هذه المدينة الهادئة سابقا، كانت من بين الأماكن الأكثر تقبلا للغزو الأمريكي. الآن، وبعد ثلاثة سنوات، تمزقها الأحزاب السياسية الشيعية التي تريد السيطرة
على المنطقة وثروتها النفطية العظيمة. لكن في عراق اليوم، السياسة و السلطة ينبعثان من أسلحة الميليشيات، والتفاوض فيما بينها هو عملية دامية .
يقول اللواء جيمس إفيرارد، قائد القوّات البريطانية في البصرة: إن كل الذي تغير هنا هو خليط من فوضى سياسية، "وهي سياسة من نوع المافيا هنا."
تقرأ تقارير الشرطة للأشهر الخمس الماضيات وكأنها سجلات حرب: مقتل ثمانية من مستخدمي شركة النفط. اكتشاف عشرون من مخابئ الصواريخ الروسية ، بظمنها كومة في سيارة إسعاف. العثور على تنكر من النفط المسروق في مسجد مزيف. عمليات إطلاق النار بين ميليشيات سياسية والشرطة، وبين ضبّاط الشرطة.
الآن، وبعد سنوات من الهدوء النسبي، ارتفعت نسبة حالات القتل في البصرة وصناعة نفط رثّة وسكان مرعوبون (حالات القتل الـ85 التي سجلت في مايو/مايس كانت ثلاثة أضعاف العدد تقريبا مما كان في يناير/كانون الثّاني)،.
بعد أن انشغلت بغداد في قتال المتمرّدين في وسط وغرب العراق، ترك الجنوب الشيعي ينعم بهدوء لكي يعتمد على نفسه ويشق طريقه. لكن القواعد تلاشت سويّة مع نهاية حكم السّيد حسين، تاركة بلد محطم ومؤسسات رسمية فارغة.
الآن وبعد الانتخابات الأخيرة، تولدت سلطة دموية في البصرة وبدأت معركة تشنّ من داخل مؤسسات البصرة ومن الصعب إيقافها بشكل خاص من قبل رئيس الوزراء المالكي. في الحقيقة، وبعد ثلاثة أيام من قسمه على الضرب بيد من حديد وبفرض حالة الطوارئ، قتلت قنبلة 27 شخصا في سوق المدينة.
في العالم الغامض للسياسة الشيعية،انه الصراع على السلطة. مثلا حزب الفضيلة حاليا في القمّة. فهو يضمّ بين أعضائه المحافظ ورئيس مجلس المحافظة . وله صلات وثيقة بمقتدى الصدر، ومليشياته التي تعد من بين القوى الأساسية هنا.
عقيل طالب، عضو بارز من حزب الفضيلة ، يتحجج بأنّ الخلاف على الفدرالية هو أحد القضايا التي تقسّم الأطراف. هذا الحزب ومنافساه الرئيسيان — المجلس الأعلى وحزب الدعوة — جميعا كان عندهم رؤى مختلفة لمنطقة شيعية في الجنوب. ويضيف السيد عقيل إن نموذج الفضيلة هي محافظة البصرة، ونريد جعل محافظتنا منطقتنا الخاصة ، عندنا مليونا شخص، ومطار، وميناء ونفط — لدينا كلّ شيء ضروري لإقامة دولة.
يقيم الأستاذ كاظم المقدادي الوضع موضّحا : "إن كلّ حزب سياسي يعتقد بأنّه أفضل من الآخرين في حكم البلاد. وهم لا يعتمدون على قوّة الفكر؛ بل يعتمدون على قوّة البندقية والقبيلة."
الهدف من التقاتل هو النفط. إنّ الحقول في هذه المحافظة هي الأغنى في العراق، والنفط الخامّ الذي يضخّونه يفوق كلّ صادرات العراق الحالية، ويقول المسئولون في بغداد إن الأحزاب الشيعية وميليشياتهم يلعبون دورا كبيرا في السرقة المنتشرة على نطاق واسع.
يقول موفق الربيعي، مستشار الأمن القومي " أنت لا تفهم ما يحدث هناك،. "هناك 6,000 برميل في اليوم فرق بين مستوى الإنتاج للتصدير ومستوى التصدير الفعلي. كلها تدخل جيوب هؤلاء أمراء الحرب، وميليشيات الجريمة المنظّمة، والأحزاب السياسية."
الفضيلة ، الحزب السياسي المهيمن هنا، يسيطر على قوة الحراسة التي تحمي الشبكة الواسعة المدارة من قبل شركة النفط الجنوبية المملوكة للدولة. الفضيلة يقول بأنّ ساعد على إبقاء تدفق النفط في الأوقات الصعبة؛ معارضوه السياسيون يتهمونه بأنّه يستغل الوضع بشكل مثالي للربح. وهناك قلّة في البصرة توافق على الكلام بشكل علني حول النفط، حتى المسئولين الغربيين في البصرة، قالوا بأنّهم لا يستطيعون أن يميزوا من هم اللاعبين الكبار.وقال احد أعضاء مجلس المحافظة الذي رفض الكشف عن اسمه: انه ليس حزب واحد متورط بل الكثير لذلك الكل يلزم الصمت وإذا تكلم احدهم عن الأخر سيفضحه.
مهما كانت القضية فالعنف طال هذه الصناعة . ففي الفترة من 5مايو/مايس إلى9 مايو/مايس ، قتل موظفون في شركة النفط ومسئول في الميناء وطبقا لتقارير الشرطة. في أوائل مارس/آذار انفجرت قنبلة في مكتب عقيل عبد الصمد، موظف كبير في شركة النفط كبير أدت إلى إصابته.
احد المسئولين الغربيين الذي فضل عدم الكشف عن اسمه يقول: "إن العنف الذي نراه في الشارع، هو حرب بين عصابات كبيرة. وان شرطة البصرة غير قادرة على فصل الأطراف المتحاربة أو تتوقّف عن المشاركة فيها، لان من المنتسبون لهذه الأحزاب هم، جزء من المشكلة.
الفوضى في هذه المدينة متعددة الأسباب ومنها الشرطة المحلية التي تنتمي إلى الأحزاب المختلفة وهناك تصارع فيما بينها خصوصا فرق الموت التي تستهدف السنة في هذه المدينة.
إضافة إلى إن هناك مجاميع تعمل ضد القوات البريطانية .وتقوم القوات البريطانية باعتقال بعض الأشخاص ثم يتصل المحافظ أو مدير الشرطة للإفراج عنه، ونقول لهم نحن نعرف إنهم عائدون لكم.كما يقول العميد البريطاني.
مشاكل البصرة ستكون أقل لولا تأثير البلدان المجاورة، وبشكل خاص إيران. وان العديد من الأطراف تستمد قوّتها من إيران. والأحزاب أنفسهم يتّهمون أحدهما الآخر بأنهم عملاء إيرانيين. ويقول ضابط شرطة "كلّ يوم تصلني تقارير عن وصول 190 حاجّ من إيران،. "هل هم حجاج أو هم ضبّاط استخبارات؟ "
المعابر الغير الشرعية تبدو مشتركة. ففي 1فبراير/شباط ، ألقت شرطة حدود البصرة القبض على 23 إيراني الذين قالوا بأنّهم كانوا حجاج يعبرون بشكل غير قانوني من معبر جلات ، وطبقا لتقرير الشرطة. وبعد خمسة أيام فقط ، ألقوا القبض على رجل الذي عرف باسم هادي دالقي بوختيار، تبين انه عقيد في هيئة الحرس الثوري الإيراني.............يستمر.
البصرة: النفط والسياسة وإراقة الدماء تثير الفساد
