ما هي أهداف الخطة الأمنية الجديدة في العراق؟!
ولماذا تزامنت مع الزيارة الفجئية للرئيس بوش الى بغداد؟!
وكيف يمكن تفسير التطورات الأمنية المتسارعة في العراق؟
كل هذه التساؤلات يمكن الاجابة عنها في الاستنتاجات التالية:
- إن الوضع الأمني في العراق يعتبر المشكلة الأساسية التي ما انفكت تؤرق كل الأطراف سواء منها العراقية أو الأمريكية والبريطانية، فعقدة الوضع الأمني لم يتم حلها لا بالعملية السياسية ولا بالعملية الانتخابية ولا بالاستفتاء، ولا باعتقال الرئيس السابق ومحاكمته ولا بقتل الزرقاوي!!..
هذا الوضع الأمني الهش هو الذي تكثفت جهود الجميع لحله، ولكن يبدو أن كل الحلول لم تثمر نتيجة ايجابية، بل ازدادت الأوضاع تعكرا، وتفاقمت المضاعفات نتيجة هذا التعكر، ولم تفلح أية حلول في تجاوز المسألة والتفرغ لاعادة الإعمار وبناء الاقتصاد العراقي من جديد.
- ان زيارة بوش للعراق بتلك الصفة الفجئية دليل آخر على أن الأوضاع في العراق سيئة للغاية مما تطلب تحول الرئيس بوش بنفسه لمعالجة الأوضاع ووضع اللمسات على تلك المعالجات..
وفعلا اقترنت تلك الزيارة بالاعلان عن الخطة الأمنية التي فسرها البعض بكونها دليلا واضحا على تخبط إدارة الحكومة في العراق ومن ورائها الاحتلال.. وبما أن الأوضاع هشة وغير مستقرة فإن التشديد على الخطة الأمنية واعتبارها خطة قوية وغير مسبوقة يفسر خطورة الأوضاع..
وتقوم كل تلك العناصر دليلا على أن العراق يعيش خرابا حقيقيا من الداخل على الرغم من كل ما يقال وكل ما يعلن عنه بكونه تقدما في العملية السياسية وانفراجا في الأوضاع الأمنية.
- ان زيارة بوش الى العراق تقف دليلا ليس على سلامة الأوضاع وتدرجها نحو الأفضل، بل على سوء الأوضاع ودخولها في مزالق سيئة للغاية.. والدليل على ذلك أنه على الرغم من تلك الخطة الأمنية المتشددة فإن العمليات في مختلف أرجاء العراق لن تتوقف، بل ستزداد، وربما ستكون درجة العنف فيها أقوى؛ لأنها سوف تظهر تحديها لكل تلك الاجراءات التي تم الاعلان عنها والتي لا تحظى بأغلبية الاطراف الموجودة في الساحة..
- ان تداخل عناصر المشهد السياسي في العراق يجعل الأوضاع تتعقد أكثر فهناك صراعات داخلية ـ داخلية حتى بين الاطراف التي تبدو ظاهريا متفقة على موقف واحد بشأن حد أدنى من المواضيع والقضايا..
وهناك اختلافات بين قوات الاحتلال نفسها أي بين الأمريكان والبريطانيين، وهناك اختلافات بين الحكومة في العراق وقوات الاحتلال.. وكل هذه الاختلافات ستتجسد في الواقع وعلى الميدان بعمليات سوف تهز الاستقرار في العراق هزا عنيفا..
العرب أونلاين
هشاشة الخطة الأمنية.. سليم الكراي
