فجرت مصادقة البرلمان الصومالي على مشروع يهدف الى نشر قوات افريقية في الصومال أزمة حادة بين الحكومة الصومالية والمحاكم الاسلامية التي لها نفوذ واسع في مقديشو والاقاليم المجاورة. وشهدت العاصمة خلال اليومين الماضيين سلسلة من التظاهرات المناهضة لدخول قوات أجنبية في البلاد، ونددت هذه التظاهرات بهذه القرارات.
وأشار قادة المحاكم الى أن دخول القوات الاجنبية يعطي نتائج عكسية في مسيرة السلام في البلاد. ووصف الشيخ عبد القادر علي عمر نائب رئيس الاتحاد المحاكم الاسلامية القرار بأنه مؤامرة ضد الشعب الصومالي.
وفي وقت سابق كان الاتحاد الافريقي قد دعا مجلس السلام والامن التابع للاتحاد الافريقي إلى نشر قوات "حفظ سلام" في الصومال وطالب برفع حظر الاسلحة المفروض على هذا البلد وذلك لتسهيل نشر القوات.
وطالب المجلس في بيان صدر في اديس ابابا في ساعة متاخرة من الليلة الماضية مفوضية الاتحاد الافريقي بالعمل عن كثب مع الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا "ايجاد" من أجل اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لنشر قوات "حفظ السلام" بشكل مبكر في الصومال، وأعرب عن قلقه البالغ بشأن الاحداث في الصومال وتأثير ذلك على مسيرة السلام والمصالحة في البلاد وعلى استقرار المنطقة بأكملها.
إثيوبيا تنفي
في سياق متصل نفت الحكومة الإثيوبية اتهامات المحاكم الشرعية المسيطرة على مختلف انحاء البلاد مؤخراً بإرسال قواتها داخل الحدود الصومالية، مؤكدة ان لا علاقة لها بالأوضاع الراهنة في الصومال على حد زعمها.
وأشار بيان صادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية إلى أن إثيوبيا ليست مع طرف ضد الآخر في القتال الذي جرى بين أمراء الحرب واتحاد المحاكم الشرعية مؤخراً.
وأوضح البيان أن القوات الإثيوبية في ترقب جيد ومستمر للأوضاع الراهنة عبر الحدود الرابط بالصومال، وأنه لا توجد قوات إثيوبيا داخل الحدود الصومالية على حد تعبيره.
وأكد البيان أن ليس لإثيوبيا اجندة خافية أو مختلفة في الصومال، وأن كل ما تسعى له في هذا الوقت هو الهدف نفسه الذي تسعى له دول أعضاء منظمة "السلطة الحكومية للتنمية ومكافحة الجفاف" "الإيغاد" والاتحاد الإفريقي، وان الصومال لديها حكومة شرعية وهي الحكومة الانتقالية ومقرها مدينة بيداوا، وأن لدى إثيوبيا قناعة بوجوب حماية ودعم الحكومة الإنتقالية، وأن هذا قرار منظمة "الإيغاد" والاتحاد الإفريقي وايضاً مسؤولية المجتمع الدولي. وشدد البيان على أن إثيوبيا ستستمر في متابعة مسؤوليتها على هذا النحو.
واليمن تنفي أيضاً
من جهة أخرى نفى مصدر يمني مسؤول ان تكون بلاده قدمت أية مساعدات عسكرية لأي فصيل من الفصائل المتصارعة في الصومال، ووصف ما نشر عن ذلك بأنه مجرد "تخرصات لا أساس لها" على حد قوله.
وقال المصدر ليوناتيد برس انترناشونال " تبذل اليمن جهودا للتقريب بين الفصائل الصومالية المتحاربة لأهمية استتباب الأمن وعودة الدولة إلى البلاد بما يحل مشكلة النزوح المستمر من الصومال إلى الأراضي اليمنية حيث يقدر عدد اللاجئين الصوماليين لدينا بنصف مليون".
وأضاف المصدر - الذي فضل عدم الكشف عن اسمه - أن تنسيقا يمنيا أميركيا أفضى الى إقرار استئناف التبادل التجاري بين اليمن والصومال خصوصا في ظروف المجاعة الشديدة التي تمر بها هذه الأخيرة بفعل الحرب والجفاف.
ونوه الى أن التنسيق اليمني - الأمريكي على صعيد "تأمين سلامة المياه الإقليمية" يدخل في سياق الشراكة الدولية لما يسمى بـ"مكافحة الإرهاب" التي تبلورت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأن الجانبين يتابعان الموقف في الصومال عن كثب ويبذلان جهداً لـ"إعادة السلام" للصومال على حد تعبيره.
وكانت تقارير صحفية من مدينة بايدوه - التي تعد العاصمة الانتقالية المؤقتة للحكومة الفيدرالية الصومالية - تفيد بأن معدات عسكرية جرى إيصالها إلى مطار المدينة خلال الليالي الثلاث الماضية وسط حراسات مكثفة جداً من المقاتلين الموالين للرئيس عبد الله يوسف أحمد.
وأفادت صحف المعارضة اليمنية أن "طائرات شحن عسكرية تحمل العلم اليمني هبطت في مطار بايدوه وأفرغت فيه تجهيزات عسكرية تتضمن دبابات وأنواع من الذخائر الخفيفة والثقيلة"!!، مشيرة إلى "أنها المرة الثانية التي ترسل فيها الحكومة اليمنية تجهيزات عسكرية الى حكومة عبد الله يوسف أحمد من أجل تدعيم قوته في الصومال".
وقالت إن "مصدرا مقربا من الرئيس الصومالي يفيد بأن يوسف يريد تعزيز قواته العسكرية من أجل منع اتحاد المحاكم الاسلامية من بسط نفوذه على أجزاء أخرى من الصومال من المحتمل أن تطول مدينة بايدوه حيث تستقر فيها الحكومة".
العرب اونلاين
نشر قوات أجنبية يفجر أزمة بين الحكومة والمحاكم الشرعية
