هيئة علماء المسلمين في العراق

مسرحية الانتخابات المقبلة / بقلم: عبد المنعم البزاز
مسرحية الانتخابات المقبلة / بقلم: عبد المنعم البزاز مسرحية الانتخابات المقبلة / بقلم: عبد المنعم البزاز

مسرحية الانتخابات المقبلة / بقلم: عبد المنعم البزاز

كثيرة هي التحليلات التي تستقرأ أوضاع العراق وما ستؤول إليه مجريات الأحداث المتسارعة التي تشهدها الساحة العراقية وخاصة فيما يتعلق بمسرحية الانتخابات المزعومة، فما بين متشائم ومتفائل تزدحم الكتابات وتتبعثر الأفكار وربما لا تخرج بنتيجة ملموسة في ظل الوضع العراقي المعقد. إن ما يجري على الساحة العراقية الان من تهيئة وتحضير للانتخابات المقبلة التي صرف عليها الملايين من الدولارات فضلا عن الوقت والجهد، لن تأتي بجديد ولن تغير من الواقع شيئا، وذلك لان النسب قد تم تحديدها سلفا للمكونات والاحزاب التي تشارك في العملية السياسية الحالية، والمتتبع للأحداث يلحظ هذه الظاهرة الجديدة على تاريخ وحضارة شعب العراق.

إن الانتخابات المقبلة لا يمكن التعويل عليها، لا سيما بعد ان عرف معظم العراقيين هذه الحقيقة الملموسة والواضحة للعيان، لأن التغيير إن حدث سيكون بتغيير وجوه بعض من احترقت أوراقهم وسيبقى العراق يدور في نفس الرحى أو كما يقول المثل  العراقي (نفس الطاس ونفس الحمام)، وهذه الحقيقة لا بد أن يستوعبها الجميع بمختلف الأطياف والمكونات، وليس الركض وراء المنافع الآنية والزائلة طال الزمن أم قصر.

يبدو ان مارثون الانتخابات التي ستبدأ في الثلاثين من نيسان المقبل سيكون مخاضه عسيرا كما كان أول مرة، فالسيناريو بات مألوفا ومعتادا، فلا تكون حكومة إلا بتوافق اللاعب الأمريكي والإيراني على حد سواء، وبالتالي من ينال رضا هذين الطرفين سيكون له الحظ الأوفر والنصيب الأكبر لاعتلاء سدة الحكم في العراق ولتستمر معاناة  شعبه المتواصلة منذ (11) عاما نتيجة الظلم والقتل والتهجير والتهميش والاقصاء والتمييز الطائفي وغيره.

يا ترى هل سيعي الشعب العراقي، هذا الدرس أم أن الأمور ستسير كما خطط لها خلف الكواليس وما عليه إلا أن يكمل السيناريو بمسرحية الانتخابات المقبلة التي ستضفي نوعا من الشرعية على القاتل والسارق في هذا البلد الجريح، لتبدأ دورة جديدة من المعاناة.

إن القراءة المتأنية لأوضاع العراق تضع القارئ والمتلقي عموما أمام حالة تكاد تكون فريدة في تجربتها ومتغيراتها ومدخلاتها ومخرجاتها، وبالتالي يبقى المتلقي في حيرة من أمره لا يستطيع أن يقر له قرار أو يثبت له رأي إلا في حالة من الوعي  والقراءة المتأنية بعيدا عن الانفعالات والعواطف، وهذا ما يمكن أن تقدمه مثل هذه الكتابات أو التحليلات لترسو بالقارئ الى شواطئ الأمان والاستقرار.

فهل ثمة ما يدعو للتفاؤل والأمل في واقع العراقيين الذين باتوا يعيشون وقع الانفجارات والخطف والتهجير والاغتيال الممنهج؟ أم انه ما زال هناك ضوء في آخر النفق المظلم يمكن أن يكون الشعلة التي ستنير درب الحرية؟.

إن الأيام والأحداث والتاريخ ومعطيات ذلك كله تشير إلى أن الأمل يبقى معقودا على عملية التغيير الجذري لواقع العراق ـ الذي بات يعد من أسوأ بلدان العالم في الفساد والظلم والاستبداد ـ وليس التعويل على ما ستفرزه الانتخابات الجديدة، وهذا يتطلب غرس الثوابت في زمن المتغيرات وترسيخ القناعات في عدم اليأس والايمان بأن بعد العسر يسرا مهما ادلهمت الخطوب وطال الزمن.

أضف تعليق