تتكشف يوما بعد آخر الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان التي تصر الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال الغاشم ولا سيما الحكومية الحالية على مواصلة ارتكابها وسط
صمت دولي مطبق لم يحرك ساكنا ازاء ما يشهده العراق الجريح من مآس وويلات وعلى رأسها جرائم الخطف والقتل على الهوية والاعدامات التي طالت الاف المعتقلين الابرياء في السجون الحكومية سيئة الصيت.
فقد طالبت منظمة معنية بالدفاع عن حقوق الانسان بفتح تحقيق دولي في الجرائم الوحشية والمذابح التي ارتكبتها القوات الأمنية الحكومية والميليشيات الطائفية المتحالفة معها ضد (255) سجينا عراقيا في عدد من المحافظات المنتفضة منذ التاسع من حزيران المنصرم.
واكدت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في تقرير لها نشر أمس ان عمليات القتل الجماعي خارج إجراءات القضاء تمثل أدلة دامغة على ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ويتعين على لجنة دولية لتقصي الحقائق أو آلية مشابهة أن تحقق في هذه الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي اقترفتها القوات الحكومية والمليشيات الموالية لها .. مشددة على ضرورة أن يتمتع التحقيق بالتفويض اللازم لإثبات الحقائق وتحديد المسؤولين عن تلك الانتهاكات الصارخة بهدف ضمان محاسبتهم.
ووثّقت (هيومن رايتس ووتش) في تقريرها، خمسة مذابح للسجناء خلال الفترة الواقعة بين التاسع والحادي والعشرين من الشهر الماضي في مدينة الموصل وقضاء تلعفر بمحافظة نينوى، ومدنية بعقوبة ومنطقة جمرخي بمحافظة ديالى، وقضاء راوة بمحافظة الأنبار، استنادا الى شهود عيان اكدوا ان القوات الحكومية والميليشيات الطائفية الموالية لها اقدمت على إعدام السجناء بإطلاق الرصاص عليهم في كافة السجون التي شهدت تلك الجرائم النكراء .. لافتة الانتباه الى ان قتل المحتجزين أثناء النزاع المسلح يعد جريمة حرب، وإذا تم على نطاق واسع أو على نحو ممنهج، كسياسة حكومية، فإنه يعد جريمة ضد الإنسانية.
وقالت المنظمة الدولية انها اجرت مقابلات شخصية أو هاتفية مع أكثر من (35) شخصاً بشأن الهجمات الخمس التي طالت السجناء، بينهم شهود عيان وأقارب للقتلى، ونشطاء محليين اشترطوا عدم نشر اسمائهم خشية التنكيل بهم من قبل القوات الحكومية كما تم مراجعة مقاطع فيديو وصوراً فوتوغرافية وتقارير إعلامية لوقائع القتل التي جرت ضد المعتقلين بموجب المادة (4 ارهاب) والذين لم توجه لهم اية تهمة .. موضحة ان الشرطة الحكومية وفي هجمة سادسة اعدمت في الثالث والعشرين من حزيران المنصرم (69) سجيناً في زنازينهم بمدينة الحلة مركز محافظة بابل قبل نقل جثثهم إلى بغداد في وقت لاحق من نفس اليوم.
ووفقا لشهود العيان، اوضحت (هيومن رايتس ووتش) انه في الهجمة الأولى التي تمت ليلة التاسع من حزيران الماضي، قام حراس سجن ما تسمى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وسط مدينة الموصل بنقل (15) سجيناً سنياً من زنازينهم، وبعد يومين اكتشف سكان المدينة جثثهم ملقاة بالقرب من مخزن مهجور للبطاطا في الموصل .. مشيرة الى ان احد السجناء ذهب إلى الموقع وتعرف على اثنين من زملائه وكانا ضمن الرجال الـ(15) الذين تم اقتيادهم من قبل حراس السجن المذكور.
ونسبت المنظمة الى شهود عيان آخرين قولهم ان اربعة من عناصر الميليشيات الطائفية فتحوا النار من اسلحة رشاشة قبل فجر السادس عشر من الشهر الماضي على المعتقلين في سجن قضاء (تلعفر) غرب الموصل، وقتلوا (51) سجيناً بينهم ثلاثة صبية، وفي الليلة نفسها، اقدم حراس مخفر (الوحدة) بالقرب من مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى السجن وعناصر من الميليشيات الطائفية على اعدام (43) محتجزاً سنيا داخل المخفر.
كما نقلت عن مصدر طبي في مستشفى بعقوبة العام ـ كان ضمن الفريق الذي قام بنقل جثث المغدورين ـ قوله: "إن جميع الجثث الـ(43) كانت مصابة باطلاقات نارية في الرأس، كما كانت أطرافهم مكسورة .. مشيرا الى ان السجين (أحمد زيدان) وهو الناجي الوحيد من تلك المجزرة والذي كان مصابا، توفى في اليوم التالي وبعد ساعة من قيام الشرطة الحكومية بأخذه من المستشفى الذي كان يعالج به، حيث شوهدت آثار اطلاقات نارية في بطنه وساقيه، لم تكن موجودة قبل أخذه من المستشفى.
واضاف المصدر الطبي ـ الذي طلب عدم نشر اسمه ـ إن الشرطة الحكومية أخذت (زيدان) من المستشفى بعد قليل من ابلاغه محافظة ديالى (عامر) صبيحة السابع عشر من حزيران بان عناصر من الميليشيات الطائفية الموالية للحكومة قامت بقتل (43) سجيناً بينهم ثلاثة صبية بعد اسبوع من اعتقالهم داخل قاعدة للجيش في قرية (جمرخي)، حيث تم قتلهم جميعاً.
وفي محافظة الانبار نقلت المنظمة عن شهود عيان في قضاء (راوة) قولهم ان جنودا من ما تسمى قيادة عمليات الجزيرة والبادية التي تشرف على العمليات العسكرية الحكومية في المحافظة اقدموا في الحادي والعشرين من الشهر المنصرم على اعدام (25 سجيناً) واصابة ثلاثة آخرين كانوا محتجزين في سجن احدى القواعد العسكرية، وعثر على جثثهم بعد قليل من حدوث تلك الجريمة.
وفي ختام تقريرها، نقلت منظمة (هيومن رايتس ووتش) عن (16) شاهد عيان واثنين من النشطاء الحقوقيين وعشرة من المسؤولين المحليين من المطلعين على تلك الجرائم قولهم: إن مليشيات من فيلق بدر الذي يتزعمه وزير النقل هادي العامري متورطة في الهجمات على السجناء في (تلعفر وجمرخي)، كما إن عصائب أهل الحق الموالية للحكومة الحالية والتي تنشط في المناطق المحيطة بالعاصمة بغداد وفي ديالى، هي التي نفذت عمليات القتل في (جمرخي) وسهلت للشرطة الحكومية عمليات قتل السجناء في بعقوبة.
وكالات + الهيئة نت
ح
منظمة دولية تطالب بفتح تحقيق في جرائم القتل والاعدام التي اقترفتها حكومة المالكي ضد السجناء
