هيئة علماء المسلمين في العراق

لم يبق أمام \"طابور العملاء\" إلاّ التراجع.. واشنطن تتخلى مُكْرَهة عن سياسة العصا
لم يبق أمام \"طابور العملاء\" إلاّ التراجع.. واشنطن تتخلى مُكْرَهة عن سياسة العصا لم يبق أمام \

لم يبق أمام \"طابور العملاء\" إلاّ التراجع.. واشنطن تتخلى مُكْرَهة عن سياسة العصا

بدأ حلم صقور البيت الأبيض باعادة تشكيل العالم وفق نموذج خاص - خدمة لمصالح وأهواء الصهيونية العالمية والشركات الاحتكارية - بالانهيار والتلاشي. واختفت مقولة الرئيس الأميركي بوش الشهيرة التي أطلقها بعد حوادث 11 سبتمبر \"إما معنا أو ضدنا\"!، ولم ينقسم العالم إلى معسكرين أشرار وأخيار كما أراد له!. عمليات استثمار الهيمنة - التي شرعت واشنطن في تنفيذها تحت شعار "مكافحة الارهاب" إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر في منطقة الشرق الأوسط تحديداً - لم تثمر إلاّ الخيبة. فقد نتج عنها حالة من الفوضى والغليان آخذة بالتصاعد والتنامي في عدة بؤر من بؤر الصراع المتفجر. وبات واضحاً عجز واشنطن عن تحقيق أي نجاح يحسب لها!.

ففي العراق تطورت الحرب من سيئ إلى أسوأ حيث ما زالت قوات الاحتلال الأميركي تواجه مقاومة شرسة بعد مرور ثلاث سنوات على اعلان انتهاء العمليات الحربية واستخدام أميركا كل وسائل القوة المتاحة لها، ورغم فاتورة الحساب الباهظة التي تجاوزت رقم 200 بليون دولار.

وفي ايران استطاع الرئيس محمود أحمدي نجاد أن يكسب الجولة الأولى في مواجهة واشنطن، وأثبت للعالم أن ابن الحدّاد يجيد اللعبة السياسية، وأن تحديه للقوة الأكبر في العالم لم يكن مجرد فقاعة هواء. وتستعد ايران الآن لجني الأرباح بعد أن تراجعت الادارة الأميركية في موقفها من أزمة تخصيب اليورانيوم. وقد يحول هذا النجاح ايران إلى قوة اقليمية يحسب لها الف حساب، كما يرى العديد من المحللين.

وداخل فلسطين قوّضت حركة حماس أحلام الادارة الأميركية الوردية لتعصف الانتخابات بأولئك الذين خالتهم واشنطن أدوات طيعة في يديها رغم كلّ التهديدات التي أطلقوها لحجب المساعدات عن الفلسطينيين إن هم اختاروا الاسلاميين، كما فشلت الرشاوى أيضاً ليتلاشى حماس صقور البيت الأبيض لتطبيق النموذج الديمقراطي بعد أن اكتشفوا أن الديمقراطية ستسهل وصول الاسلاميين إلى الحكم.

ورغم النجاح الذي حققته أميركا نظرياً في اخراج السوريين من لبنان، ورغم كل المؤامرات التي تحيكها بالتعاون مع عملائها هناك لتخريب العلاقات بين الجارين، إلاّ أنها فشلت فشلاً ذريعاً على المستوى العملي، فما زال المجتمع اللبناني والقوى السياسية اللبنانية منقسمة على نفسها، فالمؤيدون لعلاقات حسنة مع دمشق يفوق عددهم بكثير الذين يروجون للعداء والفرقة.

وأدى الكشف عن أعمال التعذيب والقمع والاغتصاب التي مارستها القوات الأميركية والبريطانية في السجون العراقية وفي غوانتانامو إلى ازدياد حدّة الكراهية للغرب على امتداد الشارع العربي.

وكما يقول المفكر والمؤرخ البريطاني الباكستاني الأصل طارق علي، فإنّ نجاح أميركا - بعد أكثر من عشرين عاماً أو يزيد من محاولة فرض الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط - اقتصر على مصر وبعض دول الخليج والأردن، فهناك بقي عملاؤها التقليديون يقفون في الطابور وهم متأهبون، حسب قوله، للمساعدة في التورط في المعضلات الاقليمية.

ما يخافه ويخشاه المسؤولون الأميركيون اليوم هو أن ينسحب فشل فرض الهيمنة السياسية والعسكرية على العالم إلى فشل على المستوى الاقتصادي أي أن يطال رهانهم في فرض نموذج العولمة الاقتصادية على التجارة العالمية، ليس لـ"خلل أو فشل في هذا النظام"، بل لتنامي مشاعر العداء والكراهية عبر العالم لمنطق القوة والاستعلاء الذي حاول فريق تشيني - بوش فرضه.

لم يبق أمام الأميركيين إلاّ اسقاط بوش وفريقه، والعمل على تحسين صورة أميركا في ذهن العالم، بعد أن لحق بها الكثير من الضرر جراء سياساتهم الخاطئة والمتهورة، وهذا ما تؤكده كل التقارير واستطلاعات الرأي.

وفي المقابل لم يبق أمام طابور العملاء إلاّ التراجع وطلب المغفرة من شعوبهم والكفّ عن المساهمة في إشعال الحرائق قبل أن تلتهم النار أصابعهم.

العرب أونلاين

أضف تعليق