات الاسعاف والمواطنين من الوصول الى المنطقة قبل ان ينسحبوا منها بعد مرور أكثر من ساعتين، حيث قامت سيارات الإسعاف بنقل جثث الضحايا والمصابين الى مستشفى بعقوبة العام .. مؤكدا ان قوات سوات ومدير شرطة المحافظة هددوا الجرحى وطلبوا منهم عدم الحديث عن المجزرة قبل وصول لجنة التحقيق التي يرأسها الفريق (موفق عبد الهادي) من وزارة الداخلية الحالية.

من جهته، أكد (عمر الحميري) القيادي في ما تسمى قائمة (ديالى هويتنا) ان ما جرى في محافظة ديالى لا يمكن السكوت عنه .. مطالبا بتشكيل سرايا الدفاع المناطقي التي اصبحت أمرا ملحا في المرحلة الراهنة.

ونسبت المصادر الصحفية الى (الحميري) قوله في بيان نشر مؤخرا: "ان الجرائم البشعة التي ارتكبتها الميليشيات الدموية ضد أهلنا والعجز الواضح للأجهزة الأمنية عن ملاحقة المجرمين يجعلنا مجبرين على توفير الحماية لهم عبر تشكيل سرايا الدفاعي المناطقي من أهل السنة أُسوة بتشكيلات الميليشيات" .. داعيا الشباب والشخصيات الوطنية والسياسية الى دعم تشكيل ثلاث سرايا للدفاع المناطقي بالتنسيق مع فصائل مسلحة لم تتلطخ أيديها بدماء العراقيين.

وفي السياق ذاته، نشرت وكالات الانباء صوراً تؤكد وجود عدد من عناصر ميليشيا (عصائب أهل الحق) التي يتزعمها المجرم (قيس الخزعلي) برفقة قوات من الشرطة الحكومية إمام جامع مصعب بن عمير، عقب تنفيذ المجزرة يوم الجمعة بدقائق معدودة، حيث يظهر في إحدى الصور عناصر تلك الميليشيا، وهم يضعون الأشرطة الخضراء الخاصة بالعصائب على رؤوسهم ويرتدون أزياء مختلفة.

ونقلت الوكالات عن ضابط برتبة مقدم في شرطة محافظة ديالى ـ فضل عدم الكشف عن اسمه ـ قوله: "ان قوة من الشرطة وصلت وكان عناصر الميليشيا لا يزالون في المكان، حيث ارتكبوا جريمة أخرى في منزل الحاج (حسن القيسي) المجاور للجامع، إذ دخلوا المنزل وقتلوا جميع افراد العائلة البالغ عددهم (15) شخصاً بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان" .. مشيرا الى ان عناصر الميليشيا مجية غادروا المكان بعد تنفيد تلك الجريمة دون استعجال، امام مرأى ومسمع القوات الأمنية التي لم تحرك ساكنا.

كما نقلت الانباء عن المواطن (أحمد الويسي) وهو أحد الناجين من المجزرة قوله: "كنا في المسجد، عندما دخل نحو عشرة مسلحين يرتدون ملابس الجيش العراقي، وأغلقوا باب الجامع علينا، ثم قتلوا الخطيب وأداروا بنادقهم نحونا وهم يردّدون عبارات طائفية مقيتة، ثم غادروا الجامع وكانوا يطلقون النار أيضاً، وهذا آخر ما أتذكره، حيث فقدت الوعي ولم أشعر إلا وأنا في المستشفى" .. لافتا الانتباه الى ان أقرب نقطة تفتيش للقوات الحكومية لا تبعد عن الجامع اكثر من (200) متر.

يشار الى ان المنظمة العربية لحقوق الانسان كانت قد دعت في بيان لها اصدرته عقب حدوث الجريمة التي شهدها جامع (مصعب بن عمير) الى تطهير الاجهزة  الأمنية الحكومية من الميليشيات الطائفية، وحمّلت رئيس حكومة تصريف الأعمال (نوري المالكي) مسؤولية هذه الجريمة البشعة وجميع الجرائم الدموية التي وصفتها بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وازاء ما تقدم يمكن القول إن مجزرة جامع (مصعب بن عمير) ستطيح بآخر آمال عودة الهدوء المنشود لهذا البلد الجريح، في حال عدم استجابة الحكومة الحالية لمطالب السنة المشروعة، وعلى رأسها اعتقال المتورطين في هذه الجريمة النكراء، وإنهاء الميليشيات الطائفية التي عاثت في الارض فسادا بدعم ومساندة القوات الحكومية التي ما زالت تنتهج الاساليب القمعة والانتهاكات الصارخة ضد العراقيين الابرياء وسط صمت المنظمات والهيئات المحلية والدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق