جددت هيئة علماء المسلمين تأكيدها على ضرورة دعم الثورة الشعبية التي يشهدها العراق اليوم بكل الوسائل الممكنة لتحقيق أهدافها الكاملة التي تضمن للعراقيين جميعا مستقبلهم المنشود.
وطالب الشيخ الدكتور (محمد بشار الفيضي) الناطق الرسمي باسم الهيئة خلال كلمة القاه في مؤتمر عمان، بتأصيل مفهوم وحدة العراق أرضاً وشعباً، وترسيخه نظرياً وعملياً، لضمان مستقبل هذا البلد وحفظ ثقافته وتاريخه وإرثه الحضاري، والتصدي للمخططات والتوجهات الداخلية والخارجية الرامية الى إبقاء العراق على ما هو عليه الآن من الضعف والتشتت وفقدان الإرادة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافيةً، ومحاولات تقسيمه إلى مناطق نفوذ عديدة .. مشددا على ضرورة تحقيق الفرص المناسبة لبناء دولة عراقية حديثة، تعمل على تحقيق الحرية والعدالة والأمن والسلام والرفاه للشعب العراقي بعد معاناة طويلة من الظلم والحرمان.
ودعا (الفيضي) الى عقد مؤتمر وطني عام جامع لكل العراقيين، يضع السياسات الضرورية اللازمة للانتقال بالعراق إلى بر الأمان، وإنهاء عملية المحاصصة العرقية والطائفية، وما تمخض عنها من حكومات وسياسات فاشلة، وما أفرزته من دستور خطير وتشريعات وقوانين واتفاقات، كما دعا الى تشكيل حكومة مؤقتة تنبثق من المؤتمر الوطني العام أو تحت إشرافه؛ لتتولى إدارة شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات عامة، تكفل للعراقيين حرية التعبير عن خياراتهم الحقيقية بلا التزامات أو ضغوط حزبية أو غيرها.
واقترح الناطق الرسمي باسم الهيئة، تشكيل حكومة وطنية بعد اجراء الانتخابات لفترة زمنية يتفق عليها في حينها وفقا لآليات يجتمع عليها العراقيون خلال عقد اجتماعي يتضمن دستوراً جديداً يلبي مستلزمات المقاصد الوطنية العامة للعراق، ويحافظ على الثوابت المرعية بينهم، ويحقق الانسجام المجتمعي اللازم لقيام ثقافة التبادل السلمي للسلطة التي هي ضمانة لبقاء العراق.
وفي ختام كلمته طالب الشيخ (بشار الفيضي)، العالم بأسره وفي مقدمته الدول الكبرى بعدم اعتراض سبيل العراقيين في الحفاظ على وحدة بلدهم، وإعادته بيضة قبان في الميزان الاستراتيجي للمنطقة .. لافتا الانتباه الى ان العالم لن يهدأ والمنطقة لن تستقر مازال العراق يعيش في فوضى واصبح مسرحا لنفوذ هذه الدولة أو تلك.
وفي ما يأتي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله صحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد قال الله سبحانه في محكم التنزيل، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)).
يمر العراق هذه الأيام بمرحلة فاصلة من تاريخه ويشهد مرحلة حساسة وخطيرة تحتاج إلى وعي تام بمجريات الأمور، والظروف المحيطة بها، وبناءً على ذلك ومن منطلق المسؤولية المناطة بهيئة علماء المسلمين، واستكمالاً للجهود المبذولة طيلة السنوات الماضية مع القوى المناهضة للاحتلال وعمليته السياسية؛ نلتقي هنا من أجل السعي الجاد والحثيث؛ في سبيل إخراج العراق من محنته وتغيير الأوضاع الشاذة فيه، والحفاظ على وحدته وهويته ومقدراته.
وفي الحقيقة لسنا معتادين على مدى إحدى عشر سنة من الاحتلال والمعاناة المصاحبة له أن نحضر لقاءً يناقش فيه اصحابه شأن مكون بعينه؛ لأننا نعتقد أن العراق كله قضية واحدة، وأبناءه شعب واحد، ولكن لأننا علمنا ان هذا اللقاء يضم ممثلين من جميع المحافظات الثائرة، وأن الحوار سيكون معهم وجها لوجه، لذا قررنا الحضور لبيان وجهة نظرنا في الأوضاع المأساوية الجارية في العراق الآن، وتقديم النصح؛ سعياً لرص الصفوف، وتوحيد الكلمة والموقف؛ لانتشال العراق والعراقيين جميعاً مما هم فيه، وصياغة مستقبل آمن ومشرق لأجياله.
أيها السادة:
وفقاً لما تقدم وللحقائق أعلاه وما سيترتب عليها من تداعيات متوقعة: آنية ومستقبلية؛ تجد الهيئة نفسها ملزمة أخلاقياً؛ بالإعلان عن الخطوط العامة التي يمكن من خلالها استرداد العراق وإنقاذه من الوقوع في الهاوية لا سامح الله، سعياً منها لتوحيد الجهود وتوجيه الإمكانات وتحفيز الطاقات، وكما يأتي:
أولاً: ضرورة استمرار الثورة الشعبية القائمة، ودعمها بكل الوسائل الممكنة لتحقيق أهدافها الكاملة التي تضمن للعراقيين جميعا تحقيق هدفهم في غد عراقي منشود.
ثانياً: تأصيل مفهوم وحدة العراق أرضاً وشعباً، أطيافا ومكونات، وترسيخه نظرياً وعملياً، والتأكيد على كونه ضمانة مستقبلنا وسبيل حفظ ثقافته وتاريخه وإرثه الحضاري، والتصدي لتوجه إبقاء العراق على ما هو عليه الآن من الضعف والتشتت وفقد الإرادة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، أو تقسيمه عملياً إلى مناطق نفوذ عديدة، وهو ما تعمل من أجله جهات عديدة داخلية وخارجية بوضوح وبكل صراحة.
ثالثاً: تحقيق الفرص المناسبة لبناء دولة عراقية حديثة، تعمل على تحقيق الحرية والعدالة والأمن والسلام والرفاه للشعب العراقي بعد معاناة طويلة من الظلم والحرمان.
وذلك وفق الآتي:
1. عقد مؤتمر وطني جامع لكل العراقيين، يضع السياسات الضرورية اللازمة للانتقال بالعراق إلى بر الأمان، على أن يقوم هذا المؤتمر على أساس: إنهاء عملية المحاصصة العرقية والطائفية السياسية وأطوارها جميعاً، وما تمخض عنها من حكومات وسياسات، وما أفرزته من دستور خطير وتشريعات وقوانين واتفاقات، وعدم القبول بسياسة الترقيع التي تخرج الظالم لتجلس ظالما آخر على سدة الحكم مكانه، أو القبول بمبدأ حكم الظالم نفسه أو حزبه أو كتلته من وراء ستار، أو فرض أمر واقع لقبول شروط تحسينية لهذه العملية السياسية.
3. تشكيل حكومة مؤقتة منبثقة من المؤتمر الوطني العام أو تحت إشرافه؛ لتقوم بإدارة شؤون البلاد لمرحلة انتقالية يتم فيها إجراء انتخابات عامة، تكفل للعراقيين جميعا حرية التعبير عن خياراتهم الحقيقية بلا التزامات أو ضغوط حزبية أو غيرها، بعد تهيئة مستلزمات إقامتها الذاتية والموضوعية.
4. تشكيل حكومة وطنية بعد اجراء الانتخابات لأمد زمني يتفق عليه في حينها وفقا لآليات يجتمع عليها العراقيون من خلال عقد اجتماعي يتضمن دستوراً جديداً يفي بمستلزمات المقاصد الوطنية العامة للعراق، ويحافظ على الثوابت المرعية بينهم، ويحقق الانسجام المجتمعي اللازم لقيام ثقافة التبادل السلمي للسلطة؛ التي هي ضمانة بقاء العراق، ومنع احتكار السلطة الذي يولد الدكتاتورية بكل أشكالها الشخصية والحزبية والعرقية والطائفية.
وختاماً:
فالرسالة الأخيرة التي نحب أن نوجهها إلى العالم بأسره وفي مقدمته الدول الكبرى إذا أردتم لهذه المنطقة أن تهدأ، وللسلام أن يعم، فلا تعترضوا سبيل العراقيين في الحفاظ على وحدة بلدهم، وإعادته بيضة قبان في الميزان الاستراتيجي للمنطقة، فقد رأيتم كيف اختل هذا الميزان حين خرج العراق من المعادلة، وكيف لحق الضرر بالجميع في كل اصقاع الأرض.
لن يهدأ العالم، والعراق في فوضى، ولن تستقر المنطقة، والعراق مسرح لنفوذ هذه الدولة أو تلك، هكذا شاء الله سبحانه أن تكون ارض العراق شديدة الحساسية، وبالغة التأثير، فدعوا العراق دولة واحدة هادئة مستقرة، بمعزل عن نفوذ الأجنبي، لتضمنوا السلام والاستقرار للجميع.
ولقد لمستم في العراق خلال أحد عشر سنة بأنفسكم ماذا وراء تجارب الفوضى، والقتل، وسرقة المال العام، وبث الفتن، وخلق النزاعات، والمحاصصات الطائفية والعرقية، وكتابة دستور لا يمثل سوى إرادة الحلفاء، والتغييب المتعمد للكفاءات العراقية الوطنية، والسماح لدول الجوار بالتدخل، فانظروا أين وصلت الآن أحوال المنطقة، وانظروا الخوف والقلق اللذين ينتاباكم جراء تطورات الأوضاع في هذا القلب الأرضي من العالم.
تحياتنا وشكرنا العميق للأردن ملكاً وحكومةً وشعباً على اهتمامهم بالشأن العراقي واستضافتهم لهذا اللقاء، والشكر موصول أيضاً للقائمين على الإعداد لهذا اللقاء، داعين الله تعالى التوفيق والسداد للجميع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهيئة نت
ح
في كلمة الهيئة بمؤتمر عمان .. الشيخ الفيضي يؤكد ضرورة دعم الثورة الشعبية لتحقيق اهدافها
