هيئة علماء المسلمين في العراق

وجهان لعملة الاحتلال - خيري منصور
وجهان لعملة الاحتلال - خيري منصور وجهان لعملة الاحتلال - خيري منصور

وجهان لعملة الاحتلال - خيري منصور

قبل أن يجف دم العائلة الفلسطينية على الشاطئ المستباح، اصطفت ثمانية توابيت في الفلوجة وقد نام فيها إلى الأبد أفراد عائلة عراقية قضوا معاً تحت غارة وحشية، وبذلك يكون الاحتلال قد عبّر عن قبحه في صورتين، هما في الحقيقة وجهان لعملة سوداء واحدة.
 
  الشهداء الفلسطينيون الذين لم يظفروا بساعة واحدة من الاستجمام على شاطئ غزة كانوا من المدنيين وأطفالهم من المدنيين “جدّاً” اذا جاز لنا أن نقسم المدنيين إلى مراتب، ما دام المدنيون اليهود هم مدنيون من الدرجة الأولى أو فئة ال “في. أي. جي”، لأن كلمة يهودي بالانجليزية تبدأ بهذا الحرف الأخير.
 
  ومصاهرة الدم التي تمت بين عائلتين عربيتين تحت احتلالين لهما لسانان وقلب واحد.. بل أجندة واحدة، لا بد أن تفضي إلى سلالة من أبناء وأحفاد، قد تباعد بينهم صحارى وأنهار لكن الدم يوحدهم، والدراما العربية التي لا تزال ضالة تبحث عن مؤلف يُسلسلها ويحررها من خلط المواقف والأوراق لن تنتهي عند هذه الحلقة الفلسطينية أو تلك الحلقة العراقية، لأن العرب برمتهم مدرجون على قائمة سوداء، لكن الستارة لم تكشف بعد بالقدر الكافي لإبلاغ الجميع بأنهم متهمون إلى أن يبرهنوا على براءتهم بالرطانة، وتغيير القِبلة، وخلع ذاكراتهم كالقبعات.
 
  لقد أصبح العرب يموتون بالجملة، ولا يستحقون حتى كلمة اعتذار واحدة ممن يحصدونهم كلما أينعت سنبلة هنا أو هناك، وحقيقة الأمر ان الحصاد قدر تعلقه بالعرب، أصبح يتم كل عقد من الزمن، كي لا يتاح للأجيال ان تتعاقب، وللتجارب أن تتراكم وللكيان أن ينمو.
 
  والأنكى من القتل أحياناً هو تحميل القتيل وزر موته، ففي فلسطين غالباً ما يبتكر الاحتلال أسباباً يسميها ذاتية لموت الفلسطينيين، ومنها حكاية الألغام التي تحولت إلى نغمة مملة، لا يرقص على ايقاعها غير القتلة فهم يطلقون النيران في كل اتجاه.. ولم يسلم حتى البحر منهم.
 
  ونحن نعجب من الجنرالات الذين يتبادلون البنادق بين الفلوجة وغزة، لماذا لا يعلنون نواياهم الحقيقية، وهي التي أصبحت أوضح من ممارساتهم ذاتها ولا ندري ما هو تعريف الإبادة المنظمة، إن لم يكن هذا القتل الذي بلغ معدله اليومي عشرة في فلسطين وخمسين في العراق؟
 
  إنه باختصار تحديد نسل بأسلوب أجاد النازيون وصفه عندما قالوا إن الحرب هي أقصر الطرق المعبدة إلى السلام.
 
  العرب الذين لم تفلح فلسفة الوحدة وأشواق الالتئام القومي في جمعهم، أصبح الآن جامعهم الوحيد هو الدم، فهم يموتون بالجملة للأسباب ذاتها، ويكابدون كل ضروب الشقاء بسبب احتلالات ذات جذر واحد.
 
  وأقل ما يمكن قوله عن الاجهاز على عائلات بكل أفرادها في فلسطين والعراق، هو أن هذه الحرب تهدف إلى قطع السلالات، واجتثاث الجذور، بحيث لا يبقى وريث واحد يطالب بدم ذويه أو حتى يشهد.
 
  ومن يدري؟ لعلّ من ضاقوا ذرعاً بمعدل انجاب المرأة العربية عثروا على الحل.. وهو ليس مالتوس صاحب نظرية تحديد النسل.. بل هو الجنرال “إسرائيلوكوس” وحليفه “أمريكونوس” وما يمارسانه من تحديد قسري للنسل في فلسطين والعراق.
 
الدار العراقية

أضف تعليق