تواصل الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان رصد الانتهاكات الصارخة واعمال العنف الطائفي وجرائم الابادة الجماعية التي ترتكبها الاجهزة الحكومية القمعية والميليشيات الدموية ضد العراقيين منذ ابتلائهم بالاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية برئاسة المجرم بوش الصغير عام 2003 تحت افتراءات وحجج وذرائع واهية.
واوضحت الهيئات والمنظمات الدولية ـ التي طالبت بإدراج الجرائم الوحشية وانتهاكات حقوق الانسان في العراق على لائحة جرائم الإبادة الجماعية ـ في تقاريرها ان النصف الاول من العام الجاري 2014 فقط شهد مقتل نحو ستة الاف شخص واصابة اكثر من تسعة الاف آخرين بجروح مختلفة وعاهات مستديمة .. معربة عن استغرابها لصمت المجتمع الدولي المريب ازاء استمرار الجرائم البشعة التي يتعرض لها العراقيون الابرياء منذ اكثر من (11) عام.
فقد اكدت منظمة (هيومن رايتس ووتش) ان رئيس الحكومة المنتهية ولايته (نوري المالكي) بدأ بتشكيل قوات أمن جديدة من الميليشيات الطائفية واطلق لها العنان لارتكاب جرائم الاختطاف والقتل على الهوية، وعدم محاسبتها على هذه الجرائم النكراء.
واشارت المنظمة في احدث تقرير لها الى ان المالكي اجتمع مع مستشارين أمنيين كبار وأبلغهم بانه سيقوم بتشكيل قوة أمنية جديدة مؤلفة من ثلاث ميليشيات للشرطة في العاصمة بغداد، هي: العصائب وكتائب حزب الله وألوية بدر التي يقودها وزير النقل هادي العامري .. لافتة الانتباه الى ان المالكي أدرج مقاتلي العصائب في قوات الجيش والشرطة الحكوميتين.
ونقلت المنظمة عن مسؤول حكومي يقدم مشورة الأمن القومي في مكتب المالكي قوله في حزيران الماضي: "إنه رغم تلقّي مقاتلي عصائب اهل الحق الأوامر من (قيس الخزعلي) القائد العسكري للميليشيا، إلّا أنّهم موالون للمالكي الذي يعطي الأوامر للخزعلي"، فيما اكد شهود انّ الميليشيات وخاصة عصائب اهل الحق هم الذين يسيطرون على القوّات الأمنية الحكومية في محافظتي بغداد وديالى .. موضحين ان الحكومة الحالية تدفع المال للميليشيات التي تسيطر على تلك القوات في جميع أنحاء العراق.
ووثّقت (هيومن رايتس ووتش) في تقريرها مقتل (61) رجلاً سنّياً خلال الفترة الواقعة بين الاول من حزيران والتاسع من تموز الماضيين، ومقتل (48) آخرين في شهري آذار ونيسان من العام الجاري في القرى والمدن المجاورة للعاصمة بغداد والمعروفة باسم حزام بغداد .. مؤكدة ان ميليشيا عصائب أهل الحق الطائفية كانت المسؤولة عن ارتكاب تلك الجرائم.
ونسبت المنظمة الدولية الى شهود عيان قولهم: "إنّ رجالاً يرتدون ملابس مدنية ويستقلون سيارات عسكرية بدون لوحات يقتحمون المنازل في العديد من الاحياء التابعة لبغداد، ولا سيما الشعب والبياع والسيدية والزعفرانية والغزالية ويقدمون على اختطاف المواطنين على الهوية، وبعد ساعات أو ايام يتم العثور على جثثهم ملقاة في الشوارع او مكبات النفايات"، كما أكدت دائرة الطب العدلي في بغداد ان جميع الجثث التي تستلمها تعود لمواطنين من ابناء السنة وهي تحمل آثار اطلاقات نارية في الرأس.
وقالت المنظمة: "نظراً لاحتمال استخدام المساعدات العسكرية التي تتلقاها الحكومة (العراقية) في دعم الميليشيات، فإنه يتعين على الحكومات التي تساعد العراق عسكرياً وقف تقديم المزيد من هذه المساعدات حتى تنهي الحكومة دعمها لهذه الميليشيات كعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وألوية بدر، وعليها اتخاذ خطوات لتحميل قادتها وعناصرها المسؤولية".
كما قال (جو ستورك) نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة: " توحي التقارير عن عمليات القتل التي تنفذها الميليشيات على مرأى من قوات الأمن، بوجود نمط من القتل الطائفي الذي يبدو أن الحكومة تجيزه، كما أن استيلاء الميليشيات على جهاز أمن الدولة هو علامة واضحة على أن ما تبقى من سيادة القانون في العراق يتهاوى".
وخلصت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في تقريرها الى القول: "إن الـ(53) شخصاً الذين قتلتهم الميليشيات الطائفية بالقرب من مدينة الحلة مركز محافظة بابل جميعهم من السنّة وتحديدا من عشائر (البو مصطفى والجنابيين والبوعلوان)، ونظراً لتحلل جثث القتلى لا يمكن لعائلاتهم التعرف عليهم الا من خلال العظام المكسورة أو الخصائص الفريدة الأخرى" .. موضحة ان من بين الأسماء التي تم التعرف عليها : وائل عدنان، وسعود فواز، وحقي إسماعيل، وإسماعيل فلاح، وناطق مشير، ومحمد سعيد، وأحمد يوسف، وعبد الرحمن يوسف، وهيثم اسماعيل، وحسن ثعبان، وحسين ثعبان، وعمر طه، وعبد الرحيم ثامر، وحارث رسام، وعثمان حقي، ورضوان إسماعيل، ومحمد معين.
وكالات + الهيئة نت
ح
منظمة دولية توثق جرائم القتل التي ارتكبتها قوات المالكي وميليشياته الطائفية ضد العراقيين
