هيئة علماء المسلمين في العراق

لعنة العراق ما تزال تطارد الجنود الامريكيين الذي شاركوا في غزو واحتلال العراق
لعنة العراق ما تزال تطارد الجنود الامريكيين الذي شاركوا في غزو واحتلال العراق لعنة العراق ما تزال تطارد الجنود الامريكيين الذي شاركوا في غزو واحتلال العراق

لعنة العراق ما تزال تطارد الجنود الامريكيين الذي شاركوا في غزو واحتلال العراق

تزداد مخاوف المجتمع الامريكي من سوء معاملة الجنود الذين شاركوا في الحرب العبثية التي قادتها الادارة الامريكية برئاسة المجرم (بوش الصغير) ضد العراق عام 2003 تحت اكاذيب وافتراءات زائفة ومزاعم وحجج واهية، لا سيما بعد تأكيد الدراسات الطبية بأن ربع عدد الجنود الأمريكيين العائدين من العراق مازالوا يعانون من الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية أو التوتر والاضطراب في السلوك والتي نجم عنها ارتكاب جرائم القتل او الاقدام على الانتحار.

وأوضحت المصادر الصحفية التي تتابع ذلك عن كثب ان ثلاثة ارباع الجنود الذين وجهت لهم اتهامات بالقتل او القتل الخطأ او القتل بطريق الصدفة أو بسبب حوادث سيارات قاتلة نتيجة القيادة تحت تأثير المسكرات او بشكل طائش او بشكل انتحاري، وان نحو ثلث الضحايا كانوا زوجات او صديقات او أطفال او أقارب آخرين للجناة، فيما كان نحو 25% من الضحايا من زملاء الجنود في الخدمة العسكرية.

واكدت المصادر ان التوتر الناجم عن الصدمات النفسية يُعد الحالة المرضية الأكثر انتشارا بين الجنود الامريكان، إضافة الى المشاكل الطبية مثل الاضطراب النفسي، والاكتئاب والإفراط في تناول المهدئات .. لافتة الانتباه الى انه لا يتلقى العلاج من تلك الامراض سوى نصف عدد الجنود المصابين العائدين من العراق، في الوقت الذي استقال فيه عدد من الأطباء في جيش الاحتلال الأمريكي بينهم الفريق (كيفن كايلي) بسبب المعاملة الرديئة التي يتلقاها الجنود في مركز العلاج الطبي العسكري.

ونقلت المصادر عن دراسة طبية قولها: "ان فئة الجنود الشباب - ما بين (18 و24) عاماً - هي الأكثر عرضة للاضطرابات والامراض النفسية وحالة التوتر الناجم عن الصدمات النفسية، مقارنة بالجنود من فئة الـ(40) عاما فما فوق" .. مشيرة الى ان اكثر من 32% من الجنود الشباب الذين شاركوا في الحرب ضد العراق، اصيبوا باضطرابات نفسية أو أمراض عقلية، فيما يعاني الكثير منهم  من الاكتئاب والإدمان على الأدوية المهدئة.

ووفقا للبيانات التي اصدرتها وزارة الحرب الامريكية (البنتاغون) فقد سجلت السنوات الخمس الاخيرة من احتلال العراق ارتفاعا غير مسبوق في حالات الانتحار بين صفوف الجنود الامريكيين الذين شاركوا في الحروب .. موضحة ان عام 2006 على سبيل المثال شهد انتحار (101) جندي بينهم (30) قتلوا أنفسهم أثناء انتشارهم ضمن القوات التي تخوض معارك خارج امريكا، وهو ما يزيد على (5ر17) حالة انتحار بين كل (100) ألف جندي.

واشارت البيانات الى ان معدل الانتحار في صفوف قوات الاحتلال الامريكية ضد العراق وصل الى (17.3) لكل (100) ألف جندي في العام الواحد، وهو أعلى من المعدل الاجمالي للجيش الامريكي، الذي يلغ (11.9) لكل (100) ألف بين عامي (1995 و2002)، وهي ايضاً اعلى من معدل الانتحار في كل صنوف الجيش الامريكي ابان  حرب فيتنام، التي كان معدل الانتحار فيها لا يتجاوز الـ(15) جندي لكل (100) ألف .. لافتة الانتباه الى ان معدل الانتحار في صفوف قوات الاحتلال الامريكية خلال حربها التي شنتها ضد العراق عام 1991 هو (3.6) لكل مائة ألف جندي.

ونتيجة للمشكلات والاضطرابات النفسية التي ما زال يعاني منها معظم الجنود الامريكيين الذي عادوا من العراق، اقدم احدهم مطلع نيسان الجاري على اطلاق النار في قاعدة (فورت هود) العسكرية بولاية (تكساس)، وقتل ثلاثة عسكريين قبل ان ينتحر باطلاق النار على نفسه، حيث ربط معظم المعلّقين الأمريكيين بين هذه الحادثة والمشكلات النفسية التي يعاني منها مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب ضد  العراق، بينهم الأكاديمي والكاتب (هوان كوال) الذي كتب مقالاً قال فيه: "ان الجندي الذي أطلق النار في (فورت هود) كان قد خدم أربعة أشهر في نهاية حرب العراق عام 2011 وكان يعاني الأسى والاكتئاب ومن اضطراب إجهاد ما بعد الإصابة".

واكدت الإحصاءات التي اعدتها مؤسسة (راند كوربوريشن)، ودائرة الأبحاث في الكونغرس، ووزارة شؤون المحاربين القدامى، ان (437) ألفا من مجموع مليونين و (200) ألف من المحاربين القدامى الذين خدموا في العراق وأفغانستان، تعرضوا لجروح دماغ رضّية نتيجة الانفجارات، وان نحو (800) ألف منهم ما زالوا يعانون اضطراب إجهاد ما بعد الإصابة، كما بلغ عدد الذين يعانون من إدمان الكحول (597) ألفاً، فيما وصلت نسبة الذين اقدموا على الانتحار الى 20% .

وفي تقرير لها نشرته في مجلة (ذا نيشن) قالت الصحفية الامريكية (زوي كاربنثر): "إذا كانت حادثة إطلاق النار (في فورت هود) تصدم وتقلق، فإن ما يصدم ويقلق أيضاً هو الواقع الذي يؤكد ان أكثر من نصف أفراد القوات المسلحة الذين خدموا في العراق وأفغانستان يقولون إن صحتهم النفسية أو الجسمانية ساءت بعد إدائهم الخدمة".

ستبقى لعنة العراق تطارد المسؤولين في الادارة الامريكية ولا سيما (بوش الصغير) و (ريتشارد تشيني) و (دونالد رامسفيلد) وغيرهم من الذين قادوا حربهم الظالمة وغير المشروعة وفقاً للقانون الدولي ضد هذا البلد الجريح، وسيبقى الجنود الامريكيين الذي شاركوا في هذه الحرب العبثية يعانون من مشكلات جسمانية ونفسية كبيرة نتيجة لما اقترفوه من جرائم وحشية وانتهاكات صارخة لحقوق العراقيين الابرياء، وجراء ما تعرضوا له وشاهدوه من تفجيرات ومواجهات مسلحة اسفرت عن مقتل اكثر من اربعة الاف و (500) منهم ـ وفقا للاحصاءات الرسمية التي تصدرها وزارة الحرب الامريكية (البنتاغون) ـ اضافة الى اصابة عشرات الالاف بجروح بليغة وعاهات مستديمة ستبقى تذكرهم طيلة حياتهم بما اقترفوه من جرائم يندى لها جبين الانسانية ضد الشعب العراقي الصابر المجاهد.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق