هيئة علماء المسلمين في العراق

ليس من باب العطف والاستجداء!!.. سليم الكراي
ليس من باب العطف والاستجداء!!.. سليم الكراي ليس من باب العطف والاستجداء!!.. سليم الكراي

ليس من باب العطف والاستجداء!!.. سليم الكراي

الشعب الفلسطيني يعيش أوضاعا صعبة، وهي الأوضاع التي ورثها عن الاحتلال الاسرائيلي وما خلفه من انتهاكات لأبسط الحقوق الانسانية للشعب الفلسطيني وهو الحق في الحياة.. منذ الاحتلال الظالم للأراضي الفلسطيني، ومنذ تلك الاعتداءات التاريخية على أرض وتاريخ وحضارة فلسطين والاسرائليون يعتدون على الحقوق الدنيا لهذا الشعب.. فتكررت المذابح، وتنوعت أساليب الاغتيال، واليوم ها هي اسرائيل تقوم باتباع أبشع أسلوب في سلسلة الاعتداءات المتكرّرة ألا وهو أسلوب التجويع الذي طال كل أبناء الشعب دون استثناء..

هذا الحصار الظالم يلاحق الفلسطينيين هذه الأيام وليس له أي مبرّر ليقوم وليتواصل بهذه الكيفية، وتوجه بشأنه كل عبارات اللوم والانتقاد شديد اللهجة إلى المنظمات الدولية فضلا عن منظمات المجتمع المدني الدولي، والمنظمات غير الحكومية، والهياكل الأممية الراجعة بالنظر الى منظمة الأمم المتحدة، التي من المفروض أنها تدافع عن القيم والمبادئ الانسانية وليس العكس أي أنها بصمتها المخجل والمريب تساهم في تزكية الموقف الاسرائيلي الخالي من كل القيم الانسانية..

إن الحالة التي وصل إليها الشعب الفلسطيني من جراء الحصار والتجويع لا توصف، وكل الشهادات التي نقلت الأحداث من الميدان اشتركت في أن المشهد أليم وغير إنساني بالمرة، وسوف تحاسب عليه اسرائيل والولايات المتحدة التي تساندها، وكذلك كل المنظمات الأممية وغير الأممية التي ساندت تلك الأساليب البشعة وغير الانسانية..

لقد ظهر في عناصر المشهد السياسي الفلسطيني كلام عن مساعدات سوف يسمح بها هذا الطرف أو ذاك، وعن السماح باستئناف تقديم البعض من هذه المساعدات للشعب الفلسطيني وفق خطط ترسمها هذه الجهة أو تلك مثل ما قيل وما يقال عن خطة استئناف المساعدات من اللجنة الرباعية..

ما يمكن الاشارة إليه والتأكيد عليه في هذا المجال هو أن الشعب الفلسطيني على الرغم من ضيق الحال الذي أصبح عليه، وعلى الرغم من الامكانيات التي أصبح يعيش فيها، وعلى الرغم من الظروف الدولية المحيطة به.. إلا أنه شعب أظهر من الصبر والشجاعة والقناعة والقدرة على التأقلم مع الأوضاع بما يجعله واحدا من أقوى الشعوب الصامدة في العالم..

وهذا ليس من باب المجاملة لهذا الشعب ورفعا لمعنوياته فقط، فهو يستحق فعلا رفع المعنويات في مثل هذا الظرف، بل لأنه شعب أثبت أنه قادر على التأقلم مع الأوضاع والمستجدات، فهو منذ سنة 1948 يعيش المأساة تلو الأخرى، وهو منذ سنوات يقدم أبناءه ضحايا للقهر والظلم والقوة والعنف والارهاب الاسرائيلي الذي لم تمتثل لأي قانون ولأي تشريع دولي..

فقد مارس الفلسطينيون مع هذه الدولة كل الأساليب الممكنة آخرها المفاوضات المباشرة وغير المباشرة ولكن كل هذه الأساليب لم تغير من ممارسات اسرائيل أي شيء.. إنها دولة تعشق العنف والارهاب والاعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني..

أمام كل هذه التضحيات وفي هذا الاطار بالذات لا يمكن لأية جهة من الجهات سواء أوروبية أو أمريكية أو حتى عربية أن تتكلم عن تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني وكأنها منّة أو هبة وأن تعتقد بأن ما يطلبه الفلسطينيون هو استدجاء منهم.. لا بل هو حق من حقوقهم ينبغي لهم الحصول عليه والتمتع به.. إنه شعب قدم التضحيات الجسام فلا يعقل أن تقدم له منظمات العالم المساعدات بتلك الكيفية ومن تلك المنطلقات..

إن الشعب الفلسطيني من حقه الحصول على أكثر من ذلك ومن حقه التمتع بحقوقه، واسترجاع تلك الحقوق التي سلبت منه.. وهو حق لا يمكن أن يعوضه أي شكل من أشكال المساعدات. والتاريخ سوف يحكم على كل هذه الوقائع من زاويته الانسانية العادلة..

العرب أونلاين

أضف تعليق