مع أن العالم كله , بحكوماته ومنظماته الانسانية ومراكز أبحاثه , قد حذر واشنطن ولندن من النتائج الكارثية الوخيمة التي سيخلفها احتلال العراق وأبعادها المدمرة على مستقبل الشعب العراقي ومؤسساته وبناه التحتية ,
إلا أن بوش وبلير ركبا رأسيهما وأقدما على الغزو دون أن يحسبا حساباً لتداعياته المذكورة .
ومع أن العالم كله شاهد نتائج الغزو الكارثية بالصوت والصورة , ورأى بأم عينيه آثارها التي لم تقتصر على النظام السياسي فقط بل ضربت أذرعها عميقاً لتطال البلد بجغرافيته واقتصاده وشعبه وهويته ووحدته وقدراته ومخزونه الحضاري , إلا أن واشنطن ولندن ظلتا تغردان خارج السرب وتتبجحان بالحرية المزعومة التي جلبتاها للشعب العراقي وبالديمقراطية المزيفة التي يبحث عنها منذ زمن طويل.
ولأن للفضيحة أجنحة وللكذب أرجلاً كما يقول المثل الصيني فان الفضيحة الأمريكية - البريطانية المتمثلة بكذب أهداف الغزو وأسبابه ونتائجه المدمرة وجدت لها أجنحة كثيرة لتفضح تصريحات بوش وبلير وتعري سياستهما على حقيقتها أمام العراقيين والبريطانيين والأمريكيين والعالم برمته .
وليس هذا فحسب بل إن الذين بدؤوا بالكشف عن المستور من بحر هذه الفضيحة الكبيرة هم أهل البيت أنفسهم وعاملون في الادارتين الأمريكية والبريطانية وفي مقدمتهم السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زادة .
وهذا الكلام ليس من بنات أفكارنا بل هو حقيقة أكدتها صحيفة الاندبندنت البريطانية استناداً الى مذكرة وجهها السفير زاده الى وزيرة خارجية بلاده غوندوليزا رايس يقول فيها بأن العراق أصبح في طور التفكك ,والميليشيات هي التي تملك زمام السلطة تقريباً فيه وأن الحكومة العراقية لاحول ولا قوة وأن حياة العراقيين تحولت الى جحيم لايطاق وأصبحت متعثرةمن كل الجوانب , وأن موظفي سفارته لم يعد بمقدورهم الاستمرار في هذا الجحيم .
بعد كل هذه الشهادات التي شهد بها أهل الغزو وممثلوه , فإن السؤال الملح هو: الى متى سيظل بوش وبلير يجملان الواقع الأليم في العراق بشعارات الديمقراطية وحقوق الانسان والحرص على حرية العراقيين وأمنهم ?!
الدار العراقية
وشهد شاهد من أهلها! ....أحمد حماده
