أصدرت هيئة علماء المسلمين بياناً برقم 275 أوضحت فيه موقفها من تشكيل الحكومة الجديدة بقولها \"تم تشكيل الحكومة في الظروف المعروفة، وانتهت إلى ما بدأ به المحتل مشروعه السياسي في العراق من فرض للمحاصصة الطائفية والعرقية على الواقع العراقي الذي أدى إلى نقص المناعة الذاتية في مواجهة ما يعرض وحدة البلاد وقوتها للضياع والتمزق.
وقد وجد المحتل من يعينه من الساسة على عملية الحقن هذه ويتورط معه في منحها غطاء عبر ما سُميَّ بـ(العملية الانتخابية)\".
ورأت الهيئة أنه من الواجب أن تسجل ثماني أمور تهم الصالح العراقي في الحاضر والمستقبل بعد أن يتم تجاوز أخطاء الماضي.
وختمت الهيئة بمناشدة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وجامعة الدول العربية والدول العربية أن تسعى بمسؤولية للوقوف موقفاً صارماً وحازماً ضد ما ينوي عليه الاحتلال من ارتكاب مجازر جديدة وجرائم إبادة ضد الإنسانية في ربوع عراقنا العزيز؛ لأنها تتحمل المسؤولية نفسها عن دماء الأبرياء كما يتحملها الاحتلال إن لم تقم بواجبها.
وفيما يأتي نص البيان:-
بيان رقم (275)
المتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد تمّ تشكيل الحكومة في الظروف المعروفة، وانتهت إلى ما بدأ به المحتلّ مشروعه السياسيّ في العراق من فرض للمحاصصة الطائفية والعرقية على الواقع العراقيّ الذي أدى إلى نقص المناعة الذاتية في مواجهة ما يعرض وحدة البلاد وقوتها للضياع والتمزق. وقد وجد المحتلّ - نقولها بمرارة - من يعينه من الساسة على هذه العملية ويتورط معه في منحها غطاء عبر ما سُمّي بـ(العملية الانتخابية).
ونحن إزاء هذا الواقع السيئ الذي فرضه المحتلّ، واستعان عليه بقوى عديدة إقليمية ودولية توافقت معه في المصالح وتورطت معه في المفاسد على نحو يجعل من الصعوبة بمكان أن تمحى إساءاتها من الذاكرة العراقية، ولأن هذه الحكومة جاءت عبر العملية الانتخابية الأخيرة، وعلى الرغم مما اكتنفها من الشكوك والمطاعن، والمدّ والجزر، نرى لزاماً علينا أن نسجل ما هو آتٍ:
أولاً - على هذه الحكومة أن تدرك أنها وليدة ظروف الاحتلال وبرنامجه السياسيّ وغير السياسيّ، وبالتالي لا يكفي انبثاقها عن عملية انتخابية عبر دستور فاقد للشرعية ومؤسسات طعن في نزاهتها ومصداقيتها كالمفوضية العليا للانتخابات وغيرها، ليجعلها ناطقة باسم الشعب ومقررة لمصيره، فهي - في تقديرنا - لا تختلف كثيراً عن الحكومة التي قبلها، فلا يحقّ لها أن تتصرف تصرفات حكومة ذات سيادة فتبرم - مثلاًَ - اتفاقات طويلة الأمد ذات مساس بالمصالح العراقية على الصعيد الأمنيّ والسياسيّ والاقتصاديّ وغيره؛ لأنها ليست كذلك، ولا تملك من الشرعية ما يؤهلها لذلك.
ثانياً - أمام هذه الحكومة فرصة لتثبت لمن انتخبها أنها أفضل حالاً من غيرها وأنها تفعل أكثر مما تقول، وأنها على استعداد للنزول إلى الشارع العراقيّ لتكون أكثر تعايشاً مع همومه وآلامه بعيداً عن العمل لمصالح المحتلّ أو مصالح جهات أخرى تريد استغلال الوضع العراقيّ لحسابها أو للمصالح الفئوية والشخصية.
ثالثاً- إنّ الحكومة مدعوة إلى مطالبة قوات الاحتلال بالانسحاب من العراق عبر جدولة زمنية ليست بالطويلة لا سيما بعد أن اتضح للجميع أنّ هذه القوات وراء كلّ الفتن والخراب الذي يمرّ به العراقيون.
رابعاً - على الحكومة أن تفرق بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع من الأعمال المسلحة، فالمقاومة مع وجود الاحتلال حقّ مشروع، وليس لأحد الحقّ في إلغائه، والإرهاب عمل مرفوض في كلّ الأديان والقيم الإنسانية، وعلى الجميع التعاون لإقصائه، وخلط الأوراق لتحقيق أهداف طائفية أو عرقية ليس من مصلحة أحد.
وإننا ننبه هذه الحكومة إلى خطورة استغلال ما سمّي بقانون الإرهاب لملاحقة القوى الوطنية الرافضة للاحتلال بغية اعتقالهم أو قتلهم؛ لأنّ هذا من شأنه أن يثير عليهم الملايين، وينظر إليها على أنها معاول للاحتلال تحقق أهدافه بالنيابة.
خامساً- نرى أنّ هذه الحكومة ملزمة بحلّ الميليشيات التي أذاقت البلاد الأمرّين، وأن تتجنب الخطأ الفادح بدمجها في القوات الجديدة للجيش والشرطة؛ لأنّ هذا الدمج من شأنه أن يمنحها مرة أخرى غطاء رسمياً لممارسة القتل والتعذيب وفق أجندة لم تعد تخفى على أحد، وإنّ عاقبته وخيمة.
سادساً - لا بدّ لهذه الحكومة من العمل سريعاً على إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في سجونها وسجون الاحتلال واعتماد الضوابط القانونية في عمليات التفتيش والاعتقال، كما يلزمها إيقاف المجازر التي تودي - يومياً - بحياة العشرات، وأحياناً المئات من أبناء شعبنا على أيدي عصابات الإجرام في مؤسسات الحكومة الأمنية والقوى المتنفذة الأخرى.
سابعاً - على هذه الحكومة أيضاً تشكيل لجان تحقيق بإشراف الأمم المتحدة للنظر فيما تعرض له العراقيون من انتهاكات وجرائم على أيدي مسؤولين سابقين أو حاليين أو ميليشيات أو منتسبين للأجهزة الأمنية أو غيرهم لينالوا جزاءهم العادل ويكونوا عبرة تسدّ الطريق على غيرهم في تكرار أمثال هذه الجرائم، وليشعر العراقيون أنّ هذه الحكومة ليست نسخة عن التي قبلها.
ثامناً - على هذه الحكومة ألا تنساق وراء المخططات الرامية إلى اجتياح محافظات العراق ومدنه كالأنبار وديالى ومدن أخرى وأحياء داخل مدينة بغداد وخارجها تلك التي وقفت في وجه فرق الموت ودافعت عن حقها في الحياة يوم تخلت عن حمايتها قوات الاحتلال وقوات الأمن المزعومة؛ لأنّ ذلك من شأنه أن يضع هذه الحكومة في الزوايا نفسها التي شغلتها الحكومات السابقة، ولا يبقي لها أية قيمة أو اعتبار.
وختاماً فإننا نناشد الأمم المتحدة والمجتمع الدوليّ وجامعة الدول العربية والدول العربية أن تسعى بمسؤولية - هذه المرة - للوقوف موقفاً صارماً وحازماً ضدّ ما ينوي عليه الاحتلال من ارتكاب مجازر جديدة وجرائم إبادة بحقّ الإنسانية في ربوع عراقنا العزيز وغيرها، فيكفي هذه الجهات صمتها على مجازر الفلوجة والنجف والبصرة وسامراء وغيرها، ويكفيها خوراً إزاء انتهاكات قوات الاحتلال الفظيعة لحقوق الإنسان، فإنها تتحمل المسؤولية - كما الاحتلال - عن كلّ قطرة دم تراق على أرض العراق ظلماً وعدواناً ما لم تقم بالواجبات المناطة بها قانونياً وإنسانياً إزاء مثل هذه الأحداث الجسام.
والله من وراء القصد.
الأمانة العامة
17جمادى الأولى 1427هـ
13/6/2006 م
بيان رقم 275 المتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة
