لا أحد في العالم تقريبا يصدق الرواية الأمريكية حول انتحار المواطنين العرب الثلاثة، السعوديان واليمني، في معتقل جوانتنامو.
في الأيام القليلة الماضية، تحفل الصحف العالمية بالتقارير والتحليلات التي تفند هذا الزعم. وبالأمس مثلا، نشرت صحيفة «أوبزرفر« البريطانية تحقيقا مطولا تضمن شهادات لمعتقلين سابقين في جوانتنامو ومحامين كلها تؤكد كذب رواية الانتحار.
نقلت مثلا عن شفيق رسول المعتقل البريطاني السابق روايته بالتفصيل لظروف الاعتقال، وكيف أن زنازين المعتقلين يراقبها الحراس كل لحظة، وإلى درجة انه اذا قام أحد المعتقلين بتعليق فوطة للذهاب الى الحمام يطلبون منه فورا انزالها، فكيف يمكن في ظروف مثل هذه أن يقدم ثلاثة معتقلين على الانتحار في وقت واحد؟
وفي الأيام الماضية، قامت السلطات الأمريكية بطرد الصحفيين الأمريكيين من المعتقل والذين أرادوا متابعة مسألة التحقيقات في ظروف الانتحار المزعوم؟
فاذا كان الأمريكيون متأكدون من مزاعمهم فلماذا طردوهم اذن؟ وبالأمس، أعلن أقارب السعوديين اللذين وصل جثمانهما الي السعودية وخضعا للتشريح، ان السلطات الأمريكية قامت بنزع أعضاء من جثتيهما، لإخفاء طريقة وفاتهما، كما أكدوا وجود آثار واضحة لتعرضهما للتعذيب الشديد قبل وفاتهما.
إذن من جميع الأوجه وحسب كل الأدلة، الرواية الأمريكية حول انتحارهم هي على الأرجح كاذبة. وبداهة، لابد من تحقيق مستقل في ظروف وفاتهم. والقضية ليست فقط ما اذا كانوا قد انتحروا أم تم قتلهم.
بافتراض أنهم انتحروا فعلا، فلماذا؟ حتى لو كانوا قد انتحرو،ا، فإن السلطات الأمريكية هي المسئولة.. هي التي دفعتهم الى ذلك. العالم كله يعلم ذلك. العالم كله يعلم بما يجري في جوانتنامو من أعمال تعذيب وحشي، وظروف اعتقال لا إنسانية.
وتقارير المنظمات الدولية تسجل تفاصيل هذه الجرائم في المعتقل. هاري هاريس، القائد الامريكي لمعتقلي جوانتنامو كان لديه ما يكفي من الصفاقة وانعدام الضمير كي يقول ان انتحار المعتقلين الثلاثة هو عمل عدواني موجه ضد أمريكا. هو والسلطات الأمريكية يريدون أن تذهب دماؤهم هدرا بعد ان قتلوهم مباشرة، أو بشكل غير مباشر. الذي يجعل الجريمة من أشنع الجرائم ما يعرفه العالم كله من أن هؤلاء، مثلهم مثل باقي المعتقلين في جوانتنامو، هم أبرياء أصلا. لم تستطع السلطات الأمريكية أن توجه لهم أي اتهام رسمي، أو تقدمهم لأي محاكمة. هل تذهب دماء هؤلاء الأبرياء هدرا؟
الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية واليمن، ينبغي أن تصر على اجراء تحقيق دولي محايد في ظروف وفاة المواطنين العرب الثلاثة. يجب أن تصر على هذا ليس فقط كي لا تذهب دماؤهم هدرا، ولكن أيضا من أجل باقي المعتقلين العرب، وغير العرب المعرضين للقتل في أي وقت، والقابعين في المعتقل الوحشي ظلما وعدوانا.
وكالة الخبار العراقية
كي لا تذهب دماؤهم هدرا- السيد زهرة
