يبدو أن السياسيين في دول غزو العراق باتوا يتسابقون في (ابراء الذمة) بالاعتراف بارتكاب أخطاء فادحة في العراق، فبالأمس القريب طلعت علينا كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية
بأن (أمريكا ارتكبت آلاف الاخطاء في العراق!)، وقبلها اعتذر سلفها كولن باول بالكذب علي مجلس الأمن بخصوص الادعاء بوجود أدلة علي امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل.. ومؤخرا وفي مؤتمر صحافي مشترك عقده الرئيس بوش مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في العاصمة الأمريكية، أقر الاثنان بأخطائهما في العراق.
فالرئيس الأمريكي بوش أقر بخطئه في تحدّي المقاومة العراقية، وقال بوش ان واحداً من الأخطاء التي ارتكبها هو الاندفاع في تحدّ المقاومين العراقيين بقوله ليخرجوا لنا وقال انه تعَلَّم بعض الدروس في التعبير عن نفسه.
كما أشار الي تعبيره مطلوب حيا أو ميتا باعتباره تعليقا آخر يندم عليه، وذلك في اشارة الي دعوته لاعتقال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وقال أعتقد أنه قد أسيء تفسيرها في بعض أجزاء العالم وقد تعلمت من هذا .
وأشار بوش الي أن الخطأ الآخر ما حدث في سجن أبو غريب، حيث قال اعتقد ان أكبر خطأ حدث حتي الآن هو ما حدث في ابو غريب، ونحن لا نزال ندفع ثمن ذلك، مشيرا الي أن مرتكبي هذه الأعمال مثلوا أمام محاكمات عادلة وأدينوا. أما رئيس الوزراء البريطاني بلير فقد اعتبر أن قرار اجتثاث البعث كان خطأ كبيرا، واعتبر أنه كان يمكن حل حزب البعث بطريقة مختلفة عما حدث. وقال بلير فيما يتعلق بجهود اجتثاث أعضاء حزب البعث الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي السابق صدام حسين من المناصب السياسية والعسكرية بعد عام 2003 أعتقد أننا ربما لو نظرنا الي الماضي فاننا كنا قادرين علي اجتثاث عناصر البعث بشكل أفضل مما فعلنا رغم أنه كان من الصعب الجدال حول ذلك في وقت من الاوقات.
وقال أيضا اعتقد انه من السهل مراجعة الاخطاء التي قد نكون ارتكبناها .
ويتساءل العراقيون: تري متي تعاقب أو تحاسب الأدارة الأمريكية من ضللوها وخدعوها وقادوها الي مهلكة ومحرقة العراق، ومتي تجلد الذين خدعوا أعظم استخبارات في العالم (السي آي أيه)، ومن الذين تسببوا في خسارة مئات المليارات من الدولارات وتسببوا في ازهاق أرواح عشرات الألوف من البشر بمن فيهم الفا جندي امريكي، من أجل أن يحصلوا علي مغنم دنيوي وطمع في الاستيلاء علي كراسي الحكم في العراق.
ويتساءل الشرفاء في العالم والعراق: تري من هم أحق بالمحاكمة والمحاسبة وايقاع أقصي العقوبات بحقهم، أليسوا هم الخونة والعملاء الذين باعوا وطنهم وشرفهم بثمن بخس، دراهم معدودة، فخسروا الشرف والوطن وخسروا الدنيا والآخرة؟
د. أيمن الهاشمي
بعد اعتراف بوش وبلير بأخطائهما: متي تحاسب أمريكا من ورطوها؟- د أيمن الهاشمي
