هيئة علماء المسلمين في العراق

نار غوانتنامو ........مازن حماد
نار غوانتنامو ........مازن حماد نار غوانتنامو ........مازن حماد

نار غوانتنامو ........مازن حماد

«مادام الإسلام يعتبر الانتحار كفراً، فما الذي يدفع ثلاثة من معتقلي غوانتانامو إلى إنهاء حياتهم بأيديهم رغم إيمانهم العميق بدينهم؟ الجواب وصمة عار على جبين أميركا وبريطانيا». هذا الكلام قاله زاكاري كاتزنلسون الذي تتولى مؤسسته الدفاع عن «36» من سجناء ذلك المعسكر.

  فالسعوديان واليمني الذين استخدموا ملابسهم في شنق أنفسهم فعلوا ذلك لأن المعاملة القاسية التي يلقونها هم و«460» معتقلاً آخر اضطرتهم إلى ذلك. فهم يتعرضون للتعذيب وممنوعون من استقبال أحد أو التحدث إلى أحد، ومعظمهم اعتقل دون أدلة، وأي محكمة سترفض استمرار حبسهم لو عرضت قضيتهم عليها.

  القانون الدولي أدان معسكر غوانتانامو واعتبره دليلاً حياً على كذب ادعاءات واشنطن بأنها تخوض معاركها في العالم دفاعاً عن الحرية. فجميع المعتقلين مشتبه بهم احتجزوا من مختلف أنحاء العالم وتم حبسهم دون أي إجراءات قانونية.

والأهم من ذلك أن غالبيتهم لا علاقة لهم بالإرهاب، وهو ما تدل عليه معلومات وردت في تقرير عسكري نشرته جامعة «ساتون هول» في نيوجيرزي وجاء فيه أن «55%» من أسرى غوانتانامو لم يرتكبوا أي أعمال معادية للولايات المتحدة وأن «40%» لا يتهمون بأي علاقة مع تنظيم القاعدة.

  المشكلة أن السلطات الأميركية لم توجه تهماً إلا لعشرة من المعتقلين مما يؤكد أنها لا تملك أدلة ضد الغالبية العظمى من نزلاء ذلك المعسكر سيئ الصيت. وإذا كانت الولايات المتحدة ترفض الضغوط الموجهة إليها بإغلاق المعسكر ومحاكمة أسراها أو إطلاق سراحهم وتدافع عن نفسها بالإدعاء أن من حقها أن تسجنهم مدى الحياة إلى أن تثبت براءتهم (!) فقد جاء انتحار المعتقلين الثلاثة ليوجه لطمة جديدة إلى سمعة الولايات المتحدة وبريطانيا المتدهورة أصلاً، في العالمين العربي والإسلامي.
  وعندما أنكر الأدميرال هاري هاريس قائد المعسكر أن انتحار السعوديين واليمني جاء على خلفية اليأس الذي سببه رفضها محاكمة المعتقلين أو الإفراج عنهم، فقد أظهر استكباراً وغطرسة أكدهما اتهامه المنتحرين الثلاثة بشن حرب منظمة على الولايات المتحدة!! وقد زاد المتحدثون الأميركيون الطين بلة حين قالوا إن أولئك الأسرى أنهوا حياتهم في إطار حملة علاقات عامة موجهة ضد واشنطن!
  بإمكان الرئيس جورج بوش أن ينهي قضية غوانتانامو كما قالت منظمة العفو الدولية التي نصحت الإدارة الأميركية بإنهاء المعاناة في ذلك المعسكر.

فالمشكلة الأساسية تتلخص في تخلي أمة بنت هويتها على الحقوق الدستورية، عن حقوق الناس.
وكما قال المدعي العام البريطاني اللورد غولد سميث، فإنه يجب إزالة الرمز القائل بأن من تقاليد الولايات المتحدة أن تدافع عن الحرية والعدالة.

  لقد تعاهد المعتقلون الثلاثة على الانتحار  ليخرجوا من جحيم غوانتانامو!

أضف تعليق