هيئة علماء المسلمين في العراق

تفصيلُ المُجْمَلْ في متروك الظاهر وما لم يجرِ عليه العملْ / د. بلال فيصل البحر
تفصيلُ المُجْمَلْ في متروك الظاهر وما لم يجرِ عليه العملْ / د. بلال فيصل البحر تفصيلُ المُجْمَلْ في متروك الظاهر وما لم يجرِ عليه العملْ / د. بلال فيصل البحر

تفصيلُ المُجْمَلْ في متروك الظاهر وما لم يجرِ عليه العملْ / د. بلال فيصل البحر

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بُعثَ رحمة للعالمين سيدنا ونبيينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن اهتدى بهديه واستنَّ بسنته إلى يوم الدين...وبعد: فقد وقع في عبارات الفقهاء والأصوليين لفظ \"موهم\"، اصطلحوا على إطلاقه في مناظراتهم وما يجري بينهم من النقض والمعارضة في بحث دلائل المسائل، وهو قولهم (هذا خبر متروك الظاهر) أو (لم يجرِ عليه العمل) يعنون به ما لم يقل به أحد على وجهه وظاهره، وإن كان قد قال بعضهم بمفهومه. وهذا البحث إنما يعتري أخبار الآحاد الصحيحة، فإذا ورد خبر صحيح من طريق الآحاد مخالفاً لما جرى عليه عمل الفقهاء، وما استقر عليه القضاء والفتوى عندهم، فيتصور أن لايخلو الحال من أمرين: أن يعلم قطعاً أنه لم يقل بظاهره أحد من أهل العلم المعتبرين، أو يقطع بأنه قد قال به شواذ منهم.
أما الأول: فهو محال في الشريعة، وإن ادعاه بعض العلماء، وقد نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه لاتوجد سنة صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، اجتمع كافة العلماء على ردّها وترك العمل بها، والقول بخلافها.(1)
ومن ادعاه من العلماء، كأبي جعفر الطحاوي وأبي بكر البيهقي وغيرهما كأبي عمر بن عبد البر وغيره، فإنما ادعاه لعدم علمه بمن قال به، لا لعدم القائل في نفس الأمر.(2)
ولو قدر صحة الدعوى فلا يخلو غالباً أن يكون الحديث المدعى الإجماع على خلافه، وعدم القائل به، ضعيفا أو معلولا بالشذوذ والنكارة من قبل أئمة الصناعة الحديثية، لكونه من الأفراد والغرائب، مثل حديث ابن مسعود مرفوعاً:(إذا اختلف البيعان والسلعة قائمة، فالقول ما قاله البائع أو يترادان البيع)فقد ذكر ابن رجب عن بعضهم الإجماع على ترك العمل به، ثم نقل عن ابن المنذر أن الشعبي تفرد بالقول بظاهره(3)،والحديث أخرجه الهيثم بن كليب والدارقطني وذكر في (علله) أن ابن أبي ليلى تفرد به بلفظ (والسلعة قائمة) فعلى هذا هو منكر لا يصح(4).
ونحوه حديث أنس في جواز أكل البرد للصائم وأنه لايفطر، ذكره ابن رجب في الأحاديث التي لم يقل بها أحد من الفقهاء، وقد روي عن أبي طلحة الأنصاري العمل عليه، فقال البزار: (لانعلم هذا الفعل إلا عن أبي طلحة) وصححه عنه الغماري في (جؤنة العطار)(5).
والحديث المذكور خرجه أبو يعلى والبزار مرفوعا بسند منكر من طريق علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، عن أنس به(6) وخالفه حميد الطويل وقتادة، فروياه موقوفاً عن أنس من فعل أبي طلحة كما رواه الإمام أحمد، وصوب الدارقطني الموقوف،وكذا ابن حجر وقال: (علي بن زيد ضعيف لايقبل ما يتفرد به فكيف إذا خالف)(7)، فتأمل كيف عاد الأمر إما إلى ضعف الحديث، أو إلى عدم العلم بمن قال به، أو امتناع ثبوته عمن روي عنه القول بظاهره بطريق صحيح.
وأما الثاني: وهو أن نعلم أن بعض أهل العلم خرقوا العمل المستقر ونازعوه، فقالوا بظاهر الخبر المخالف له، وفي الحالين، أعني: هذا والذي قبله، يقدم العمل المستقر على خبر الواحد المخالف له، والذي ظاهره الصحة.
وهذا مشروط بما إذا تعذر وجه الجمع بينهما بنوع من التأويل أو التخصيص أو التقييد، فيكون الخبر معلولاً بمخالفته العمل المستقر، كما قالوا في مخالفته لظاهر الكتاب والسنة المتواترة أو المشهورة.
ونحن إذا قلنا: إن عمل أهل المدينة النقلي أقوى من خبر الواحد، بحيث يقضى به ويقدم عليه، فلئن نقول بأن عمل أكثر الأمة الذي استقروا عليه في الفتيا وجرى القضاء به في كافة الأعصار والأمصار، مقدم على خبر الواحد أولى وأحرى.
وإعلال الخبر بمخالفة ماجرى عليه عمل الكافة والأكثر، من صنيع أهل العلم بالحديث، لأنه يستحيل أن يخفى عليهم، فإذا علموه وخالفوه فإنما خالفوه لعلمهم بغلط ناقله أو اطلاعهم على نسخه أو تخصيصه فخالفوا ظاهره، وإلا فإن أهل العلم والدين برآء من تعمد مخالفة السنة بالهوى، بل لا يخالفونها إلا لعلة معتبرة عندهم، ولذا تعقب شيخ الإسلام ابن تيمية أبا محمد بن حزم في أول (إجماعاته) حيث نسب إلى أهل العلم من مخالفيه تعمد معارضة السنن والإجماعات عناداً وشغباً كذا قال، فنقضه عليه أبو العباس بن تيمية بأن أهل العلم والدين لا يعاندون،ولكن قد يعتقد أحدهم إجماعا ما ليس بإجماع، لكون الخلاف لم يبلغه، وقد يكون هناك إجماع لم يعلمه، فهم في الاستدلال بذلك كما هم في الاستدلال بالنصوص، تارة يكون هناك نص لم يبلغ أحدهم، وتارة يعتقد أحدهم وجود نص، ويكون ضعيفا أو منسوخا، هذا كلامه.
ومن ذلك أن كافة علماء الأمصار ذهبوا إلى مشروعية الصلاة على أطفال المسلمين، حتى حكاه ابن المنذر إجماعا.(8)
لكن حكى الشافعية فيه خلافاً شاذاً عن سعيد بن جبير أنه لايصلى عليه(9) والحجة له ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل على ابنه إبراهيم عليه السلام(10)،وهو خبر مسند ظاهره الصحة، معارض لما جرى عليه عمل المسلمين كافة من الصلاة على الأطفال، ولهذا قال فيه الإمام أحمد في رواية حنبل: (حديث منكر جداً).(11)
وما ذاك إلا لمعارضته العمل من جهة، وتفرد ابن إسحاق به من جهة أخرى، وقد ورد من طريقين مرسلين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على ابنه إبراهيم كما خرجه أبو داود.(12)
وقدم العلماء المرسل على المسند الموصول ورجحوه عليه، لموافقته ما جرى عليه العمل فقال الخطابي: (هذا أولى الأمرين وإن كان حديث عائشة أحسن اتصالاً).(13)
ودفع البيهقي حديث عائشة هذا بحديثها الذى خرجه مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعي إلى جنازة صبي من الأنصار ليصلي عليه...الحديث(14) وقوى بهذا الخبر الصحيح المسند، الخبرين المرسلين.(15)
ومن العلماء من يعل الحديث بكونه منسوخاً إما بعمل المسلمين على خلافه أو بغير ذلك، فيجعلون نفس النسخ علة في الخبر، وهذا صنيع الترمذي أحيانا، ذكره الحافظ أبو الفضل العراقي، وبين أن وجهه كون المنسوخ لا يعمل به، وهو من زوائده على ابن الصلاح فقال في (ألفيته):
والنسخَ سمّى الترمذيُّ علّه = فإن يردْ في عملٍ فاجنحْ له.(16)
وقد تقرر في الأصول أن الإجماع لايُنسخ به، وإنما يكون دليلا على النسخ.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن دعوى تعارض النص والإجماع باطلة، والأمة لم تجتمع على مخالفة خبر صحيح، إلا ومع المجمعين نص معلوم يعلمون أنه ناسخ للنص المخالف للإجماع.(17)
ونقل الأستاذ أبو الفتح بن بَرْهان في (الوجيز) ثلاثة أقوال: أحدها: التمسك بالإجماع في مقابلة خبر الواحد. والثاني: التمسك بالحديث. والثالث: أنه يستحيل وجود نص مخالف للإجماع الصحيح، وقطع بأنه الأصح، ولذا نص الشافعي على أن الإجماع أكبر من الخبر المنفرد ومقدم عليه.(18)
قلت: ومن المسائل المشهورة في الأصول: هل خلاف الواحد والإثنين يقدح في صحة انعقاد الإجماع وحجيته؟ الأكثر أنه يقدح إن كان المخالف من أهل الوفاق والخلاف، خلافاً لأبي جعفر الطبري وأبي بكر الرازي الحنفي وابن حمدان من الحنابلة، وبعض المالكية وبعض المعتزلة كأبي الحسين الخياط، وأومأ إليه أحمد، ومال إليه والد إمام الحرمين في (المحيط) أنه ينعقد، وقيده أبو بكر الأخشيد في غير مسائل أصول الدين(19)، واختار ابن الحاجب أنه حجة وليس بإجماع، ومال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في (نقده لإجماعات ابن حزم).(20)
    قلت: والأحسن تقييده بما إذا جرى العمل بقول الأكثر، فيكون حجة ومقدماً على خبر الواحد الصحيح، لاحتمال تطرق النسخ إلى الخبر كما قال إمام الحرمين، لأنهم لم يكونوا ليجتمعوا على تركه إلا لعلة.(21)
وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال على المنبر: (أُحرّج بالله على رجل روى حديثاً العمل على خلافه).
قال ابن المعذل: (سمعت إنسانا سأل ابن الماجشون: لم رويتم الحديث ثم تركتموه؟ قال: ليعلم أنا على علم تركناه).
قال ابن القاسم وابن وهب:(رأينا العمل عند مالك أقوى من الحديث).
وكان محمد بن أبي بكر بن حزم إذا قضى بالقضية التي قد جاء الحديث فيها مخالفاً للقضاء، يعاتبه أخوه عبد الله- وكان كثير الحديث- يقول: (مالك لا تقضي به)؟ فيقول له محمد: (فأين الناس عنه)؟.
وقال مالك: (قد كان رجال من أهل العلم من التابعين يحدثون بالأحاديث، وتبلغهم عن غيرهم فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على غيره).
وقال ابن مهدي: (إنه ليكون عندي الحديث، ولكن السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير منه).
وقال ربيعة: (ألف عن ألف أحب إليَّ من واحد عن واحد، لأن واحدا عن واحد ينتزع السنة من أيديكم).
وقال ابن أبي حازم:(كان أبو الدرداء يُسأل فيجيب، فيقال له: إنه بلغنا كذا وكذا بخلافه؟ فيقول: وأنا قد سمعته ولكني أدركت العمل على غير ذلك).
وقال ابن أبي الزناد: (كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء ويسألهم عن السنن والأقضية التي يعمل بها فيثبتها، وما كان لايعمل به الناس ألغاه، وإن كان مخرجه من ثقة).(22)
وهذه النصوص عن هؤلاء الأئمة من علماء السلف، تدل على أنه لا يتصور أن يجري عمل الصحابة على خلاف خبر آحاد صحيح مع عدم علمهم به، ولا يتصور كما سبق عن شيخ الإسلام ابن تيمية، أن يخالفوه أو يجري العمل عندهم على خلافه، إلا ومعهم حجة في تركه، وبكل حال فعملهم مقدم عليه، واختار إمام الحرمين الوقف(23) ولاوجه له.
ولو فرضنا- كما افترض إمام الحرمين- مخالفتهم له، مع القطع أو غلبة الظن أن الخبر الذى خالفوه لم يبلغهم، واشتركوا في عدم العلم به، فقد جزم إمام الحرمين بتقديم الخبر، قال: (وظني بدقة نظر الشافعي في أصول الشريعة أنه رأى تقديم الخبر في مثل هذه الصورة).(24)
قلت: وما ظنه رحمه الله إن أراد به عمل أهل المدينة من الصحابة الذي يجري مجرى الاجتهاد والاستدلال منهم فصحيح، وإن أراد عمل الصحابة بالمدينة الذي يجري مجرى النقل، فضلا عما جرى به عمل الصحابة فمن بعدهم في كافة الأمصار والأعصار على خلاف خبر آحاد صحيح، فغلط ظاهر على الشافعي، فإنه كغيره من الأئمة يقدم العمل النقلي أو القديم بالمدينة على الخبر، فلئن يقدم العمل المستمر من الصحابة فمن بعدهم فيها وفي غيرها من أمصار المسلمين أولى وأولى.
والحال أن افتراض هذا لا يتصور كما تقدم،ولهذا لم يقدر إمام الحرمين على التمثيل له، ولو عن الشافعي، مع تبحره في مذهبه.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من ثبت عنده نص ولم يعلم قائلاً به، ولا يدري أُجمع على نقيضه أم لا؟ قال: (فهذا يتوقف، وهو بمنـزلة من تعارض عنده دليلان ولم يعلم رجحان أحدهما)، وعلله بأن الإجماع والحال هذه مظنون كما أن الخبر مظنون، واحتمال النسخ والتخصيص مظنون أيضا، والعمل بالدليل من شرطه أن يكون سالماً عن المعارض المقاوم، فإن غلب على الظن انتفاؤه وإلا وقف، كذا قال.(25)
وهو صحيح بالنسبة إلى عدم علمه ودرايته، احتياطاً من أن يهجم على ردّ النصوص، أوأن يخالف ما جرى به العمل من لا يدري ولا يعلم، ولكن لا يخفى أن عدم العلم لا يستلزم العدم، فلا يخلو بالنسبة إلى غيره أو بعد بحثه من أن يكون هذا النص قد جرى العمل به فلا إشكال فيه، أو اختلفوا فيه فيطلب المرجح، كما هو الحال في مسائل الخلاف، ولا إشكال في هذا أيضا.
أو جرى عمل المسلمين بخلافه وهو موضع البحث، وقد مرَّ أن عملهم مقدم، لأنه والحال هذه يغلب على الظن أنهم إنما عملوا على خلافه لاحتمال نسخه أو تخصيصه، فلم يتركوا العمل به إلا عن علم كما قاله ابن الماجشون، فتكون غلبة الظن هذه مرجحاً للعمل، سالما عن المعارض المقاوم.
أو علمنا أنهم أجمعوا على خلافه، فقد سبق عن شيخ الإسلام نفسه أنه محال أن يقع، وإن ادعاه بعض المتكلمين كالآمدي وابن الحاجب وغيرهما، بل لا يكون هذا إلا ومع المجمعين سنة يستدل بها على نسخ السنة المجمع على خلافها.
ثم ذكر شيخ الإسلام أن الصحيح من مذهب أحمد وغيره من أهل العلم، أن النص الذى معه العمل مقدم على الآخر، أي: الذى لا عمل معه(26) قال: (وأما رد النص بمجرد العمل فهذا باطل عند جماهير العلماء)، كذا أطلق.(27)
ولابد من تقييده وحمله على وجه صحيح يتلائم مع ما سبق عنه، وإلا وقع التضاد والتناقض في كلامه، وعندي أن مراده عمل أهل المدينة الاستدلالي الاجتهادي، فإن سياق كلامه كان فيه، أو مراده ببطلان رد النص بمجرد العمل استحالة وجوده، لما تقدم عنه من أن السلف لايمكن أن يخالفوا سنة ثابتة ويعملوا بخلافها من غير أن يكون معهم سنة أخرى تنسخ الأولى أو تترجح عليها بوجه من وجوه الترجيح، فمراده بالبطلان، العدمي لا الحكمي. والله أعلم
وقد ذكر الإمام أبو إسحاق الشاطبي أن خبر الواحد الصحيح بالنسبة إلى عمل السلف على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يكون الخبر معمولاً به دائماً أو أكثرياً، فلا إشكال في العمل به.
القسم الثاني: أن لا يقع العمل به إلا قليلا، أو في وقت من الأوقات أو حال من الأحوال، والأكثر العمل بغيره. قال: فهذا يجب التثبت فيه وفي العمل على وفقه، وإيثار العمل بالأعم الأكثر عند السلف والمثابرة عليه، لأنهم ما أقلوا العمل به وأكثروا من العمل بخلافه إلا لمعنى شرعي، فيكون العمل بالقليل معارضاً لهذا المعنى الذي تحروا العمل على وفقه...قال: وهذا على ضربين:
الضرب الأول: أن يتبين في عملهم بالقليل وجه يصلح أن يكون سببا للقلة، حتى إذا عدم السبب عدم المسبب،كوقوعه لحد أو وقت معينين، فحكمه الذي ينبغي فيه، الموافقة للعمل الغالب وترك القليل أو تقليله حسبما فعلوه، إلا إذا تبين وجه سبب القلة فعندها يزول حكم التقليل بزواله، كما في ترك صلاة التراويح أو ترك المداومة على صلاة الضحى خوف الافتراض،كما قالت عائشة رضي الله عنها.(28)
الضرب الثاني: ما كان على خلاف ذلك وهو وجوه:
الوجه الأول: أن يكون محتمل المعنى في نفسه فيختلفوا فيه بحسب ما يقوى عند المجتهد أو يختلف في أصله، والذي هو أبرأ للعهدة وأبلغ في الاحتياط تركه، والعمل على وفق الأعم الأغلب كما في تقبيل اليد، فإنه لم يقع تقبيل يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا نادرا، ثم لم يستمر فيه عمل إلا الترك من الصحابة والتابعين، فدل على مرجوحيته.(29)
والتنقيح في مثل هذا النوع ألّا يُطلق القول بتركه ولا بفعله، بل يقال يسوغ فعله وتركه، لكن يترجح جانب الترك من جهة المداومة، فيكون الأغلب تركه ولا يُداوَم على فعله، بل يُفعل أحيانا ولا إنكار فيه من الطرفين على من اعتاده واستمرّ عليه.
الوجه الثاني: أن يكون الخبر القليل العمل به خاصا بزمان أو بصاحبه أو بحال، فلا يعمل به في غير ذلك القيد المخصوص، كخبر الدافة.(30)
الوجه الثالث: أن يكون مما فعل فلتة فسكت عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع علمه به، ثم لم يفعله ذلك الصحابي ولاغيره، ولايشرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يأذن فيه، فلا يجب أن يكون تقريره عليه إذناً له ولغيره، كما في قصة الرجل الذي رأى أنه قد خان الله ورسوله، فربط نفسه بسارية المسجد فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أما إنه لو جاءني لاستغفرت له). (31) فإنه لا يحفظ عن أحد من السلف أنه إذا أذنب ربط نفسه بسارية المسجد، ولا قصد قبره صلى الله عليه وآله وسلم وطلب الاستغفار منه، لانقطاع الوحي.
وعندي أن هذا النوع لو عمل به العالم به في نفسه ولم يشهره أو يظهره فلا بأس به، كما عمل أبو هريرة بخبر غسل اليدين إلى الإبطين فلما علم أن بعضهم رآه صرح بأنه لو علم بهم لم يفعله، وكما قال الأوزاعي عن خبر صوم السبت (ما زلت كاتما له حتى رأيته انتشر) وغير ذلك، وحكى الحافظ ابن كثير في (تاريخه) عن الوزير العالم أبي شجاع أنه لما ثقل في المرض جاء إلى الحجرة النبوية فتلى قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (النساء 64) وها أنا قد جئتك أستغفر الله من ذنوبي وأرجو شفاعتك يوم القيامة، ثم مات من يومه رحمه الله ودفن في البقيع. (32)
الوجه الرابع: أن يكون العمل بالخبر القليل رأياً لبعض الصحابة لم يتابع عليه،كما في خبر أكل البرد للصائم عن أبي طلحة الأنصاري، وسبق.
الوجه الخامس: أن يكون عمل به قليلا ثم نسخ فترك العمل به جملة، فلا يكون حجة بإطلاق كما في صوم الفرض عن الميت.
ثم قال الشاطبي رحمه الله:(وينبغي للعامل أن يتحرى العمل على وفق الأولين، فلا يسامح نفسه في العمل بالقليل، إلا قليلا، وعند الحاجة، ومس الضرورة، إن اقتضى الدليل معنى التخيير، ولم يخف نسخ العمل، أو عدم صحة الدليل، أو احتمالا لا ينهض به الدليل أن يكون حجة وما أشبه ذلك، ويلزم من العمل بالقليل دائماً مخالفه السلف الأول وفيها ما فيها، وترك ما داوموا عليه، واندراس معالم الشرع وأصوله الكلية الثابتة التي داوم عليها السلف، والحذر كل الحذر من مخالفة الأولين، فلو كان ثم فضل ما، لكان الأولون أحق به).
القسم الثالث: أن لايثبت عن السلف الأول عمل بالخبر على حال، قال: (فهو أشد مما قبله، والأدلة المتقدمة جارية هنا بالأولى، ولو كان دليلا، لم يعزب عن فهم الصحابة والتابعين، وما كانوا عليه من العمل سواء كان فعلا أو تركا فهو السنة والأمر المعتبر والهدى، وكل من خالف السلف فهو مخطئ، والحديث الضعيف الذي لايعمل العلماء بمثله جار هذا المجرى).(33)
قلت: وهذا نهاية التحقيق، وقد ذكر لسفيان الثوري قول عمر:(من لم يدرك الصلاة بجمع - مزدلفة- مع الإمام فلا صلاة له). فقال الثوري: (قد جاءت أحاديث لايؤخذ بها وقد تركت، هذا منها، وما يضره أن لا يشهدها مع الإمام).(34)
وكما ينبغي الحذر والتأني في قبول الحديث المخالف لما جرى به عمل المسلمين، فكذلك ينبغي أن يتأنى في قبول دعوى من يدعي الإجماع على خلاف خبر أو ترك العمل به، وهذا يقع كثيرا كما قال ابن رجب للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله(35)، فإنه تارة يدعى نسخ الحديث، وتارة الإجماع على تركه.
ثم ذكر الحافظ ابن رجب عنه أنه ادعى ترك العمل بحديث تحريق متاع الغال إلا عن مكحول، والحديث عن عمر مرفوعا:(إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه)، أخرجه أبو داود والترمذي ونقل عن البخاري أنه قال:(رواه صالح بن محمد بن زائده وهو منكر الحديث)، وله شاهد عند أبي داود من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه، وهو من رواية الوليد بن مسلم الدمشقي عن زهير بن محمد، وحديث أهل الشام عنه غير مستقيم، ورجح أبو داود في الخبر الأول أنه من فعل الوليد بن هشام، وفي الثاني أن الصواب فيه الوقف على عمرو بن شعيب(36) ، ومع هذا فقد حمله ابن القيم على أنه من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة بحسب المصلحة.(37)
    ونظيره ما ذكره الترمذي في (علله الصغير) من أن حديث معاوية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:(من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه)،لم يعمل به أحد من أهل العلم، وذكر في(كتابه الجامع) أنه منسوخ ولم يقل به أحد قديماً ولاحديثاً.(38)
وقد حمله ابن القيم كذلك على أنه تعزير يتعلق باجتهاد الإمام، وليس بحد ولا منسوخ، وحكى المباركفوري عن بعضهم أن طائفة شاذة قالت بظاهر الخبر(39)، وقد أفرد محدث مصر الشيخ أحمد شاكر فيه رسالة أسماها: (كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر).
ونظير ما يدعى الإجماع على تركه من الأحاديث التي يمكن العمل بها للمصلحة الموكولة إلى الاجتهاد، حديث توريث المولى المعتق من أسفل، فقد ذكره ابن رجب في الأحاديث التي قيل إن العمل لم يجر عليها(40). وهو حديث ابن عباس: (أن رجلا مات على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يدع وارثا إلا عبدا هو أعتقه، فأعطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ميراثه). أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له،(41) وقد حكى الترمذي أن العمل على خلافه، وأن ميراث من مات ولم يترك عصبة يكون لبيت مال المسلمين.
وقد قال بظاهر هذا الخبر شريح القاضي وطاووس، على أن البخاري أعله بقوله: (عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي، روى عنه عمرو بن دينار، ولم يصح).(42)
وقد يدعى ترك العمل بحديث مع إمكان العمل به لعلة معتبرة في النظر، مثل حديث سلمة بن المحبق في الرجل يقع على جارية امرأته مرفوعا بلفظ:(إن كان استكرهها فهي حرة، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها)(43).
ونحوه حديث النعمان بن بشير بلفظ:(إن كانت أحلتها له جلد مائة، وإن لم تكن أحلتها له رجم).(44) وقد قال الخطابي في خبر النعمان: (هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه). وأعله البخاري بالانقطاع، والنسائي بالاضطراب.(45)
وحديث سلمة ذكره ابن رجب في الأحاديث التي جرى العمل بخلافها، وقال الخطابي:(لا أعلم أحدا من الفقهاء يقول به وخليق أن يكون منسوخا)، وذكر البيهقي أن حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخاً بما ورد من الأخبار في الحدود، ثم نقل عن أشعث قال: (بلغني أن هذا كان قبل الحدود).(46)
والحديث كذلك لا يصح، لأن راويه عن سلمة: قبيصة بن حريث لا يعرف كما قال أحمد، وقال البخاري: في حديثه نظر، وأعله النسائي والخطابي وابن المنذر والبيهقي وغيرهم بأنه منكر لايثبت.(47)
ولكن ذهب أحمد وإسحاق إلى حديث النعمان هذا، ورجح الشوكاني أنه وإن كان لا يثبت إلا أن أقل أحواله أن يكون شبهة يدرأ بها الحد، وحكى الترمذي عن ابن مسعود أنه يعزر ولا حد عليه.(48) قلت: وهذا أيضا مما يمكن أن يوكل النظر فيه إلى اجتهاد الحاكم.
ومن الأحاديث ما يدعى الإجماع على ترك العمل به، ويكون الحديث في الأصل دخله الوهم والخطأ، كحديث يعلى بن أمية: (رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضطبعا بين الصفا والمروة ببرد له نجراني)، ذكره ابن رجب.(49)
ولم يقل أحد من أهل العلم بمشروعية الاضطباع في السعي غير أصحاب الشافعي في أصح الوجهين عندهم، والعمل عند كافة الفقهاء على أن الاضطباع إنما يكون في الطواف، فهو من مفردات الشافعية.(50)
وهذا الحديث خطأ، إنما هو عن يعلى بن أمية قال: (طاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضطبعا ببرد أخضر)، وفي رواية: حضرمي، كذلك أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه(51)، وقد خرجه أحمد عقب الأول لينبه على خطئه، ومع هذا غفل عنه المعلق على (المسند ط/الحديث) فجزم بصحته!! والحديث أصلا لايصح، لأن فيه عنعنة ابن جريج وهو يدلس عن المجروحين والضعفاء كما قاله الدارقطني وغيره.(52)
ونظيره حديث جابر في التسمية أول التشهد ولفظه:(كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم الله وبالله، التحيات لله... الحديث)، أخرجه النسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة والحاكم، ورجاله ثقات كما قال الحافظ،(53) وهو مخالف للأحاديث الصحيحة في التشهد، فليس فيها التسمية، ولهذا لم يجر العمل بحديث جابر هذا، إلا عن طائفة من السلف منهم علي وابن عمر وسعيد بن جبير، ذكره ابن أبي شيبة، ولا يصح عن علي.(54)
وهذا الحديث دخله الوهم، أخطأ فيه راويه أيمن بن نابل كما نص عليه البخاري والنسائي والترمذي فوهم في سنده ومتنه، حيث تفرد بذكر التسمية فخالف سائر من رواه، كما قاله حمزة الكناني والدارقطني،(55) وقد أفرد السيوطي فيه رسالة أسماها (حسن التعهد في أحاديث التسمية في التشهد).
ومن الأحاديث ما يدعى فيه المخالفة للإجماع والعمل في بعض متنه، مع العمل ببعضه الآخر، كحديث أبي محذورة في الترجيع في الإقامة عند أبي داود، وقد ذكر ابن قدامة أنه متروك بالإجماع، إذ لم يقل أحد بمشروعية الترجيع في الإقامة.
وفي نفس الخبر التربيع والترجيع في الأذان وقد عمل بكل منهما.(56)
ونظيره حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يغتسل من الجنابة والجمعة والحجامة وغسل الميت، رواه أبو داود وذكر أن هذا الحديث فيه خصال ليس العمل عليها، والحديث لا يصح إسناده.(57)
ونظيره حديث جابر في التلبية عن النساء، قال جابر رضي الله عنه: (كنا إذا حججنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان)، أخرجه الترمذي وحكى بعده الإجماع على خلافه، وأن المرأة لا يلبي عنها غيرها، بل هي تلبي عن نفسها(58). مع أن شطر الحديث الآخر معمول به فإن الصبي يرمى عنه، والحديث غلط أصلاً، صوابه بذكر التلبية والرمي عن الصبيان،كما رواه ابن أبي شيبة، ورجحه الحافظ أبو الحسن بن القطان.(59)
ومن الأحاديث ما يترك العمل به لأجل أنه لم ينقل عن أحد من أهل العلم أنه قال به على وجهه كما ورد، مثل: حديث الأعمى الذي أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يارسول الله: إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه قال: (هل تسمع النداء بالصلاة)؟ قال: نعم. قال: (فأجب)(60).
وما ذكره من العذر يبيح له ترك الجماعة في قول جماعة أهل العلم، ولهذا ذكر ابن رجب عن بعض العلماء أنه لا يعلم أحدا أخذ به(61) فيمكن أن يكون منسوخا أو خاصا بالشخص، بدليل أن الأعمى هو ابن أم مكتوم، ولم يكن كباقي العميان، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعمله على المدينة، وبهذا يعلم خطأ من احتج به على وجوب الجماعة في المسجد.
ونظيره حديث ابن عمر مرفوعا، أن في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه...الحديث.. رواه الدارقطني، وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك(62)، ورواه في (علله) من وجه آخر عن علي مرفوعا، وصوب وقفه وأعله بالاضطراب.(63) وقد ذكر ابن رجب هذا الحديث في جملة الأحاديث التي لا يُعلم أحد من العلماء قال بها، وحكى ابن قدامة الإجماع على خلافه إلا عن علي أنه قال به فيما رواه عبد الرزاق، ولا يصح عنه كما قال ابن المنذر.(64)
ونظيره خبر يعلى بن مرة في اللقطة مرفوعا: (من التقط لقطة يسيرة حبلا أو درهما أو شبه ذلك، فليُعرّفه ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك فليُعرّفه ستة أيام) رواه البيهقي وضعفه، وقد قال ابن قدامة:(حديث يعلى لم يقل به قائل على وجهه).(65)
ونظيره حديث نضرة(66)، أنه نكح امرأة بكراً ودخل بها، فوجدها حبلى، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ولدها عبدا له وفرق بينهما، وهو خبر رواه عبد الرزاق في (مصنفه)، ومن طريقه الحاكم وفيه عندهما عنعنة ابن جريج، ورواه الحاكم من وجه آخر وصحح الطريقين(67).
وأخرجه من الوجهين أبو داود والبيهقي(68) ورواه الطبراني في (الكبير) من طريق ابن جريج(69)، وأعله ابن القيم بالاضطراب والانقطاع وأن ابن جريج لم يسمعه من صفوان، إنما سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك(70)، والطريق الثانية التي صححها الحاكم على شرط مسلم قد أعلها أبو داود بالإرسال، وقد قال الخطابي: (هذا الحديث لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به وهو مرسل، ولا أعلم أحدا من العلماء اختلف عنه في أن ولد الزنا حر، إذا كان من حرة)، ثم تأوله على أن المراد به تربيته والإحسان إليه.( 71)
ومن الأحاديث ما يدعى الإجماع على تركه مع إمكان تأويله بحمله على وجه من المعنى يجمع بينه وبين غيره، كما ادعى الطحاوي الإجماع على ترك العمل بحديث (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا).(72) والحديث ردّه الإمام أحمد، وأعله بأنه خلاف الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ذكره في رواية المروذي، وأنكره هو وابن معين(73).
وذكر الحافظ عن الروياني وغيره من الشافعية العمل به، وجمعوا بينه وبين الأخبار القاضية بجواز صوم شعبان كله، بحملها على من كانت عادته الصوم فيه، أو في النذر والقضاء، بدليل الاستثناء فيه بقوله (إلا صوما كان يصومه)، فيبقى النهي واردا في النفل المطلق من غير عادة.(74)
ونظيره حديث أبي العُشَراء عن أبيه في جواز تذكية الشاة بطعنها في فخذها، وهو في السنن بإسناد مجهول لا يصح، وقد حمله أبو داود على أنه في المتردية والمتوحش، وذكر الخطابي أنه في غير المقدور عليه، فأما المقدور عليه فلا يذكيه إلا قطع المذابح، قال: (لا أعلم فيه خلافا بين أهل العلم)، ثم ضعفه لجهالة أبي العشراء وأبيه(75)، وقد تكلم الحافظ تمام الرازي على هذا الحديث في جزء مفرد، وأفرده بالتصنيف أيضا الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي.
ونقل ابن رجب عن بعضهم دعوى الإجماع على ترك العمل بأحاديث النهي عن التمتع، وقد روي عن أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية رضي الله عنهم النهي عن التمتع.(76)
وهي من المسائل التي الخلاف فيها مندرس عن السلف الأول، مثل مسألة الخروج على ولاة الجور، ومسألة جواز ربا الفضل ونظير ذلك، وهذا الخلاف المندرس منه ما لا يحل إظهاره وإحياء العمل به، للقطع بانعقاد الإجماع وجريان العمل على خلافه، كمسألة ربا الفضل، ومنه ما يمكن النظر في العمل به بضوابط يُرجع فيها إلى أهل العلم والحل والعقد بحسب ما يرجح من تقدير المصالح والمفاسد المترتبة على العمل به، كالخروج على ولاة الجور.
ومن الخلاف المندرس  العمل بخبر الأكل بعد الفجر للصائم عند الترمذي وغيره، وهو حديث أعيا العلماء معرفته كما قاله أبو إسحق الجوزجاني، وقد جزم بنسخه الطحاوي وتبعه ابن حجر والعيني والمباركفوري وأطلق أنه أحسن الأجوبة، وعليه فلا يحل لأحد اليوم العمل به، بدعوى أن فيه خلافا وقد عمل به بعض السلف، لأن المخالف فيه قد انقرض، وانعقد الإجماع على خلاف قوله، واستقر عمل المسلمين على ضده. (77)
ومنه الخلاف في إمامة المرأة وقد جاء فيه حديث أم ورقة، وفيه مقال معروف وإن كان قد قواه بعض أهل الحديث، لكنهم تأولوه على إمامتها بالنساء كما بوب عليه ابن خزيمة إذ الصحيح من ألفاظه بدون ذكر من اقتدى بها، فيمكن أن تكون إنما أمت بالنساء. (78)
ومنهم من قصره على النوافل وفيه بُعد على إطلاقه إلا إن قيل بجواز إمامتها بأولادها الصغار إن كانت المرأة حافظة للقرآن وعدم فيهم الحفاظ على سبيل التربية لهم، وإنما ساغ ذلك لمكان النقص الذي في الصبيان كالعبيد والنساء.
وقد يقال إن الحديث وارد في قضية معينة فلا عموم له، فإن إمامتها إنما تعينت دون من ائتم بها من الرجال لأنه ورد فيه أنها أمت بعبدها، فالنظر يفضي إلى تقديمه عليها، لأنه عند ازدحام حكمين في زمان أو مكان لا يتسعان إلا لأحدهما فإنه يقدم الأولى من الحكمين، وهنا ازدحمت الذكورية مع الحرية، فكان ينبغي تقديم شرط الذكورية لكونه في معنى المجمع عليه في شرائط الإمامة، بخلاف الحرية، فورد هذا الخبر على خلاف الأصل، فدل على اختصاص أم ورقة بهذا الحكم دون غيرها بتقدير صحة الخبر، وإن ثبت فهو  مُعَلٌّ بمخالفة ما جرى عليه عمل المسلمين من منع إمامة المرأة للرجال.
ومنه خبر الجمع في الحضر، وقد قال به بعض أهل العلم لكن ليس على إطلاقه، وإنما هو عندهم مقيد فيمن احتاج إلى الجمع وشقّ عليه فعل كل صلاة في وقتها، كأصحاب الأعذار من الجند ونحوهم، وأفتى به الإمام أحمد للشيخ الكبير والمرضع، مع التنبه إلى أن ذلك لا يكون عادة لهم(79)، وقد نظم النماري القائلين بذلك في هذه المسألة بقوله:
جمع الصلاتين تقديما بلا مرض          وغير عذر من الأعذار مذكورُ
عن ابن سيرين ركن التابعين وعن          ربيعة الرأي والإطلاق مشهورُ
عن أشهب مثل ما قالا وقال به            سليل منذر والقفال مشكورُ
أعني الكبير الذي قد فاق حيث رأى        ترجيحه ثم أحمد وهو مأجورُ
فيما حكي عن جماعات مقيدة          لغير ذي عادة والعيد مبرورُ
ومنه خبر جاء عند أحمد يقتضي أن التحلل الأول من شرطه أن يطوف للإفاضة قبل الغروب، وقد أفتى به المحدث الألباني في هذه الأعصار، وهو غلط منه رحمه الله، فقد أطلق البيهقي والذهبي وابن رجب أن هذا الحديث متروك الظاهر، ولم يقل به أحد من الفقهاء إلا عروة، وحكى ابن المنذر وابن حزم الإجماع على خلافه، وهذا بتقدير ثبوت الحديث وإلا فهو منكر تفرد به ابن إسحق.(80)
ومنه خبر عند أبي داود في أن الطلاق من غير شهود لا يقع حسنه أبو الحسن بن القطان وصححه الحافظ، وقد أفتى به العلامة أحمد شاكر في رسالته المفردة في الطلاق، وهو غلط ظاهر فإن الخبر بتقدير صحته متروك الظاهر ولم يجر عليه العمل، وقد حكى ابن حزم الاتفاق على وقوع الطلاق من غير افتقار إلى إشهاد، ونقل الإجماع فيه أيضا أبو الحسن الموزعي في (أحكام القرآن) وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن القول باشتراط الإشهاد في صحة الطلاق لم يقل به من المسلمين إلا الإمامية، ورأيت في (مصنف عبد الرزاق) القول به عن ابن جريج.(81)
وأما ما ذكره العلامة شاكر من عزو هذا القول لبعض السلف كابن عباس وعطاء، فغلط ظاهر عليهم، وكذا ما نقله الإمامية عن أهل البيت لا يصح.
وقد يدعى الإجماع على ترك العمل بأحاديث قد اشتهر عمل بعض العلماء بها ولم يطلع عليه المدعي، والعجب من دعوى القتبي الإجماع على ترك العمل بأحاديث المسح على العمامة!!(81) مع أن الخلاف فيه مشهور، وعمل بها الشيخان وغيرهما من الصحابة وجماعة من التابعين، وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وابن المنذر.(83)
وادعى ابن التين أن حديث البخاري في الوتر بركعة لم يقل به الفقهاء والخلاف فيه مشهور.(84)
ونظيره دعوى ابن رشد الحفيد الإجماع على أن الكبش لا يجزئ إلا عن واحد، ومعناه أيضا للطحاوي(85)، وقد روى الترمذي بسند قال عنه حسن صحيح، عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: (كان الرجل يضحى بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى). قال الترمذي: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق)(86).
وذكر ابن رجب في الأحاديث التي اُدعي الإجماع على ترك العمل بها: حديث طلاق الثلاث واحدة، وادعى بعضهم مثله في حديث طلاق الحائض، وكلاهما خطأ، وذكر أيضا حديث الغسل من غسل الميت، وحديث العشر رضعات يحرمن.(87)
    وهذا غلط ظاهر، فإن الخلاف في هذه الأحاديث من الشهرة بمحل لا تنفق معه مثل هذه الدعاوي.
وذكر القدوري وأبو حامد الإسفراييني أن حديث أبي حميد في أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع يديه إذا قام من الركعتين متروك بالإجماع، وقد عمل به ابن عمر وابن عباس وطاووس ونافع وعطاء وأيوب، وحكاه ابن خويزمنداد عن مالك واختاره البخاري وابن المنذر وابن خزيمة وأبو علي الطبري والبيهقي والبغوي.(88)
وذكر أيضا عن الطحاوي وغيره، الإجماع على ترك العمل بأحاديث المسح على النعلين، والذي في (آثار الطحاوي) أنه حكى الإجماع على أنه لا يمسح عليهما إذا تخرقا حتى بدت القدمان منهما، وأثبت الخلاف في المسح على القدمين والنعلين.(89) وادعى ابن قتيبة الإجماع على ترك حديث القطع في جحد العارية، مع أنه عمل به أحمد وإسحاق وأهل الظاهر.(90)
وادعى المهلب ترك العمل بخبر الساجة، مع أن عمر رضي الله عنه قضى به، وعمل به الأنصار لكن بشرط الإذن وعدم الضرر(91).
وذكر ابن رجب عن بعضهم دعوى الإجماع على ترك العمل بأحاديث فسخ الحج إلى العمرة،(92) وهو مروي عن أبي ذر رضي الله عنه، تأوله على أنه كان خاصا بأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر ابن قدامة أن قوله هذا وقول من نهى عن التمتع، مخالفان للنص ولقول سائر الصحابة والإجماع المنعقد بعد ذلك.(93)
وقد أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الذي وضعه لنقد إجماعات ابن حزم، كثيرا من الإجماعات التي حكاها ابن حزم فيه، وأثبت الخلاف فيها، حتى إنه أثبت عنه التناقض في المسألة الواحدة، فتارة يحكى الإجماع عليها فيه، ويكون قد أثبت الخلاف فيها في (المحلى) وبالعكس، كما في مسألة بطلان الحج بالجدال، فإنه حكى الاتفاق على عدم بطلانه به في (إجماعاته) واختار في (المحلى) ضد هذا، وأنكر على من ادعى الإجماع(94) مع أن ابن تيمية لم يقصد تتبع كل ما ذكره من الإجماع، ومع تصريحه أن إجماعات ابن حزم من أصح ما ينقله أهل العلم في باب الإجماع.
ولكنه بين رحمه الله أن أكثر الإجماع المدعى إنما هو عدم العلم بالمخالف، والخطأ في نقله سببه أمران: دعوى الإحاطة بمذاهب العلماء، ودعوى أن الإجماع الإحاطي هو الحجة دون غيره، قال: (فهاتان قضيتان لابد لمن ادعاهما من التناقض إذا احتج بالإجماع)( 95).
قلت: ولابد من التنبه إلى أن بعض العلماء كالطحاوي والنووي وغيرهما، ينقلون الإجماع في مسائل، الخلاف فيها معلوم ثابت، ومرادهم إجماع أهل مذهبهم، فينقله من لا يدرى إجماعا مطلقا، وهكذا الحال فيما ينقله الوزير ابن هبيرة في (الإفصاح) من الإجماعات والاتفاقات،فإنه إنما يقصد إجماع واتفاق الأئمة الأربعة، فينقله من لا يدري على إطلاقه، وتارة يفرق بين الإجماع فيطلقه في إجماع الكل، ويطلق الاتفاق للأربعة، فليتنبه.
وقد قال الإمام الشاطبي رحمه الله: (العمل العام هو المعتمد، على أي وجه كان، وفي أي محل وقع، ولا يلتفت إلى قلائل ما نقل، ولا نوادر الأفعال إذا عارضها الأمر العام الكثير)، ونقل عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال: (أحب الأحاديث إليّ ما اجتمع عليه الناس)(96).
وهذا مذهب كافة العلماء، وهو أيضا قول الحنفية كما حكى السرخسي أن علمائهم لا يقبلون حديثا أعرض عنه أئمة الصدر الأول فاختلفوا في المسألة، ولم تجر المباحثة بينهم في ذلك الحديث.(97)
وذكر ابن خلكان في ترجمة أبي القاسم الداركي من (الأعيان) أنه كان ربما أفتى على خلاف مذهب أبي حنيفة والشافعي، فيقال له في ذلك، فيقول: (قال رسول الله كذا، والأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة). وعلق عليها الذهبي بقوله: (هذا جيد، لكن بشرط أن يكون قد قال بذلك الحديث إمام من نظراء هذين الإمامين مثل مالك أوسفيان أو الأوزاعي، وبأن يكون الحديث ثابتا سالما من علة، وبأن لايكون حجة أبي حنيفة والشافعي حديثا صحيحا معارضا للآخر، أما من أخذ بحديث صحيح قد تنكبه سائر أئمة الاجتهاد فلا،كخبر فإن شرب في الرابعة فاقتلوه، وكحديث لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) (98).   
ولابد قبل العمل بالحديث من التأكد من ثبوته، ثم الفحص في معناه، والكشف عن وجه فهمه الصحيح، إذ قد يكون ظاهره غير مراد للشارع، وهذا إنما يتحقق بالرجوع إلى ما قاله أهل العلم بمعاني السنن والآثار في توجيه معناه وتوضيحه، ونظير هذا: قاعدة عدم جواز العمل بالعام قبل البحث عن مخصص، على ما قرره الأصوليون، إذ قد يكون عمومه غير مراد، وذلك بتخصيصه، وهذا مأخذهم فيها، ولهذا قالوا: ما من عام إلا وقد خُصَّ منه البعض.
فمن ذلك مسألة القرآن وهي: النهي عن الجمع بين تمرتين ونحوها في لقمة واحدة، وهو ليس على ظاهره كما بينه سلطان العلماء أبو محمد العز بن عبد السلام في (قواعده)، من أن النهي مختص بما إذا كان الطعام قليلا لايكفى الجميع، وهذا من التخصيص بقرائن الأحوال وقد تقرر في الأصول جوازه.(99)
ونظيره أحاديث الأمر بإفشاء السلام، والتسليم إذا خرج ودخل، فليس هو على ظاهره، أي إنه لا يستعمل في خروج ودخول قريبين كداخل البيوت ونحو ذلك، لأنه والحال هذه يفضي إلى الوقوع في الحرج والمشقة، فيعارض أصلا من أصول الشرع الثابتة الكلية، وهو رفع الحرج والمشقة عن أحكام الشرع، فلابد حينئذ من تقييده بالدخول والخروج البعيدين،كمانبه عليه الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله.(100)والله أعلم.
وفي الجملة فهذا الفصل عظيم النفع، كثير الفائدة، لا يستغني عن العلم به الفقيه والمحدث سواء، بل يقبح بهما التخلف عن معرفته، وهو محتاج إلى مزيد بسط وإيضاح، فلو انتدب من أهل الاعتناء والتحصيل من نبهاء الطلبة من يتقصى الأخبار والسنن المتعلقة بهذا البحث، فيتتبعها في مظانها ويجمعها في رسالة علمية تصلح كأُطروحة جامعية تنتظم فيها الدراسة النظرية التأصيلية مع تنـزيل محصل النظر وقواعد الأصول على تلك الأخبار والأحاديث، بحيث يكون أصلا موثوقا عند أهل العلم، يعول عليه، ويُرجع عند التنازع إليه، وبالله التوفيق.
آخره
والحمد لله رب العالمين


الهوامش
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1)الرسالة ص 470
(2)أعنى في بعض الأخبار، أما في البحث الأصولي فجوزه الآمدي وابن الحاجب والهندي وهو غلط وممتنع. انظر البحر المحيط 4/458
(3)شرح علل الترمذي لابن رجب 51
(4)مسند الهيثم بن كليب 1/رقم 302، سنن الدارقطني 3/20، علل الدارقطني 5/204 رقم 822
(5)مختصر زوائد البزار 1/428 رقم 720، مؤسسة الكتب الثقافية، كشف الأستار 1/رقم 1022، شرح العلل 45،جؤنة العطار 39 مخطوط عندي مصور عن الأصل المحفوظ بدار الكتب والوثائق المصرية.
(6)مسند أبي يعلى رقم 1424، 3999، مختصر زوائد البزار 1/428.
(7)مسند أحمد 3/279، علل الدارقطني 6/11 رقم 945، مختصر زوائد البزار 1/428
(8)الإجماع 42 رقم 82
(9)المجموع للنووي 5/57
(10)أخرجه أبو داود في الجنائز باب الصلاة على الطفل رقم 3187
(11)زاد المعاد 1/214
(12)أبو داود رقم 3188-3189
(13)معالم السنن 1/311
(14)رواه مسلم في القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة رقم 2662
(15)معرفة السنن والآثار للبيهقي 5/248
(16)ألفية العراقي مع شرح السخاوي 1/209
(17)مجموع الفتاوى 19/267، ولشيخ الإسلام رحمه الله رسالة مفردة في تعارض النص والإجماع.
(18)البحر المحيط 4/459
(19)التحبير شرح التحرير للمرداوي 4/1569، مكتبة الرشد 1421هـ، أصول ابن مفلح 2/404، المعتمد 2/486، والأخشيد هو أحمد بن علي المعتزلي كان زاهدا عابدا وله مشاركة في الأصول والفقه والحديث والنحو صنف كتاب "الإجماع" وغيره توفي 326هـ. فرق وطبقات المعتزلة للمهدي 106-107، دار المطبوعات الجامعية 1972، تاريخ بغداد 4/309
(20)منتهى الوصول ص 56، نقد مراتب الإجماع ص 166
(21)البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين 2/761 رقم 1208، وزارة الأوقاف بقطر 1399هـ.
(22)ذكر هذه الآثار القاضي عياض في "ترتيب المدارك" 1/66-67 في فصل مفرد.
(23)البرهان 2/762 رقم 1210
(24)البرهان 2/762 رقم 1209
(25)المجموع 19/269
(26)وحزم في "البرهان" 2/764 رقم 1215 أنه رأي الشافعي، وأظن أنه لا ينبغي أن يجيء في هذا خلاف. والله أعلم.
(27)المجموع 19/269
(28)أخرجه البخاري في التهجد باب من لم يصل الضحى رقم 1177، ومسلم في صلاة المسافرين باب استحباب صلاة الضحى رقم 718
(29)الصواب في هذا الوجه أنه ملتحق بالضرب الأول.
(30)مسلم في الأضاحي باب ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي رقم 1971 ولفظه:(إنما نهيتكم- أي عن ادخار الأضاحي- من أجل الدافة)، والدافة هي: قوم من الأعراب قدموا المدينة فنهى عن ادخار الأضاحي لإطعامهم. النهاية 2/124
(31)التمهيد 20/84
(32)البداية والنهاية 12/ 151.
(33)الموافقات 3/ ص630 إلى ص641 ولخصت كلامه بقدر الحاجة.
(34)ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" 10/25
(35)شرح علل الترمذي ص 52
(36)شرح العلل 52، سنن أبي داود في الجهاد باب عقوبة الغال رقم 2713-2714-2715، والترمذي في الحدود باب ما جاء في الغال رقم 1461
(37)زاد المعاد 3/109
(38)الترمذي في الحدود رقم 1444، شرح علل الترمذي 43، وذكر النووي في "شرح مسلم" 5/224 أن الإجماع دلّ على أنه منسوخ.
(39)زاد المعاد 3/109، تحفة الأحوذي 4/724
(40)شرح العلل 47
(41)أبو داود في الفرائض باب ميراث ذوي الأرحام 2905، والترمذي في الفرائض باب ميراث المولى 2106
(42)تاريخ البخاري 7/رقم 347، عون المعبود 8/114
(43)رواه أبو داود في الحدود باب الرجل يزنى بجارية امرأته 4460-4461، والنسائي في النكاح باب إحلال الفرج 3364، وابن ماجه في الحدود باب من وقع على جارية امرأته رقم 2552
(44)رواه أبو داود رقم 4458-4459، والترمذي 1451، والنسائي 3362، وابن ماجه 2551
(45)معالم السنن 3/330، عون المعبود 12/150
(46)معالم السنن 3/331-332، سنن البيهقي
(47)معالم السنن 3/331، عون المعبود 12/151-152
(48)نيل الأوطار 8/3600، الترمذي مع تحفة الأحوذي 5/14-15
(49)شرح العلل 50، والحديث في مسند أحمد 4/223
(50)المجموع للنووي 8/20، المغني 3/386
(51)أبو داود في المناسك باب الاضطباع رقم 1883، الترمذي في الحج باب أن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم طاف مضطبعا 859، ابن ماجه في الحج باب الاضطباع 2954. والاضطباع: ادخال الرداء تحت الإبط الأيمن لينكشف. النهاية 3/73
(52)المسند 14/رقم 17880 ط دار الحديث تعليق حمزة الزين، وهي طبعة رديئة،كثيرة الأوهام والأخطاء.
(53)النسائي في التطبيق باب نوع التشهد 1175، وابن ماجه في إقامة الصلاة باب التشهد 902، المستدرك 1/266-267، ابن أبي شيبة 1/295، تلخيص الحبير 1/478
(54)مصنف ابن أبي شيبة 1/295
(55)تلخيص الحبير 1/478، العلل الكبير للترمذي 1/154.
(56)المغني 1/418، أبو داود في الصلاة باب كيف الأذان رقم 502
(57)أبو داود في الجنائز باب الغسل من غسل الميت رقم 3160
(58)سنن الترمذي في الحج باب 84 رقم 927 وسنده ضعيف لضعف راويه أشعث بن سوار، وعنعنة أبي الزبير.
(59)ابن ماجه في المناسك باب الرمي عن الصبيان رقم 3038، تلخيص الحبير 2/513-514
(60)رواه مسلم في المساجد باب يجب اتيان المسجد رقم 653
(61)شرح العلل 45
(62)سنن الدارقطني 2/112-113
(63)علل الدارقطني 4/رقم 438
(64)شرح العلل 46، المغني 2/440، مصنف عبد الرزاق 4/5 رقم 6794
(65)سنن البيهقي 6/195، المغني 6/321
(66)نضرة ويقال بصرة بن أكثم الخزاعي صحابي ليس له إلا هذا الحديث الواحد. الإصابة 1/319
(67)مصنف عبد الرزاق 6/250 رقم 10704، المستدرك 2/183
(68)أبو داود في النكاح باب في الرجل يتزوج المرأة...رقم 2131-2132، البيهقي 7/157
(69)المعجم الكبير 2/48 رقم 1243
(70)تهذيب السنن بهامش عون المعبود 6/167-168
(71)معالم السنن 3/218
(72)معنى الآثار 2/87، شرح العلل 52، والحديث أخرجه أبو داود في الصوم رقم 2337 والترمذي في الصوم رقم 738، كلاهما باب كراهية ذلك وقال الترمذي حسن صحيح.
(73)علل أحمد برواية المروذي رقم 278 ص160، الفتح 4/129
(74)الفتح 4/128-129، والروياني هو عبد الواحد بن إسماعيل مصنف كتاب بحر المذهب توفي 502هـ طبقات ابن السبكي 7/193.
(75)أبو داود 2825، الترمذي 1481، النسائي 4420، ابن ماجه 3184، المسند 4/334، معالم السنن 4/280
(76)شرح العلل 49، سنن النسائي الكبرى 2/رقم 3716، المغني 3/235-236-237-239
(77)فتح الباري 4/139، عمدة القاري 9/54، تحفة الأحوذي 3/388.
(78)صحيح ابن خزيمة رقم 1676.
(79)المغني 2/121، معالم السنن 1/265،المستظهري 2/244، فتح الباري 2/ 24.
(80)المسند 6/ 295، شرح العلل 50، المهذب للذهبي 4/1889، سنن البيهقي 5/136، الإجماع 55، مراتب الإجماع 45.
(81)أبو داود 2186، الوهم والإيهام 4/89، بلوغ المرام 1020، نظام الطلاق 92، منهاج السنة 3/418-420، نيل الأوطار 7/ 3350، مصنف عبد الرزاق 10254.
(82)تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 241-242، دار الكتب العلمية 1405هـ.
(83)المغني 1/307-308
(84)البخاري مع الفتح 7/104 باب ذكر معاوية، المغني 1/782
(85)بداية المجتهد 1/317، نيل الأوطار 6/2640
(86)سنن الترمذي في الأضاحي باب ما جاء أن الشاة الواحدة لا تجزئ 4/91 رقم 1505
(87)شرح العلل 47-44
(88)التجريدللقدوري 2/522، دار السلام ط2، فتح الباري 2/222-223، رفع اليدين للبخاري 739، وأبو علي الطبري هو: الحسن بن القاسم فقيه شافعي سكن بغداد وأخذ عن ابن أبي هريرة صنف الإفصاح في المذهب، توفي 350هـ انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 1/127.
(89)معانى الآثار للطحاوي 1/35-98
(90)تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 90، المحلى 11/358 مسألة 2285
(91)فتح الباري 5/111، وهو حديث أبي هريرة (لا يمنع جار جاره أن يغزر خشبة في جداره) رواه البخاري 2463، ومسلم 1609
(92)شرح العلل 51، وقد أفرد هذه المسألة بالتصنيف العلامة مرعي الكرمي. السحب الوابلة 465
(93)المغني 3/237-238-239
(94)نقد مراتب الإجماع 430
(95)نقد مراتب الإجماع 166
(96)الموافقات 3/637-640
(97)أصول السرخسي 1/364
(98)وفيات الأعيان 3/189، دار الكتب العلمية، النبلاء 16/405،والداركي نسبة إلى دارك من أعمال أصبهان، وهو عبد العزيز بن عبد الله من كبار الشافعية، تفقه بأبي إسحق المروزي، وبه تفقه الشيخ أبو حامد الإسفراييني وقال: ما رأيت أفقه منه، توفي 375.
(99)قواعد الأحكام 2/131-132، دار الجيل ط2 1400هـ.
(100)فتح الباري 11/24

أضف تعليق