يبدو ان الاتحاد الأوروبي لا يستطيع الخروج عن أجندة ومخططات الولايات المتحدة الأمريكية خاصة فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني، فعلى الرغم من إقرار برنامج أوربي للمساعدات المالية للفلسطينيين إلا ان الولايات المتحدة تصر على ان هذه المساعدات يجب ان تستثني دفع الرواتب للموظفين لإبقائهم عبئا على حماس وحكومتها خاصة بعد توالي بعض الاحتجاجات من موظفين يطالبون بصرف رواتبهم مؤخرا، وهم يعلمون تماما أنهم يساهمون فى إنجاح المخطط الأمريكي ضد الحكومة الفلسطينية.
ليست هنالك حسن نوايا في هذا الأمر، والدليل ان الإدارة الأمريكية التي وان تحفظت على مقررات الاتحاد الأوربي بشأن المساعدات إلا أنها رفضت ان تصل الأموال لهؤلاء الموظفين؛ لأنها فرحة بما يجري من احتجاجات تود ان تستمر، وتود لو يتحرك الذين يقفون خلفها ويتفقون فيها مع الإدارة الأمريكية ان يقوموا بتصعيد المسالة أكثر فأكثر.
فعليا، وخارج نطاق المساعدات التي اقرها الاتحاد الأوربي، بدأت حكومة حماس بصرف الرواتب المتأخرة بعد ان تمكنت من إدخال بعض الدولارات التي تم تسولها إلى القطاع بواسطة أو بأخرى، لكن ذلك لم يعجب أصحاب المخططات الذين يريدون ان تتعقد الأزمة، فكان أول رد فعل على ذلك ان أعلن المراقبون الدوليون على بعض المعابر في قطاع غزة انسحابهم من العمل؛ لان بعض الأموال التيوصلت إنما دخلت عبر هذه المعابر.
خطة الاتحاد الأوروبي التي دعمتها اللجنة الرباعية الدولية والرامية إلى استئناف المساعدات للفلسطينيين مشروطة مع استمرار تجنب الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس.
اللجنة الرباعية وافقت على الخطة الأوروبية التي تشمل آلية مؤقتة تهدف إلى تقديم مساعدات للقطاع الصحي واستمرار تدفق إمدادات الوقود والعمل على الوفاء بالحاجات الأساسية للقطاعات الأشد فقرا من الفلسطينيين.
لكن الولايات المتحدة أصرت على ان المساعدات يجب ألا تستخدم لدفع رواتب العاملين في القطاع العام الفلسطيني الذين لم يتلق العديد منهم أجورا منذ اشهر، وبدا الموقف هنا "سيرياليا" للغاية، وهو ليس موقفا عبثيا على الإطلاق إذ ان الموقف الأمريكي - الذي لم يتخذ هكذا دونما مقدمات - يعتمد على بعض الداخل الذي يحرك الاحتجاجات ليس شفقة بالجوعى بقدر ما هو خلق آليات جديدة للضغط على الحكومة.
الخبث أيضا ليس وقفا على الإدارة الأمريكية، فالتفاعلات على الأرض، كذا المعطيات، تضم خبثا آخر يتمثل بموقف السلطة الفلسطينية التي تتحدث بلغتين ففيما تقول ان الخطة الأوربية غير كافية؛ لأنها تتجاهل الحكومة تشكل لجنة من المؤسسة الرئاسية استعدادا لتلقي الأموال وتوزيعها بطريقتها التي تستثني الكثير منها للخاص!!.
وهذا ما تأكد من خلال الملفات الكثيرة التي يتم نشرها على مواقع فلسطينية اختصت بكشف الفساد غير السليم للمساعدات، كما اختصت بشؤون الـ"القطط السمان" الذين ولدوا مع اوسلو وما زالوا يتناسلون، وفي المناسبة فهم أكثر المتحدثين عن الفساد، وللعلم يكفي المرء بضع دقائق من تصفح هذه المواقع حتى يكتشف ما يندى له الجبين من فضائح.
تغطي الخطة الأوروبية الإمدادات الأساسية لقطاع الصحة ورواتب لبعض من يقدمون خدمات الرعاية الصحية والمرافق، كما تشمل الوقود والمخصصات النقدية لتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان الفقراء، أما من يحدد منهم الفقراء، فذلك مرهون بالجهة التي سوف تساهم في تطبيق الخطة، علما بان 75 % من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على وجه التحديد هم دون خط الفقر.
أما الفلسطينيون، فما زالوا يتحدثون عن الديمقراطية التي خبروها جيدا من المواقف الأمريكية والأوربية التي رفضت ان تشكل حماس حكومة على الرغم من أنها منتخبة ديمقراطيا، والمفارقة ان احد المتحدثين الرسميين باسم الحكومة، وهو من حركة حماس بالطبع، يقول في وصفه خطة الاتحاد الأوربي إنها "عرض منافٍ للديمقراطية".
ألا يصلح ذلك لان يكون طرفة بحق؟؟!!
العرب أونلاين
الخبث الأمريكي.. والانصياع الأوروبي.. زكريا شاهين
