هيئة علماء المسلمين في العراق

ضمن سلسلة الظواهر الخطيرة .. العراق يشهد اختطاف (500) طفل سنويا
ضمن سلسلة الظواهر الخطيرة .. العراق يشهد اختطاف (500) طفل سنويا ضمن سلسلة الظواهر الخطيرة .. العراق يشهد اختطاف (500) طفل سنويا

ضمن سلسلة الظواهر الخطيرة .. العراق يشهد اختطاف (500) طفل سنويا

من بين اخطر الظواهر السلبية التي يشهدها العراق الجريح منذ ابتلائه بالاحتلال السافر وحكومات الفاشلة، تفاقم ظاهرة خطف الأطفال التي لم تركز عليها وسائل الإعلام، ما دفع الأهالي الى التفكير في طرق ووسائل تضمن حماية أبنائهم من حوادث الاختطاف التي تكررت وبشكل لافت للنظر في العاصمة بغداد ومعظم المحافظات الاخرى. فقد اكدت المصادر الصحفية التي رصدت هذه الظاهرة الغريبة التي لم يألفها العراقيون قبل عام 2003، ان أكثر من (500) طفل يتعرضون للاختطاف سنوياً، ولم تتمكن الاجهزة الامنية الحكومية من إنقاذ سوى 10% منهم .. موضحة ان العصابات المسلحة المتخصصة بعمليات خطف الاطفال، غالبا ما تطالب ذويهم بدفع فدية مالية لإطلاق سراحهم، وفي حال الرفض يتم بيع هؤلاء الصغار في الخارج.

واشارت المصادر الى انه نتيجة لاستمرار الاوضاع الامنية المتدهور وفشل الاجهزة الحكومية في السيطرة على هذه الاوضاع التي تسير يوميا من سيء الى أسوأ، استشرت عمليات خطف الأطفال واصبحت وسيلة لجمع الأموال من قبل اصحاب النفوس المريضة، في ظل فشل القوات الأمنية وعدم قدرتها على وضع حد لظاهرة الخطف، فضلاً عن الغموض الذي يكتنف نتائج التحقيقات في حوادث الاختطاف، وعدم معرفة نوع العقوبة التي تصدرها المحاكم ضد الخاطفين، ما أجبر الأهالي على حماية أطفالهم بأنفسهم وعدم تركهم فريسة لهذه الآفة الخطيرة.

ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة نقلت المصادر الصحفية عن الإعلامية (عدوية الهلالي) قولها في قصة روتها عن أحد الشبان الذين شاركوا في عمليات اختطاف الاطفال: لم يكن ينقصه أي شيء، وكان ابناً لمدير إحدى الدوائر الحكومية الذي يعمل بجد لتوفير كل متطلبات ولده  الذي كان طالباً في أحد المعاهد، ويقضي أغلب وقته مع رفاقه خارج المنزل دون أن يحاسبه والده، إيماناً منه بأن ولده أصبح في سن الشباب ومسؤولاً عن تصرفاته، وفجأة تلقي القوات الأمنية القبض على الابن بتهمة تورطه باختطاف صبي واحتجازه في قاعة للألعاب الرياضية عدة أيام للحصول على فدية مالية من أهله، وقد اصيب الأب بالصدمة من سلوك ابنه الغريب، لاسيما وانه ورفاقه جميعاً من أبناء المديرين والمسؤولين، وليسوا بحاجة إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم".

من جهتها بررت الدكتورة (سناء آل أطيمش) الباحثة الاجتماعية، سلوك هؤلاء الشباب باللامبالاة وعدم الإحساس بالمسؤولية، لعدم خوضهم مجالات العمل أو ممارسة هوايات نافعة، في ظل وجود حياة مرفهة وجاهزة، فضلاً عن محاولة ملء الفراغ والتسلية بشيء من المغامرة والإثارة، تقليداً لما تعرضه القنوات الفضائية من أفلام تحتفي بالجريمة وتهلل لها، كما عزت ذلك السلوك إلى احتمال حاجة الشباب إلى المزيد من المال لإنفاقه على الملذات وعدم شعورهم بأي وازع أخلاقي أو ديني يمكن أن يضبط سلوكياتهم الطائشة.

وقالت المصادر "إذا كان حظ الصبي المخطوف كبيراً إلى حد يكفي لكشف عصابة من الهواة، فالأمر لا ينسحب على الكثير من الأطفال الذين تم خطفهم من قبل عصابات محترفة، إذ تنتهي قصة اختطافهم بعودتهم إلى أهلهم بعد دفع فدية مالية كبيرة أو قتلهم، حتى بعد دفع الفديةً، خشية تعرف المخطوف على الخاطفين".

واضافت "ان ظاهرة خطف الأطفال لا تقتصر على الأغنياء فقط، بل شملت الفقراء أيضاً، فقد توقعت اسرة الطفلة (علا) ذات الأعوام الستة التي اختفت ذات يوم من أحد الأحياء الشعبية غرب العاصمة بغداد، وقوعها في أيدي عصابات تشغيل الأطفال في ظاهرة التسول، لكن الطفلة عادت بعد أيام إلى أهلها وهي في حالة مزرية" .. موضحة ان ذوي الطفلة توقعوا تعرضها لجريمة الاغتصاب، فعرضوها على الطبيب الذي فاجأهم بأنها فقدت إحدى كليتيها، وهو ما كانت الطفلة الضحية تحاول إبلاغ أهلها بذلك حين قالت لهم إنها خضعت لعملية جراحية قبل ان يطلق سراحها الخاطفون وتعود الى بيتها.

ولتبرير فشل وزارة الداخلية الحالية في الحد من جرائم خطف الاطفال وعجزها عن السيطرة على هذه الظاهرة، قلل مسؤول في قسم تابع لما تسمى مديرية الأدلة الجنائية بالوزارة ـ وهو القسم الذي يعنى بجرائم الخطف ـ من شأن وخطورة هذه الجرائم الوحشية، ورجح ارتكابها بهدف الحصول على الفدية، كما اتهم عصابات منظمة ـ لم يسمها ـ بالوقوف وراء تلك الجرائم .. زاعما بان المديرية تمكنت خلال السنوات الماضية من القاء القبض على عدد كبير من عناصر تلك العصابات وإحالتهم الى القضاء الذي اصدر ضدهم أحكاما انتهت بعضها الى الإعدام. 

وازاء ما تقدم فان ظاهرة خطف الاطفال هي حلقة في سلسلة الازمات والمشكلات  الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية التي يعاني منها العراقيون منذ ان دنست ارضهم الطاهرة اقدام المحتلين الغزاة وعملائهم الاذلاء في الحكومات المتعاقبة الذين يتشدقون زورا وبهتانا بان اجهزتهم الامنية تمسك بزمام الامور، في الوقت الذي فقد فيه ابناء هذا الشعب المظلوم الأمل في رؤية أي بصيص للضوء في نهاية النفق المظلم.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق