هيئة علماء المسلمين في العراق

حِوار وطنيّ!!.. عبد الدائم السلامي
حِوار وطنيّ!!.. عبد الدائم السلامي حِوار وطنيّ!!.. عبد الدائم السلامي

حِوار وطنيّ!!.. عبد الدائم السلامي

يبدو أنّ عبارة \"الحوار الوطني\" صارت تتواتر هذه الأيّام في أخبار فضائياتنا العربية بحيث لا يخلو كلامُ قارئي الأخبار من تأكيدهم على انطلاق الحوار الوطني في لبنان والحوار الوطني في العراق والحوار الوطني في الصومال والحوار الوطني في السودان وظهور ملامح حوار وطني في الجزائر، وهو ما يدفع إلى أحدِ أمْرَيْن من التأويل: إمّا أنّ العرب تجاوزوا عولمةَ الغرب في الاتصال والتحاور مع الآخر والانفتاح عليه، وهو أمر أسْتَبْعِدُه في هذه الظروف، وإمّا أنّ قناةَ التواصل بين الشعوب العربية وحتى بين طوائف الشعب الواحد منها تعطّلتْ وأصاب مضمونَها تشويشٌ مَّا وهو أمر يبدو صحيحًا.

ولِفَرْط ما قرعتْ أُذُنَيَّ لفظةُ الحوار عدتُ أبحث عن تعريفٍ لها دقيقٍ فوجدت أنّ الناقدة "قلّوز" ترى أنّ أيَّ نشاط إنسانيّ لا يخلو من الحوار باعتبار أنّ كل نشاط بشري هو تواصل، وتؤكّد في كتابها "الحوار" الصادر في باريس سنة 1992 بالصفحة التاسعة منه على أنّ "كل نشاط إنسانيّ لا يكون إلاّ حوارًا: فالحوار مع العالَم هو الشِّعْرُ، والحوار مع الآخر هو الحُبُّ، والحوار مع الله هو الصلاةُ ".

ولكنّ ارتباط النعت "الوطني" بالحوار جعلني لا أرتضي تعريفَ قلّوز الأدبيّ لهذه اللفظة؛ لأنّ صفةَ الأدب بما هو ظُرْفٌ وتهذيبٌ وتعليمٌ ورياضةٌ أَخلاقيّةٌ لا يمكن أن تَلْحَقَ بأغلب العرب العاربة والمستعربة منها بعدما كان أجدادنا قد سبقوا شعوبَ العولمة و"الإيتيكات" الحديثة في هذا الغرضِ وأّلفوا فيه كُتبًا قيّمة كالأدب الصغير والأدب الكبير وغيرهما ممّا تعرفون.

وبعد كثير تفكُّرٍ وإعمالِ عقلٍ في الأمر انتهى بي فهمي إلى الإقرار بأنّ عبارةَ الحوار الوطني هذه لا تخرج عن كونها تدليلاً على ما كتب شوقي:

"وتعطّلت لغةُ الكلام وخاطبتْ    عينيَّ في لغةِ الهَوَى عيناكِ"

ولكنّه هَوًى يصدر عن مجموعة من الفرقاء السياسيّين الذين (يُؤْمَرون)!! بالجلوس إلى بعضهم لتتكلّمَ أفواهُهم بـ(ما يُمْلَى عليهم)!! من الخارج أو من سفارات الخارج، وبذلك تكون عبارة "الحوار الوطني" - التي نسمع في أخبارنا العربيّة - الأداةَ التي يستطيع بواسطتها المتحاورون العرب نقلَ أقوالِ (أسيادهم الغربيّين)!! والدّفاع عنها فيما يسمّيه أهلُ السَّرْدِ الحوارَ المباشِرَ بين شخوصهم الورقيّة الذي يُسْبَقُ عادةً بنقطتَيْن ومَطّة!!!.

العرب أونلاين

أضف تعليق