هيئة علماء المسلمين في العراق

بسبب فشل حكومات الاحتلال في معالجتها .. أزمة السكن المتفاقمة تضطر العراقيين الى تقسيم منازلهم
بسبب فشل حكومات الاحتلال في معالجتها .. أزمة السكن المتفاقمة تضطر العراقيين الى تقسيم منازلهم بسبب فشل حكومات الاحتلال في معالجتها .. أزمة السكن المتفاقمة تضطر العراقيين الى تقسيم منازلهم

بسبب فشل حكومات الاحتلال في معالجتها .. أزمة السكن المتفاقمة تضطر العراقيين الى تقسيم منازلهم

نتيجة لاستمرار تردي الواقع الاقتصادي في العراق وعدم توفر فرص العمل لمعظم شرائح المجتمع ولا سيما الشباب الخريجين، انتشرت ظاهرة جديدة لم يألفها العراقيون قبل الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003، وهي تقسيم المنازل السكنية الى بيوت صغيرة بهدف ايجاد مصدر رزق دائم لهم حتى وإن كان ذلك على حساب راحة العائلة واستقرارها، الأمر الذي شوَّه جمالية الاحياء والمناطق وخاصة في العاصمة بغداد التي كانت قبل الاحتلال السافر وحكوماته الفاشلة تُحسَد على طريقة تنظيم السكن فيها.

ويعزو خبراء الاقتصاد هذه الظاهرة غير الحضارية الى ارتفاع أسعار العقارات وبدلات الايجارات وفشل السياسات التي تنتهجها حكومات الاحتلال المتعاقبة في وضع حدٍ لأزمة السكن التي يعاني منها سكان بغداد خصوصا، بعد ان وصل سعر المتر المربع الواحد في بعض المناطق إلى سبعة آلاف دولار، ما جعل طبقات رجال الأعمال والتجار يثرون على حساب أصحاب الدخل المحدود، وبالتالي دخول هذا البلد في أزمة سكن خانقة لا نهاية لها.

ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة والوقوف غلى اسبابها الحقيقية، اجرت المصادر الصحفية التي أعدت هذا التقرير ونشرته مؤخرا، لقاءات مع عدد من المواطنين الذي اضطروا الى تقسيم بيوتهم لغرض تأجيرها وسد حاجاتهم الضرورية الملحة.

وكان أول المتحدثين الحاج (أبو محمد) الذي اكد انه اضطر الى تقسيم بيته الى قسمين لتأمين سكن لولده الموظف الذي ليس له القدرة على دفع الإيجارات الشهرية التي وصلت في بعض المناطق غير الراقية بالعاصمة بغداد إلى اكثر من (350) ألف دينار .. معربا عن اسفه بان سوء الحالة المعيشية لأغلب العائلات العراقية أجبر أصحاب البيوت على تقسيمها الى ثلاثة أقسام، ما أدى الى تشويه جمالية المنطقة التي لم تكن قبل مدة وجيزة بالحال الذي هو عليه الآن.

وقال (عبد الخالق عادل) وهو موظف ورب أسرة ان غلاء الأسعار وارتفاع الايجارات دفع أصحاب اغلب البيوت في العاصمة وبقية المحافظات الى تقسيمها بتصاميم قد لا تُرضي أصحابها .. موضحا انه بالرغم من الميزانيات السنوية الضخمة الا ان العراقيين ما زالوا يعانون منذ أكثر من عشر سنوات من أزمة السكن التي تعصف بهذا البلد الجريح، ومما يزيد الأمر صعوبة هو ارتفاع ايجارات البيوت الصغيرة الأمر الذي يُنهك أصحاب الدخل المحدود.

وأشار (مصطفى عامر) وهو طالب جامعي إلى ان عدد المنازل في الشارع الذي يسكن فيه كان لا يتجاوز العشرة، أما الآن فقد أصبح أكثر من (25) منزلاً بعد أن قام الأهالي بتقسيم بيوتهم إلى ثلاثة او أربعة أقسام، بهدف توفير سكن مستقل لأولادهم او بيعه نتيجة سوء الحالة المادية التي جعلت أغلب المواطنين يضحون بأغلى ما يملكون من أجل حياة بعيدة عن العوز والحرمان .. محملا الحكومات المتعاقبة منذ اكثر من (11) عاما، المسؤولة الكاملة عن استشراء هذه الظاهرة وعدم ايجاد الحلول الناجعة للحد منها.

من جهتها، دَعَت (هالة كاظم) ربة بيت، المسؤولين في الحكومة الحالية والمقبلة الى إيجاد حل لمشكلتها بعد أن قام صاحب المنزل الذي تسكن فيه برفع الإيجار الشهري الى أكثر من (400) ألف دينار، وهو المبلغ الذي لا تستطيع دفعه، وذلك لان زوجها لا يعمل سوى في مجال البناء الذي يعمل يوما ويجلس في البيت أياماً.. متسائلة بقولها: كيف لنا أن نطمئن ونستقر ونحن لا نملك شبراً واحداً من ارض الوطن؟ وأين المبادرات التي يطلقها المسؤولون بين الحين والآخر لتوزيع قطع الأراضي؟ أليست العائلات الفقيرة والنازحة التي تسكن في العراء هي الأجدر بإعطائها قطع أراضي؟.

وقال (علاء محمد) وهو سائق سيارة أجرة: " إن عدم تمليك المواطنين الاراضي من قبل الدولة يدفع أصحاب الدخل المحدود الى السكن في العشوائيات وبطرق غير قانونية مساهمين بذلك وبشكل رئيس في زيادة نسبة هذه الطاهرة غير الحضارية .. مؤكدا ضرورة منح شريحة الفقراء ـ التي اصبحت عنواناً رئيساً لبعض المناطق والأزقة ـ قطع اراضي وقروض لبناء بيوت من اجل تغيير واقعهم المزري الذي لا يمكن السكوت عليه بأي شكل من الأشكال.

ووصف (أبو تبارك) وهو موظف في إحدى الشركات الأهلية، الاوضاع التي يعيشها معظم العراقيين منذ ابتلائهم بالاحتلال السافر وحكوماته الفاشلة، بانها لا تطاق بالرغم من امتلاك هذا البلد للثروات الهائلة وعلى رأسها النفط الذي يمتلك العراق ثاني اكبر احتياطي منه في العالم .. مشيرا الى انه يسكن في بيت بالإيجار منذ اكثر من (15) عاما، وان راتبه في الشركة ـ الذي لا يتجاوز الـ(500) ألف دينار ـ يضطره الى البحث عن عمل آخر في أوقات الفراغ  .. موضحا ان عدم وجود قانون يردع المؤجر ويجبره على تحديد مبلغ شهري ثابت، دفع العديد من أصحاب الأملاك الى رفع بدلات إيجار البيوت سواء كانت صغيرة ام كبيرة وفقا لامزجتهم الشخصية، الأمر الذي يضع المواطن أمام اختيار صعب في ظل أزمة السكن الخانقة التي اصبحت تؤرق أغلب الأُسر العراقية الفقيرة.

وازاء ذلك، اعترف (صباح التميمي) رئيس اللجنة الاقتصادية في ما يسمى مجلس محافظة بغداد بهذه المعضلة الكبيرة بقوله: " ان تقسيم البيوت هو نتيجة طبيعة لعدم وجود خطط حقيقية لتشغيل الشباب الذين يتخرجون سنوياً من أرقى الجامعات، الأمر الذي يؤدي الى انعدام الحالة المادية وهذه كلها سلبيات زادت من الضغوطات على المواطنين، ونحن نحتاج الى استثمار المساحات الموجودة عن طريق شركات عالمية، وإعطاء قروض ميسَّرة للمواطنين لأجل بناء منازل لهم بعيداً عن هاجس الخوف والقلق" .. مؤكدا عدم وجود مراقبة حقيقية للشركات التي أخذت الاراضي تحت ذريعة بناء مساكن للمواطنين، واقامت عليها مشاريع أخرى، دون أية محاسبة ؟!

كما أقر (عبد الحسين عبطان) عضو ما تسمى اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب الحالي بتفاقم أزمة السكن التي يعاني منها المواطنون في جميع المحافظات والتي تقدَّر الحاجة اليها بثلاثة ملايين وحدة سكنية .. مبررا اسباب هذه الازمة نتيجة للزيادة السكانية، وانعدام التخطيط الواقعي لبناء الوحدات السكنية وتوزيعها على الفقراء الذين يحتاجون إلى دعم الدولة في توفير السكن اللائق لهم.

وكان آخر المتحدثين بشأن هذه الازمة (عبد الزهرة الهنداوي) الناطق الرسمي باسم وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي الحالية الذي قال: "ان نسبة الزيادة السنوية لسكان العراق تقدر بـ( 2.9) أي ما يعادل 3 % ، وأن زيادة عدد السكان ـ الذي يتوقع وصوله نهاية العام الحالي 2014 إلى اكثر من (35 ) مليون نسمة ـ ينجم عنه قلة الخدمات وارتفاع معدلات البطالة وزيادة نسب الفقر، فضلا عن أزمة السكن وما يتبعها من مشاكل إدارية وقانونية واقتصادية، لا بدَّ من إيجاد معالجات منطقية وحقيقية لها".

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق