هيئة علماء المسلمين في العراق

هل يُصلح العبادي ما أفسد المالكي؟! / عبدالله الملحم
هل يُصلح العبادي ما أفسد المالكي؟! / عبدالله الملحم هل يُصلح العبادي ما أفسد المالكي؟! / عبدالله الملحم

هل يُصلح العبادي ما أفسد المالكي؟! / عبدالله الملحم

وحده الوضع المتفجّر في العراق والمتمخض عن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات شاسعة من البلاد يطيح برئيس الوزراء السيئ السمعة نوري المالكي، هذا ما سيقوله التاريخ يوماً، كما سيقول إن نوري المالكي صاحب السجل الأسود في جرائم حقوق الإنسان، والإجرام الطائفي ضد أهل السنة، وصاحب الفساد الإداري والمالي الذي جعل العراقيين يعيشون فقراً مذلاً لا يعكس حقيقة ثراء وطنهم كأحد أكبر دول العالم الغنية بالنفط، وصاحب الدور المشبوه في تقزيم العراق وتركيعه لتكريس تبعيته للولي الفقيه في طهران، إلى الحد الذي جعله يبدو كمحافظة إيرانية، بلغ من انقيادها لولاة أمرها الجدد أن تؤمر فتطيع فتقذف بفلذات أكبادها للدفاع عن بشار الأسد؛ ولقتل الثائرين عليه من أبناء شعبه دفاعاً عن المشروع الصفوي في المنطقة!. والآن وقد أزيح نوري المالكي وجيء بحيدر العبادي رئيساً للوزراء هل ستصلح أمريكا وإيران ما أفسده نوري في العراق ؟، الحقيقة التي يتعمّد الحليفان تجاهلها هي أن ‏استبدال العبادي بالمالكي لا يعدو كونه نوع من التسويق السياسي لمنتج واحد باسم مختلف؛ حتى لو كره الزبون المنتج الأول يتقبّل الثاني دون أن يخسر الُمسوِّق زبائنه، هذا التكنيك الذي ارتأته الإدارة الأمريكية بالتفاهم مع حلفائها في إيران والداخل العراقي، يهدف إلى امتصاص الاحتقان الشعبي والغضب العارم الذي يسكن نفوس سُنّة العراق وبعض الشيعة ضد المالكي، وهو أسلوب جيّد قد يكون مجدياً اقتصادياً لكن من غير الوارد نجاحه سياسياً !، إذ من الغباء استغباء شعب مثقف وواع كالشعب العراقي.

لعبة تبديل الأقنعة التي قد تنطلي على شعب آخر لا يمكن أن تنطلي على العراقيين، وحين أبدت دول المنطقة تأييدها لهذه الخطوة سارع العراقيون إلى تذكيرنا بالوجه الآخر لحيدر العبادي، قالوا لنا إنه طائفي كالمالكي، ولن يتغير عنه كثيراً إلا بما تقتضيه ظروف المرحلة، وبالوثائق ذكرونا بمتموضعه الطائفي، وموقفه المؤيد للمشروع الصفوي في المنطقة، وكيف أنه استشاط غضباً لإجهاض دول الخليج لتدابير اختطاف البحرين من عروبتها، وحين نجحت قوات درع الجزيرة في إحباط المؤامرة عليها كتب حيدر العبادي في 14 مارس 2011 على حسابيه في الفيسبوك وتويتر يقول: "ندين التدخل السعودي لقمع الشعب البحراني الذي يُطالب بحريّته وحقوقه العادلة - ويضيف بتهديد مضمر- ونحذر أن هذا التدخل يؤدي إلى تداعيات خطيرة في المنطقة - إلى أن ختم بقوله - ولطالما عانى العراقيون من الإرهاب القادم من السعودية".

وتأكيده على تخصيص السعودية بالاتهام يذكرنا بتصريحات نوري المالكي الذي كان يسارع لاتهام المملكة بدعم الإرهاب في بلاده كلما فشل في مقاومته، وحين اشتد ضغط الثوار السوريون على نظام بشار انبرى العبادي في 29 أكتوبر 2013 لمهاجمة المملكة زاعماً أن: "هناك حملة سعودية محمومة لإحداث قلاقل في الساحة العراقية، حيث تشير التقارير الأمريكية - كما يقول - بأن أكثر الأموال والأسلحة التي تحصل عليها القاعدة هي من التمويل السعودي لسوريا". وكأن المملكة هي من تجنّد - عن إرادة وقصد - المقاتلين في العراق وسوريا كما تشير عباراته المضللة !.

أما تموضعه الطائفي فيبرز فيما نشره في 24 ديسمبر 2013 على حسابيه المذكورين، حيث يقول مخاطباً الحسين رضي الله عنه: "السلام عليك يا ابن رسول الله، لعن الله قاتليك ومنتهكي حرمتك وحرمة عترة النبي صلى الله عليه وآله، ووفقنا الله للأخذ بثأرك، مع منقذ البشرية المهدي المنتظر عليه السلام"!، وحيث أن الموت غيّب قاتلي الحسين قبل أكثر من 1400 عام؛ فالثأر للحسين لن يؤخذ إلا من أهل السنة الأحياء، الذين يُحمِّلهم خطاب الرفض الطائفي كما دعاء العبادي مسؤولية قتل الحسين، وهو نفس منطق نوري المالكي الذي وصف ثورة واعتصامات الأنبار بأنها معركة بين أحفاد يزيد والحسين !.

إيران والقياديات الشيعية العراقية لا يمكن أن تقبل بشخص لا يدين بولائه للمرجعيات الدينية الشيعية، وحيدر العبادي حسن السيرة والسلوك مع مرجعياته، وحين أفتى السيستاني في يونيو الماضي بوجوب مقاومة الثوار العراقيين نشر العبادي صورة له مع من أفتاهم السيستاني بوجوب القتال وهو يمسك ببندقية مرفوعة للأعلى، وعلى الصورة كتب معلقاً: "لقاء اليوم لدعم المتطوعين من الشباب والعشائر استجابة لفتوى المرجعية الدينية للدفاع عن العراق والأعراض والمقدسات"! وهو ما يعني أننا بإزاء مالكي آخر وإن تغيّرت الأسماء، وبالتالي فشل كل الجهود التي سيبذلها المالكي الجديد لاحتواء الأزمة العراقية، لعدم ثقة سنّة العراق فيه من ناحية، ولأن وجوده بذات الخلفية العقائدية التي انطلق منها نوري المالكي لن يغيّر من واقع التعاطف الشعبي مع ثوار العشائر وتنظيم الدولة الإسلامية الذين يُنظر إليهم كمخلّصين، وهو ما يعني عودة العراق للمربع الأول، حيث كان نوري وحيث سيكون العبادي من بعده !.

أضف تعليق