هيئة علماء المسلمين في العراق

نتائج الانتخابات والأحلام الوردية / عبد المنعم البزاز
نتائج الانتخابات والأحلام الوردية / عبد المنعم البزاز نتائج الانتخابات والأحلام الوردية / عبد المنعم البزاز

نتائج الانتخابات والأحلام الوردية / عبد المنعم البزاز

قبل أكثر من شهرين قلت في مقال سابق إن الانتخابات لن تؤدي إلى تغيير حقيقي وستبقى الوجوه كما هي وسنرجع كما يقال في الكلام العراقي إلى (نفس الطاس والحمام) وستتبخر الأحلام الوردية لدعاة التغيير بالثورة البنفسجية، والسبب واضح وجلي ولا يحتاج إلى عناء تحليل أو فلسفة سياسية؛ لأن الدكتاتور نوري قال بلسان صريح: (ليش أحد يكدر ياخذها حتى ننطيها) فهل من متحد لما قال؟؟.

إن لعبة العملية السياسية الحالية أصبحت مكشوفة للقاصي والداني ولمعظم أبناء الشعب، فمجلس النواب لا يحل ولا يربط كما يقال، ومعظم أعضائه يقضون اوقاتهم في كافتيريا البرلمان يتناقشون في ترتيب أمورهم الشخصية من شراء وبيع وعقود ومغانم ورواتب وجوازات دبلوماسية ..الخ، أو خارج البلد لقضاء أجمل الأوقات من أموال الشعب العراقي المظلوم، الذين لسان حاله يقول (للبيت رب يحميه) وهذا ما تعودناه خلال السنوات الماضية، وقليل أولئك الذين يحملون هموم ومعاناة وتطلعات الشعب إلى الخلاص مما هم فيه من قتل وتهجير واختطاف وحرق للمحاصيل الزراعية والبساتين في وضح النهار.

لقد طفح الكيل ولم يبق في القوس من منزع، ولم تعد الوعود المخدرة التي كان يطلقها المسؤولون خلال الأعوام الماضية تجدي نفعا، لا سيما بعد ان انتبه معظم أبناء الشعب إلى زبد الوعود الذي يُدس في حسن الكلام، واستفاق إلى ما يحدث حوله من دمار وخراب يومي، وأصبح ينظر إلى مهزلة الانتخابات على أنها لعبة من ألاعيب المحتل للتغطية على الدمار والخراب الذي تركه في بلد الحضارات والتاريخ.

إن المتأمل لما ستؤول إليه التفاهمات والتجاذبات بين الكتل السياسية سينتهي الى حقيقة ما يمليه اللاعب الأمريكي والإيراني الراعيان الحقيقيان للعملية السياسية الحالية في العراق، واللذان ستقسم على مائدتهما المناصب وتوزع الأدوار لتكتمل فصول مسرحية الانتخابات التي ما برح الناس ينظرون إليها على أنها لا تختلف عن فصول ومضمون المسرحيات السابقة بالرغم من تغيير في الأشكال هنا وهناك ومحاولة تلميع صورتها الهزيلة التي باتت مكشوفة وواضحة المعالم والأدوار.

إن الأيام المقبلة لن تكون حبلى بالمفاجآت بعد ظهور نتائج الانتخابات فسيلتقي الجميع تحت وصاية الراعي الأول والثاني كما أسلفت لتقاسم كعكة المناصب وتوزيعها ويأخذ الطرف الفلاني رئاسة الجمهورية والآخر رئاسة البرلمان كما في الدورات السابقة، والتعليل والتبرير حاضر بأن العراق يمر بمرحلة انتقالية ولم تتعمق فيه الديمقراطية ولتطمين مكونات الشعب العراقي .. الخ، وسننام على زبد الوعود يداف في عسل الكلام كما قال الجواهري من قبل.

ألم يأن للعراقيين أن يتساءلوا وبكل حرقة ومرارة عن الوعود التي قدمت من قبل والاتفقات التي أبرمت وأين مصيرها؟ لقد نقضت قبل أن يجف المداد الذي كتبت به، أليس من حق العراقي أن يتساءل عن التناقضات وتقلب المواقف السياسية فمثلا: القائمة العراقية التي تفرقت إلى عدة كتل، ألم تفز بالمركز الأول في انتخابات عام 2010م ثم تنازلت عن استحقاقها الانتخابي تحت تأثير اللاعب الامريكي والايراني، واكتفت بوعود جربتها أكثر من مرة، فاذا كان هذا حال تلك الكتلة يوم كانت تملك الرقم الأول، فما حالها الآن بعد أن فقدت هذه المكانة الرمزية في عالم الانتخابات؟.

أليس حريا بالقائمة العراقية أن يقف قادتها بكل شجاعة ليعلنوا لجمهورهم عن فشلهم الذريع في تحقيق ما يصبون إليه من تطلعات ويكشفوا لهم حقائق الأمور التي لم تعد خافية على كل متابع للشأن العراقي، لا سيما بعد ان جرّب العراقيون كثيرا من الخيارات، ولكن يبدو أن قادم الأيام لن يخرج بجديد عما سلف من تقاسم للمناصب وللكعكة التي يسيل لها لعاب كثير من الساسة الجدد، فهل آن الأوان أن يقف العراقيون وقفة رجل واحد بعد كل هذه المسرحيات المفبركة وأن يستوعبوا الدرس جيدا ويفهمون بشكل واضح المخططات الرامية الى تمزيق وحدتهم وتقسيم بلدهم إلى كانتونات تتصارع فيما بينها بشأن نهب ثروات العراق الذي يعيش اكثر من ربع أبنائه تحت خط الفقر بالرغم مما حباه الله تعالى من خيرات.

إن الأيام المقبلة واللقاءات والرحلات المكوكية إلى بلدان الجوار ستكشف للعراقيين الكثير من الخبايا والخفايا، لكن النتائج ستنتهي كما انتهت إليه الاتفاقات السابقة وستعود إلى نفس الوجوه والأفعال من قتل وتهجير واعتقال وحرق، ولن يتغير شيء للناخب العراقي الذين كان يطمح الى التغيير الذي صدعت فيه الرؤوس واتعبت به الأبدان.

أضف تعليق