الهيئة نت - قالت هيئة علماء المسلمين: ( إن الحكومة الجديدة هي وليدة ظروف الاحتلال وبرنامجه السياسي وغير السياسي، فلا يكفي انبثاقها عن عملية انتخابية أجريت عبر دستور فاقد للشرعية... ولا يحق لها أن تتصرف تصرفات حكومة ذات سيادة فتبرم اتفاقات طويلة الأمد ذات مساس بالمصالح العراقية على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي وغيره؛ لأنها ليست كذلك، ولا تملك من الشرعية ما يؤهلها لذلك).
ودعت الهيئة الحكومة الجديدة إلى مطالبة قوات الاحتلال بالانسحاب من العراق وفق جدولة زمنية غير طويلة الأمد بعد ما ثبت أن الاحتلال وراء كل الفتن والخراب في العراق. كما طالبت بإحالة وزير الداخلية السابق وكبار معاونيه إلى محاكم دولية بعد أن أثبتت الأدلة والوقائع ضلوع هذه الوزارة بجرائم إبادة ومجازر قتل وتعذيب طائفي.
جاء ذلك في المؤتمر الذي عقدته الهيئة في مكتبها بمنزل الشيخ حارث الضاري الأمين العام للهيئة الثلاثاء 13/6، وقد أداره فضيلة الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي مسؤول قسم العلاقات الخارجية في الهيئة وشاركه الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول قسم الثقافة والإعلام فيها، كما حل ضيفاً على مؤتمر الهيئة الأستاذ (محمد الدايني) العضو في مجلس النواب ليكشف عما وصل إليه من حقائق عن انتهاكات حقوق الإنسان في سجن التسفيرات في بعقوبة مركز محافظة ديالى. وقد حضر المؤتمر عدد من وسائل الإعلام.
وقد استهلّ الشيخ الكبيسي المؤتمر بقوله:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار. وبعد:
في هذا الظرف الحاضر كان لا بد من أن نلتقي على قواسم مشتركة اسمها مصلحة العراق، ومصلحة العراق هي شركة كل أبناء العراق الحريصين على وحدة هذا البلد وعلى عروبة هذا البلد وعلى دين هذا البلد ليقولوا كلمتهم وليضعوا الناس أمام خياراتهم لعلموا أن خياراً واحداً هو المقبول لشعبنا، الخيار هذا هو خيار العراق، ولن يصلح العراق إلا بعراق التاريخ وعراق الحضارة وعراق الإسلام وعراق العروبة.
ثم أردف قائلاً: لذلك فإن المحطات كثيرة أو ثلاثة سنقف عليها من حيث نظرتنا إلى الحكومة وما يجب أن تقوم به، وأيضاً ما حدث من قبل ويحدث الآن وما وضح من فضيحة كبيرة في بعقوبة على يد أحد رجال العراق المخلصين، كل ذلك سنتطرق إليه، ولكن بدءاً من رأينا في الحكومة وما ينبغي أن تفعله. ويتلو عليكم فضيلة الأستاذ الدكتور مثنى حارث الضاري ما يسر الله له في هذا المجال بعد استشارة الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين فليتفضل.
فابتدأ الدكتور مثنى الضاري بتحية الضيوف الحضور والترحيب بهم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابتداء نرحب بكم جميعاً أيها الإخوة في هذا المكان، وبالتحديد في منزل سماحة الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين.
ثم قال: نقرأ عليكم هذا اليوم خلال هذا المؤتمر الصحفي بيان الهيئة حول الحكومة الجديدة. كما تعلمون فإن هيئة علماء المسلمين في العراق تعودت أن يكون لها رأي واضح وصريح في كل متغير وطارئ على الساحة العراقية، وقد دأبت منذ البداية على بيان موقفها من الاحتلال والعملية السياسية في كل أدوارها، ومن هنا كان لزاماً علينا أن نبين للعالم أجمع وللمسلمين وللعرب وللعراقيين خصوصاً الموقف من الحكومة الجديدة.
وقد أرجأنا هذا الموقف إلى هذه اللحظة؛ لأننا نرى بأن الحكومة لم تشكل إلا بعد اختيار الوزراء الثلاثة قبل أيام، وبالتالي يجب علينا الآن أن نتوجه إلى جماهير شعبنا الأبي الصابر المرابط بهذا الموقف:-
بيان رقم (275)
المتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد تم تشكيل الحكومة في الظروف المعروفة، وانتهت إلى ما بدأ به المحتل مشروعه السياسي في العراق من فرض للمحاصصة الطائفية والعرقية على الواقع العراقي الذي أدى إلى نقص المناعة الذاتية في مواجهة ما يعرض وحدة البلاد وقوتها للضياع والتمزق. وقد وجد المحتل - نقولها بمرارة - من يعينه من الساسة على عملية الحقن هذه ويتورط معه في منحها غطاء عبر ما سُميَّ بـ"العملية الانتخابية".
ونحن إزاء هذا الواقع السيئ الذي فرضه المحتل، واستعان عليه بقوى عديدة إقليمية ودولية توافقت معه في المصالح وتورطت معه في المفاسد على نحو يجعل من الصعوبة بمكان أن تمحى إساءاتها من الذاكرة العراقية، ولأن هذه الحكومة جاءت عبر العملية الانتخابية الأخيرة، وعلى الرغم مما اكتنفها من الشكوك والمطاعن، والمد والجزر، نرى لزاماً علينا أن نسجل ما هو آت:
أولاً - على هذه الحكومة أن تدرك أنها وليدة ظروف الاحتلال وبرنامجه السياسي وغير السياسي، وبالتالي لا يكفي انبثاقها عن عملية انتخابية عبر دستور فاقد للشرعية ومؤسسات طُعن في نزاهتها ومصداقيتها كالمفوضية العليا للانتخابات وغيرها ليجعلها ناطقة باسم الشعب ومقررة لمصيره، فهي - في تقديرنا - لا تختلف كثيراً عن الحكومة التي قبلها، فلا يحق لها أن تتصرف تصرفات حكومة ذات سيادة فتبرم - مثلاًَ - اتفاقات طويلة الأمد ذات مساس بالمصالح العراقية على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي وغيره؛ لأنها ليست كذلك، ولا تملك من الشرعية ما يؤهلها لذلك.
ثانياً - أمام هذه الحكومة فرصة لتثبت لمن انتخبها أنها أفضل حالاً من غيرها وأنها تفعل أكثر مما تقول، وأنها على استعداد للنزول إلى الشارع العراقي لتكون أكثر تعايشاً مع همومه وآلامه بعيداً عن العمل لمصالح المحتل أو مصالح جهات أخرى تريد استغلال الوضع العراقي لحسابها أو للمصالح الفئوية والشخصية.
ثالثاً - إن الحكومة مدعوة إلى مطالبة قوات الاحتلال بالانسحاب من العراق عبر جدولة زمنية ليست بالطويلة ( كما نادت القوى الوطنية المناهضة للاحتلال ومنها الهيئة منذ فترة طويلة على أساس مشروع وطني متكامل ) ولا سيما بعد أن اتضح للجميع أن هذه القوات وراء كل الفتن والخراب الذي يمر به العراقيون.
رابعاً - على الحكومة أن تفرق بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع من الأعمال المسلحة، فالمقاومة مع وجود الاحتلال حق مشروع، وليس لأحد الحق في إلغائه، والإرهاب عمل مرفوض في كل الأديان والقيم الإنسانية، وعلى الجميع التعاون لإقصائه. وإن خلط الأوراق لتحقيق أهداف طائفية أو عرقية ليس من مصلحة أحد.
وإننا ننبه هذه الحكومة إلى خطورة استغلال ما سمي بقانون الإرهاب لملاحقة القوى الوطنية الرافضة للاحتلال بغية اعتقالهم أو قتلهم؛ لأن هذا من شأنه أن يثير عليهم الملايين، وينظر إليها أنها معول للاحتلال تحقق أهدافه بالنيابة.
خامساً - نرى أن هذه الحكومة ملزمة بحل الميليشيات التي أذاقت البلاد الأمرّين، وأن تتجنب الخطأ الفادح بدمجها في القوات الجديدة للجيش والشرطة؛ لأن هذا الدمج من شأنه أن يمنحها مرة أخرى غطاء رسمياً لممارسة القتل والتعذيب وفق أجندة لم تعد تخفى على أحد، وعاقبته وخيمة.
سادساً - لا بد لهذه الحكومة من العمل سريعاً على إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في سجونها وسجون الاحتلال ( وعدم الاكتفاء بإطلاق سراح المفرج عنهم أصلاً الذين أخّر الإفراج عنهم إلى ما بعد تشكيل الحكومة من أجل إظهار أن الحكومة قامت بذلك بينما الأمر على خلاف ذلك )، واعتماد الضوابط القانونية في عمليات التفتيش والاعتقالات، كما يلزمها إيقاف المجازر التي تودي - يومياً - بحياة العشرات، وأحياناً المئات من أبناء شعبنا على أيدي عصابات الإجرام في مؤسسات الحكومة الأمنية والقوى المتنفذة الأخرى.
سابعاً - على هذه الحكومة أيضاً تشكيل لجان تحقيق بإشراف الأمم المتحدة للنظر فيما تعرض له العراقيون من انتهاكات وجرائم على أيدي مسؤولين سابقين أو حاليين أو ميليشيات أو منتسبين للأجهزة الأمنية أو غيرهم لينالوا جزاءهم العادل ويكونوا عبرة تسد الطريق على غيرهم في تكرار أمثال هذه الجرائم، وليشعر العراقيون أن هذه الحكومة ليست نسخة عن التي قبلها.
ثامناً - على هذه الحكومة ألا تنساق وراء المخططات الرامية إلى اجتياح محافظات العراق ومدنه كالأنبار وديالى ومدن أخرى والأحياء داخل مدينة بغداد وخارجها ( وفق ما أعلن عن خطة أمنية جديدة ) تلك المدن التي وقفت في وجه فرق الموت ودافعت عن حقها في الحياة يوم تخلت عن حمايتها قوات الاحتلال وقوات الأمن المزعومة؛ لأن ذلك من شأنه أن يضع هذه الحكومة في الزوايا نفسها التي شغلتها الحكومات السابقة، ولا يبقي لها أية قيمة أو اعتبار.
وختاماً فإننا نناشد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وجامعة الدول العربية والدول العربية أن تسعى بمسؤولية - هذه المرة - للوقوف موقفاً صارماً وحازماً ضد ما ينوي عليه الاحتلال من ارتكاب مجازر جديدة وجرائم إبادة ضد الإنسانية في ربوع عراقنا العزيز وغيرها، فيكفي هذه الجهات صمتها على مجازر الفلوجة والنجف والبصرة وسامراء وغيرها، ويكفيها خوراً إزاء انتهاكات قوات الاحتلال الفظيعة لحقوق الإنسان، فإنها تتحمل المسؤولية - كما الاحتلال - عن كل قطرة دم تراق على أرض العراق ظلماً وعدواناً ما لم تقم بالواجبات المناطة بها قانونياً وإنسانياً إزاء مثل هذه الأحداث الجسام.
والله من وراء القصد.
الأمانة العامة
17/جمادى الأولى/1427هـ
13/6/2006 م
وبعد انتهاء الدكتور الضاري من قراءة بيان الهيئة أخذ الشيخ الكبيسي يتحدث عما يعانيه العراقيون من جرائم بشعة وانتهاكات لحقوقهم على أيدي قوات الحكومة الانتقالية السابقة ولا سيما وزارة الداخلية التي تم الكشف قبل يومين عن أحد السجون والمعتقلات في بعقوبة وما فيها من مثل هذه الجرائم والانتهاكات فقال فضيلته: قبل أن أدع الكلام للأستاذ محمد الدايني لا بد لي من أن أقول شيئاً حول ما كشفت عنه وسائل الإعلام على يد العضو في البرلمان العراقي الذي أبى إلا أن يضع أصابع الشفاء على الجرح لينقل إلينا ما يتعرض له معتقلونا في سجون الحكومة على أيدي منتسبي وزارة الداخلية من تعذيب واغتصاب وغير ذلك مما يندى له جبين الإنسانية، وهذا يؤكد ما كنا نقوله من أن التعذيب في هذه السجون سياسة منتهجة وليس حالة استثنائية، وإذا أضفنا إلى ذلك ما ثبت للأمم المتحدة من أن فرق الموت تابعة لهذه الوزارة وأنها كانت وما زالت تستغل مواقعها الرسمية وما في أيديها من ممتلكات الداخلية من مركبات وأسلحة وسجون للقتل والتعذيب، أصبح والحالة هذه إحالة وزير الداخلية السابق وكبار معاونيه إلى محاكم دولية أمراً لا مندوحة عنه. وإننا نعد أن إسناد وزارة جديدة إلى هذا الوزير والإبقاء على معاونيه في مواقعهم شراكة من الحكومة الجديدة في كل ما جرى للعراقيين من جرائم وتواطؤ منها على الاستمرار في إلحاق مزيد من الجرائم والأذى بالشعب العراقي ما لم تتنبه إلى خطورة ما يجري وتتدارك الأمر بما يؤكد لشعبنا أنها جادة في إنهاء معاناته.
وأضاف الشيخ الكبيسي: إننا على يقين من أن الظلم لن يدوم، وأن من أجرم في حق هذا الشعب المظلوم ستطاله يد العدالة الإلهية عاجلاً أم آجلاً، وفي كل الأحوال فلن يتسامح شعبنا مع كل معتد أثيم، ولكننا نقيم الحجة ليتسنى لمن يريد التكفير عن الخطأ إصلاح مساره قبل فوات الأوان. نقول هذا ونحن نرى بأم أعيننا التحضيرات لاجتياح الأنبار، فقد جاءتنا الأنباء بأن المسؤولين قد طالبوا الأهالي بالخروج من الأنبار لتدمير مدينة الرمادي كما دمرت مدينة الفلوجة من قبل.
وأوضح فضيلته أننا: نرى فرق الموت ما زالت حتى هذه اللحظات تسير في الشوارع بسيارات وأجهزة الداخلية والدفاع، ولا أرى مانعاً من أنقل حدثاً واحداً، فعندما دخل الحرس الحكومي إلى منطقة الفلاحات في منطقة الطارمية الأحد الماضي فاعتقلوا فضيلة الشيخ أنس عبد العزيز ومعه 3 آخرون، اتصل بهم الساعة التاسعة وقال إني قد أفرج عني وأنا الآن على جسر الباز في منطقة الفلاحات، ولكن ذويه عندما ذهبوا لم يجدوه هناك وعندما ذهبوا إلى أقرب مستشفى وجدوه مقتولاً!.
نعم هذا ما تقوم به أجهزة الداخلية والحرس الحكومي، وإن فرق الموت لا زالت على رأس هاتين الوزارتين؛ لأن القيادات الأولية معظمها كانت ولا زالت تترأس هذه الفرق, وإن هناك مخططاً لاجتياح مناطق الأعظمية والدورة والعامرية والخضراء ومناطق أخرى.
وحذر الشيخ الكبيسي من هجمة تدبر على هذه المدن قائلاً: إن هذه المناطق لم تذهب لمواجهتهم، بل التزمت بتوجيهات هيئة علماء المسلمين ودافعت عن نفسها بكل شرف، ومنعت من أن ينتشر الموت بينها بسبب فرق الموت، والتزمت بتوجيهات الهيئة بالتمسك بفقه رد الصائل حيث يبقى الفرد في بيته ومنطقته ويدافع عن دينه وماله وعرضه بوجه من يعتدي عليه.
مع أن هناك مناطق معروفة تخرج منها سيارات الميليشيات وهي التي تصدر الإرهاب وأنها اقتسمت الجرم من خلال التحاقها بالعملية السياسية. أين الذين اختُطفوا من الصالحية؟! وأين الذين اختُطفوا في باب المعظم مع وجود نقطتين للحراسة حيث اختطف 10 مواطنين ليس لهم ذنب سوى أنهم خرجوا ليبحثوا عن الرزق لأهلهم ولا نعلم أين هم الآن؟!.
وأخيراً طالب الدكتور عبد السلام بالإفراج عن جميع المعتقلون في السجون، وحمل وزير الداخلية الحالي ورئيس الوزراء مسؤولية الحفاظ على أرواح جميع المعتقلين، ونبه إلى أن الأسماء موجودة لجميع المعتقلين والذين يصل عددهم إلى حوالي 37 ألف معتقل؛ لأن من المحتمل أن يقتل الكثير منهم؛ لأنهم سمعوا بالانتهاكات التي لم نسمع بها أو نقرأها على مر التاريخ في سجن بعقوبة.
وبعد ذلك أعطى الدكتور عبد السلام الوقت للأستاذ الفاضل (محمد الدايني) عضو البرلمان العراقي ليشرح ما رأى من انتهاكات في سجن بعقوبة.
وبعد أن بدأ حديثه بحمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وأصحابه قال الأستاذ الدايني: الحمد لله الذي أعاننا على كشف المستور وما هو موجود في هذه السجون التي أصبحت حالة طبيعية في جميع سجون محافظاتنا العزيزة وليس في ديالى فقط.
وبدأ يشرح الحالة بالتفصيل قائلاً: قمنا بزيارة رسمية إلى سجن بعقوبة حيث كلفنا من البرلمان العراقي الجديد، وهو أعلى سلطة تشريعية ومعنا ممثل من السلطة التنفيذية وهو ممثل نائب رئيس الوزراء الحكومي (سلام الزوبعي) حيث قيل الكثير عن محافظة ديالى، فذهبت مع الدكتور (سليم الجبوري) والأستاذ (مظهر الجبوري) ذهبنا إلى محافظة ديالى لنلتقي أعلى سلطة مسؤولة في المحافظة، ولكننا استغربنا من عدم استقبالنا، فنحن الذين قمنا بفتح أبواب مبنى المحافظة ودخلنا على المحافظ فوجدناه جالساً، وكذلك رئيس مجلس المحافظة دون أن يقوم ويستقبلنا، ويعد هذا خرقاً فاضحاً، ويجب أن يعرف الشارع العراقي هذا الأمر فضلاً عن أهل المحافظة.
وهذه المحافظة لم يزرها أي مسؤول منذ الاحتلال الأمريكي حتى الآن وكانت الزيارة قد أزعجت المسؤولين في هذه المحافظة؛ لأنهم علموا أننا سنظهر حقيقة الأمر هناك, وبعدها ذهبنا إلى معتقل التسفيرات وفيه السجن المركزي حيث كان في الاستقبال قائد الشرطة، فقلنا له نحن سوف نقوم بزيارة تفقدية للسجن ونرى ما الذي يحدث هناك فذهبنا وفتحنا الأبواب فسمعنا الآهات وقاعات غاصة بالمعتقلين الذين جيء بهم بوشايات كاذبة، وبعدها قلت لمسؤول السجن افتح لي إحدى القاعات فوجدت أكثر من 120 معتقلاً في قاعة تستوعب في أحسن الأحوال 40 شخصاً فقط حسب اللوائح القانونية ولوائح حقوق الإنسان.
وتكلم قسم من المعتقلين حيث كان مظهرهم عجيباً فقالوا مضى على اعتقالنا سنة والبعض الآخر مر عليهم سنتان. وتعد هذه مخالفة قانونية يجب أن تنتبه إليها وزارة العدل.
ثم حدثني الشيخ نافع إمام وخطيب جامع الدهلكيين في بلدروز وهو أحد المعتقلين فقال - بالحرف الواحد - إن المحققين جاءوا بعائلتي وأرادوا أن يغتصبوها أمامي. فقلت له من أراد أن يغتصبها؟ فذكر أسماء المحققين من الضباط والمراتب الذين حاولوا الاغتصاب، وقال لكنني اعترفت على أشخاص لم أعرفهم مخافة على عائلتي من الاغتصاب، ولكنني بعد الاعتراف اغتصبت مرتين جنسياً. وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه أبداً - والكلام للأستاذ محمد الدايني - والمعتقلون الآخرون حالتهم لا تختلف عن حالة الشيخ نافع حيث 70 % منهم تعرضوا للاغتصاب.
وعندما ناديت على المسؤول وأخبرته عن هذه الحالة قال إنهم يكذبون! فقلت له إن الطب العدلي يستطيع أن يكشف هذه الحالة، فقال أحد المعتقلين إن الطب العدلي أثبت ذلك وإن وزارة العدل تعرف ذلك!!.
أما الحالة الأخرى فقد وجدت في إحدى القاعات معتقلات من النساء وعددهن ستة، خمسة منهن من عشيرة العبيد وقد جيء بهن إلى المعتقل نتيجة دعوة كيدية وتسكن هذه العائلة في قرية أبو صيدة، إذ وجدوا عند الصباح جثة مرمية قرب دارهم فتم اعتقالهن مع الحدث (علي) الذي يبلغ من العمر 13 عاماً بتهمة القتل، وقد مضى على اعتقال هذه العائلة شهران.
أما الأخت السادسة فهي سامرائية مضى على اعتقالها سنة وثلاثة أشهر. فأين حقوق الإنسان؟! تهمتها أنها تسكن في بغداد ولديها أقارب في ديالى وجاء أخوها إلى أقاربها في ديالى، وفي إحدى حملات الاعتقال الكيدية اعتقل، وعندما جاءت تسأل عنه اعتقلت هي الأخرى ووضعت في السجن, وقلت لهن هل حدث لكم مثلما حدث للرجال من اغتصاب؟! فمنعهن الحياء من القول واكتفين بالإشارة.
واسترسل النائب في البرلمان محمد الدايني بالكلام قائلاً إن الشارع العراقي يعلم ذلك، لكن عتبي على المسؤولين الذين يقولون نحن نعمل من أجل الشعب والذين يعلمون ما يجري، ولكن لا يجرؤن على قول الحقيقة. إن ما يجري في هذا المعتقل وفي سجون وزارة الداخلية يفوق فضيحة أبي غريب التي تجرأ عليها المحتل, وإننا كبرلمانيين سنزور جميع السجون في جميع أنحاء العراق، ولكن هناك سجوناً سرية لوزارة الداخلية.
وأضاف محمد الدايني أن فرق الموت موجودة في وزارة الداخلية وأني سألت ممثل قوات الاحتلال عن المجموعة التي تم الفبض عليهم قبل فترة فقال إن التحقيق جار معهم وإنهم كانوا يقتلون الأبرياء، وكانوا يحملون هويات استخبارات الداخلية وبعضهم هويات وزارة الأمن الوطني.
وقال إن فرق الموت موجودة حتى في وزارة الصحة حيث جاء مدير صحة ديالى الدكتور (علي المهداوي) إلى الوزارة وطلب من حمايته الوقوف في باب الوزارة ثم اختفى إلى هذه اللحظة وهو في الوزارة. إذن فوزارة الصحة مشتركة في ذلك، ونحن نحمل وزارة الصحة مسؤولية الحفاظ على سلامة الدكتور علي, ونطالب رئيس الوزراء بفتح تحقيق بهذا الشأن.
وبعد أن أنهى النائب الدايني حديثه شكره الدكتور عبد السلام على جرأته في كشف الحقائق مبيناً أن الشعب العراقي على الرغم من معرفة كل ما يجري، لكنه كان يريد دليلاً ملموساً لإثباتها.
ثم فتح باب الأسئلة. ورداً على سؤال عما جرى وما يمكن أن تفعله هذه اللجنة من حلول؟
أجاب الأستاذ محمد بالقول نحن عندما ذهبنا حرصنا على أن يكون معنا شخصيات في السلطة التنفيذية لذا ستكون هذه الحالة اختباراً حقيقياً لهذه الحكومة، وما الذي تفعله بعد أن تم نقل ما جرى إلى مجلس الوزراء, وأضاف يجب أن يحاسب الجميع بدءاً من المحافظ نزولاً إلى أصغر مسؤول عن هذه الحالة.
وعن سؤال عن إمكانية اللقاء مع الحكومة الحالية وبحث الإشكاليات أجاب الدكتور مثنى المسؤول الإعلامي في الهيئة قائلاً: إن الحكومة تدعي أنها عراقية وأنها على استعداد للحوار والمصالحة، إن المشكلة هي ليست في عدم جلوس الأطراف الرافضة للاحتلال للحوار، لكن هذه الأطراف حاورت الجميع بمن فيها المحتل من أجل حل مشكلة العراق ووضع بديل وطني للمشكلة. المشكلة تكمن في إقصاء هذا الصوت من قبل الحكومات المتعاقبة وآخرها الحكومة الحالية التي تدعي أنها منتخبة، والدليل على ذلك المقررات التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر القاهرة التي تمثل الحد الأدنى من التطلعات التي ذهبنا من أجلها. وأقول بكل صراحة إننا نتحاور مع كل الأطراف لكن الحكومة الحالية التي تمثل أداة لا تملك شيئاً والتي لا يمكن الحوار معها بصورة جدية، وإن الأداة الحقيقية التي تحكم العراق هي وجود أكثر من لاعب أساسي، والأداة الحقيقة هو الاحتلال، وبالتالي يجب أن يكون الحوار معهم ويكون من خلال صعيدين:- الأول: سلمي من خلال تجمع القوى الوطنية المناهضة للاحتلال وعلى رأسها المؤتمر التأسيسي والصعيد الثاني: هو الحوار الذي أنتم تعرفونه.
وعن سؤال عن مؤتمر الوفاق المزمع عقده في بغداد وهل يمكن أن يضع حلاً لمشكلة العراق وشروط الهيئة وغيرها؟
أجاب الدكتور مثنى: نحن ابتداءً لم نضع شروطاً وليس من عادتنا أن نضع شروطاً كما يضعها الآخرون، لكننا قلنا إن هناك أسساً ينبغي مراعاتها عند دخولنا هذا المؤتمر، وإن مشروعاً من البنود اتفقنا عليها في القاهرة لم تنفذ، لذلك نريد أن نرى تطبيق أي شيء. إذن فهي ليست شروطاً وإنما أسس نسير عليها. وإن سبب تأجيل المؤتمر هو أننا قلنا تطبق أولاً مواثيق القاهرة ثم إن الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور حارث الضاري التقى الأستاذ أحمد بن حلي ممثل الجامعة العربية وبين له مسوغات تأجيل المؤتمر وعدم توفر الشروط الموضوعية لعقده، وعلى هذا الأساس جاء السيد أحمد بن حلي والتقى بالقوى داخل العراق لعرض التأجيل.
وعن سؤال عن اجتماع القوى الوطنية من أجل الخروج من الوضع الحالي أجاب الدكتور مثنى الضاري بأن الهيئة هي أول من قام باللقاء مع القوى والمراجع في النجف وبغداد، وكادوا أن يصلوا إلى حل ناجع تجهز الدولة عليه ابتداء من مجلس الحكم, ثم شاركت الهيئة في تأسيس المؤتمر التأسيسي الوطني ومجلس العلماء الموحد، وكانت هناك محاولات إبعاد المؤتمر التأسيسي عن مؤتمر القاهرة، وكان للهيئة دور في إشراك الشيخ جواد الخالصي في صياغة البيان الختامي، ولكن على الرغم من ذلك أبعد, وقد اجتمعت القوى السياسية والوطنية في الشهر الثاني وتم التوصل إلى خطة وطنية بديلة أجهز عليها. إذن فنحن دائماً نبادر وغيرنا يرفض.
وفي سؤال للأستاذ محمد الدايني عن دور المجلس الوطني في سجل الانتهاكات، وهل سيتم استدعاء وزير الداخلية للمجلس ومساءلته؟
أجاب هناك تقريران سوف يتم تقديمها للبرلمان العراقي:- الأول: للسلطة التشريعية والثاني: للسلطة التنفيذية. وهو اختبار حقيقي لها فيجب أن تعمل بشكل جدي، ولا يحتاج لها إثبات آخر، وكان من أدوات التعذيب الدريل والصعقة الكهربائية والكيبل، وهذا أكدته بالملف المصور، وهناك انتهاك صريح لحقوق الإنسان.
وعن سؤال عن اتصالات الحكومة مع أطراف المقاومة قال الدايني إن قوات الاحتلال تلتقي مع الحكومة لغرض بث مثل هكذا دعايات، ولكن لم أتأكد من أن هذه الحوارات أكيدة وجادة وبالنسبة لي تابعت الموضوع بصفة شخصية وتوصلت إلى الآتي:
إن قوات الاحتلال الأمريكية تلتقي بأطراف الحكومة لبث مثل هذه الدعايات من خلال التقائها بشخصيات لها علاقة من بعيد ببعض عناصر المقاومة وليس كل المقاومة, وهي لا تمثل المقاومة الحقيقية، وهذا الأمر لتهدئة الخواطر ولتطمين بعض الناس. والأمر الثاني: هو لتفتيت جبهة القوى الممانعة للاحتلال، وهي جبهة سياسية وجبهة عسكرية.
لذلك فنحن نجزم بأنه لا يوجد حوار حقيقي مع المقاومة، ولا يوجد لقاء حقيقي مع المقاومة سواء هنا أو في القاهرة.
وقبل الختام كشف الأستاذ محمد الدايني عن جريمة أخرى تضاف إلى جرائم قوات الاحتلال البغيضة متمثلة بقصف منزل تسكنه إحدى العوائل العراقية والعائد للسيد (رشيد نزال الدايني) حيث تم قتل تسعة أشخاص من ضمنهم أربعة أطفال وأحد هؤلاء الأطفال عمره سنتان فقط وتم قصف المنزل بالطائرات، ودعا الأستاذ محمد قوات الاحتلال إلى الكف عن إلحاق الأذى بالعوائل الآمنة بحجة وجود إرهابيين.
وأثناء قيام الأخ محمد الدايني بكشف فضائح وزارتي الدفاع والداخلية وصل خبر مفاده قيام القوات الحكومية بقصف منطقة الداينية وحرق البساتين والقيام بحملة اعتقالات.
وقد دعا الدكتور الكبيسي أهالي المنطقة إلى الصبر.
الهيئة: الحكومة وليدة الاحتلال وعليها جدولة انسحابه وإحالة مسؤولي الداخلية إلى محاكم دولية
