هيئة علماء المسلمين في العراق

زيارة بوش السرية للعراق-القدس العربي
زيارة بوش السرية للعراق-القدس العربي زيارة بوش السرية للعراق-القدس العربي

زيارة بوش السرية للعراق-القدس العربي

فاجأ الرئيس الامريكي جورج بوش حلفاءه في العراق، عندما حط بطائرته في مطار بغداد في زيارة سرية بعد ساعات من انتهاء اجتماع عقده لاركان قيادته، وصف بانه مجلس حرب للبحث عن مخرج من مأزقه الكبير في هذا البلد العربي المحتل.

الرئيس بوش الذي التقي نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي، يحمل في جعبته، فيما يبدو خطة جديدة لتحرير بغداد للمرة الثانية، والرمادي للمرة الثالثة، وهذا ما يفسر حشد عشرات الآلاف من الجنود الامريكيين حاليا للقيام بهذه المهمة.

الادارة الامريكية تدرك جيدا ان انتصارها باغتيال ابو مصعب الزرقاوي الذي بالغت فيه كثيرا لن يؤدي الي تحسين الوضع الامني المتدهور في العراق، ووقف الهجمات التي تستهدف القوات الامريكية، وقوات الشرطة العراقية والحرس الوطني المتحالفة معها.

فمنذ مقتل الزرقاوي والعمليات تتزايد، وجثث القتلي الابرياء تتضاعف، ونيران الحرب الطائفية تزداد اشتعالا، مما ينبيء بايام صعبة قادمة للعراق والعراقيين، وللقوات الامريكية ايضا.

الرئيس بوش وهو يقف علي ابواب انتخابات الكونغرس النصفية، كان يأمل بان تؤدي مسألة تشكيل حكومة عراقية جديدة الي تحقيق طموحاته للبدء في سحب اكبر عدد ممكن من قواته في العراق، ولكن هذا الطموح لم يتحقق، ليس لان تشكيل هذه الحكومة واجه صعوبات كبيرة، واستغرق اكثر من ستة اشهر، وعدة زيارات لرامسفيلد وكوندوليزا رايس وتوني بلير حليفه الوثيق، وانما ايضا لان هذه الحكومة لم تكن حكومة وطنية تحظي باجماع العراقيين او النسبة الاكبر منهم، وانما جاءت نسخة مطابقة للحكومة السابقة.

خطة الحرب الامريكية الجديدة وبعد ثلاث سنوات من تحرير هذا البلد تجسد بوضوح فشل المشروع الامريكي وتخبطه، فالعراق اليوم اصبح نموذجا للفوضي الدموية والمقابر الجماعية والانهيار المعنوي والخلقي والتقاتل الطائفي وانعدام الهوية الوطنية.

مقتل ابو مصعب الزرقاوي ربما يجسد انتصارا صغيرا بالنسبة الي المشروع الامريكي، يستحق احتفال الرئيس بوش وحلفائه العراقيين، بعد مسلسل طويل من الفشل والاخفاقات علي الصعد كافة، ولكن ربما تثبت الايام المقبلة ان هذا الاحتفال كان متعجلا، وفي غير موقعه، فقد زالت فزاعة الزرقاوي، واصبحت القوات الامريكية تقف حاليا في مواجهة المقاومة العراقية وجها لوجه، فربما جاء هذا الاغتيال للزرقاوي ليضع النقاط علي الحروف، ويشكل ارضية قوية لاعادة توحيد فصائل المقاومة العراقية مجددا، ويسهل مهمتها في تجنيد المزيد من المقاتلين والانصار.

السؤال الذي يطرح نفسه الان، هو متي سيزور الرئيس بوش والمسؤولون الامريكيون الاخرون العراق المحرر بصورة علنية، مثل اي دولة طبيعية اخري في العالم.

أضف تعليق