يقضي عمال المخابز في بغداد ساعات طوالاً امام حرارة الفرن اللاهبة، التي تزداد مع حرارة الصيف. ساعات العمل في المخابز يحددها الوضع الأمني في احياء العاصمة بغداد اذ تجد بعضها يعمل حتى وقت متأخر من المساء، بينما ينتهي عمل البعض الآخر مع غروب الشمس.
وبات عدد من العاملين في المخابز يتعرضون لهجمات طال قسم منها المدنيين الذين يصطفون في طوابير لشراء الخبز، واستهدف القسم الأكبر العاملين في تلك المخابز.
صباح الأحد الماضي اقتحم مسلحون مجهولون كانوا يستقلون سيارات مخبزاً في منطقة الكاظمية، واقتادوا تحت تهديد السلاح عشرة عمال منه الى جهة مجهولة.
الخباز عقيل الذي يعمل في احد المخابز تساءل والعرق يتصبب من وجهه من شدة الحرارة "لماذا يستهدف الخباز؟! هل هو سياسي؟!"
واضاف "لا نستطيع فعل شيء اذا ما هاجمنا مسلحون". واعتبر أن من ينفذ مثل هذه الهجمات يسعى الى زيادة تدهور الوضع الأمني.
وتشير التقارير الأمنية بين فترة واخرى الى أن مسلحين مجهولين قتلوا عاملا في احد المخابز في منطقة ما من بغداد او ان مسلحين اقتحموا مخبزاً وامطروا العاملين فيه بوابل من النيران.
في بعض الأحيان تفسر اسباب هذه الحوادث على انها تعود لخلافات شخصية او ثأر عشائري، ولكن يبدو ان السمة الغالبة لهذه الهجمات هي العنف الطائفي.
العديد من المخابز اقفل ابوابه؛ لأن العاملين فيه ينتمون الى فئة معينة، والعديد من الخبازين ترك عمله بعد تلقيه تهديدات بالقتل.
وامام هذه الاحداث يضطر سكان بعض الاحياء الى أن يقطعوا مسافات طويلة ليذهبوا الى حي آخر للحصول على حاجتهم من الخبز.
وتقول السيدة ام عماد، وهي امرأة في عقدها الخامس إن استهداف العاملين في المخابز ليس بعمل عراقي.
وتسأل ام عماد، هل الحصول على الخبز سيتم بصعوبة في الايام المقبلة مثلما هو الحال مع الوقود وغيرها من الحاجيات؟!!.
ومع تصاعد العنف فليس من الغريب في هذه الايام ان يرى المرء بندقية موضوعة داخل مخبز في بغداد على مقربة من الشخص الذي يبيع الخبز.
بشير ياسر
بي بي سي ـ بغداد
\"الحرب على الخبز\" أحدث أشكال العنف في بغداد!
