كشف ضابط ليبي الثلاثاء لاول مرة عن أدلة تدين الممرضات البلغاريات المتهمات بنقل فيروس الإيدز إلى اطفال ليبيين، وأكد ضبط خمس زجاجات في شقة إحداهن خلال بداية مراحل التحقيق في القضية.
وأبلغ ضابط التحقيق جمعة المشري - الذي سبق أن اتهم بتعذيب البلغاريات المتهمات - وكالة يونايتد برس انترناشونال أن نتائج تلك العينات أثبت بأنها موجبة وتحمل الفيروس نفسه الذي حقن به الأطفال الليبيون في مستشفى بنغازي.
وأشار إلى أن تلك الزجاجات الخمس ضبطت في شقة المتهمة الثانية كريستيانا فاليلوفر بعد القبض عليها .
وفي رده على سؤال عن مدى مصداقية وجود تلك الزجاجات بعد القبض على فاليلوفر قال إن عملية المداهمة لشقتها تمت بحضور النيابة العامة ووفق الإجراءات القانونية التي يحددها القانون الليبي وهي أما حضور النيابة أو المتهم .
وأكد المشري أن عمليات المداهمة لتلك الشقة كانت صحيحة، وتم تصويرها في حينها وعرضت على المتهمة التي لم تعترض على ذلك .
وبين أن المتهمة حملت في بداية التحقيق زوجها مسؤولية جلب تلك الزجاجات ثم تراجعت عن ذلك واتهمت الطبيب الفلسطيني بتسليمها الزجاجات التي تحمل فيروس الايدز .
وأشار المشري الى ان الطبيب الليبي عبد الرحمن قراره - وهو خبير ومتخصص وخريج من الجامعات الأمريكية - اكد في تقريره بعد تحليله لتلك الزجاجات بأنها تحوي فيروسا غريبا من الايدز من نوعية خاصة لم يسجل حتى في مصارف الجينات!! .
وأوضح أن تلك العينات عرضت أيضا على عدد من الخبراء الأجانب، فأكدوا ما ذهب أليه الخبير الليبي في تقريره!! .
وجدد الضابط الليبي التأكيد بأنه وزملاءه لم يقوموا بإكراه المتهمين على الاعتراف بفعلتهم التي يجرمها القانون الليبي.
وقال إنهم خضعوا لتحقيقات في ذلك، وإن المحكمة التي نظرت في قضيتهم برأتهم من التهم المنسوبة إليهم. وعبر المشري عن استعداده لتقديم تلك الأدلة وغيرها واطلاع الصحفيين عليها.
تأجيل الجلسة
وكانت المحكمة الجنائية الليبية بطرابلس قد أجلت الثلاثاء جلساتها الخاصة بقضية الايدز إلى الرابع من تموز/يوليو المقبل للاستماع إلى الشهود.
وقرر القاضي محمود هويسة رئيس المحكمة - في جلسة حضرها أعضاء هيئة الدفاع وسفراء الاتحاد الاوروبي ورئيس مكتب الاتصال الامريكي بليبيا - عقد جلسة للمحكمة كل أسبوعين في إطار هذه القضية المستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات.
واستهلت المحكمة جلستها الثالثة بمنح هيئة الدفاع عن المتهمين ومحامي الحق المدني والمجني عليهم والادعاء العام الوقت الكافي لتقديم دفوعاتهم في هذه القضية التي دخلت عامها الثامن.
وشدد المحامي الليبي عن المتهمات البلغاريات عثمان البزنطي المطالبة باستدعاء 26 شاهداً من بينهم أمين الصحة السابق ووكيل أمانته وضرورة انتداب خبراء دوليين لإعداد تقرير عن تفشي هذا المرض في مستشفى بنغازي موضوع القضية.
وأيد المحامي البلغاري جورجي كاتيف زميله البزنطي، مشيراً إلى أنه على الرغم من منح المحكمة البراءة للضباط الليبيين الذين سبق أن اتهموا بتعذيب موكليه فهذا لا يعني أنه ليس هناك تعذيب في حق من يدافع عنهم.
وخلال الجلسة أعطت المحكمة حق الكلام للطبيب الفلسطيني المتهم في القضية أشرف الحجوج فخاطب المحكمة بالقول "أنا لا أريد شيئا غير الحقيقة والعدالة، ولا اطلب الشفقة أو الرحمة من أحد، أشهدكم بأنني بريء ..بريء".
يشار إلى أن محكمة استئناف بنغازي توصلت عبر مجموعة جلسات إلى حكمٍ في شهر أيار/ مايو من العام 2004 بإعدام الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني، مستندة في ذلك على قانون العقوبات الذي يعود إلى عام 1975 وينص على "إعدام كل من يتسبب بموت أكثر من شخص"، فيما برأت الأطباء الليبيين،
إلا أن المحكمة العليا نقضت هذا الحكم في 25 كانون الأول/ ديسمبر الماضي وقبلت طعن المتهمين وأمرت بإجراء إعادة محاكمتهم أمام دائرة جديدة.
وعلى مدى تلك الجلسات التي استمرت زهاء سبع سنوات أنكر المتهمون في جلسات الاستجواب التي عقدتها تلك المحكمة اعترافاتهم أمام أجهزة التحقيق الليبية وزعموا أن تلك الاعترافات انتزعت منهم تحت الإكراه المادي والمعنوي.
يشار إلى أن الأسر الليبية تطالب بتعويض عن أطفالها الذين توفوا أو الذين يعانون من مرض الإيدز هذا بمبلغ يصل إلى عشرة ملايين يورو لكل متضرر من الضحايا البالغ عددهم 462 طفلا والذين توفي من بينهم 54 طفلاً حتى الآن إضافة إلى إحدى الأمهات التي أصيبت جراء العدوى.
العرب أونلاين
ضابط ليبي يكشف أدلة تدين المتهمين في قضية الايدز
