يجري اليوم بقرار قضائي نهائي إجتثاث ستة من المرشحين للإنتخابات العراقية وجميعهم كانوا نواباً لدورات سابقة أو رؤساء لجان أو وزراء، وذلك لوجود ملفات قضائية معلّقة ضدهم . وجميعهم كانوا في المعسكر المناويء للحكومة.
وهذه إشارة جديدة تحيل الى أن كلمة لا لها ثمن باهظ داخل العملية السياسية قد تودي بصاحبها الى نهاية مجلجلة، فما حال الذين يقولون لا للحكومة وأقطابها من خارج العملية السياسية ؟.
هذه هي التوليفة المعمول بها في بغداد منذ سنوات ،والتي تسمى الديمقراطية في السياق الدستوري الذي يتحرك الوضع العراقي تحته، بيدَ أنه سقف لا يستر أحداً .
المشكلة في العراق تكمن في إنّ أيّ رأس مهما كان حجمه ونوع الغطاء الذي يرتديه حقيقةً أو مجازاً أو لون الصبغ المثخن عليه والإتجاه الذي أعوجّت الرقبة نحوه في كل أمر ، إنّما هو رأس يحتمل المساءلة القانونية لما حلّ بالعراق من مآس في خلال السنوات الأخيرة.
العراق نفسه بما عليه من حال ومآل تحت العين القانونية ليس في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن وإنّما من حيث المعنى الإنساني . مسؤولية مَن هؤلاء الذين يقتلون في كل يوم بالعشرات من دون أن تتحرك لدى العالم رغبة في التدخل لإصلاح وضع بلد يتفسخ وقاصر الأهلية ليكون بلداً فيه حركة بشرية لأنشطة تزاولها المجتمعات في العالم بوصفها جزءً من العالم المنتمي الى القرن الحادي والعشرين، مسؤولية مَن؟ هذا هو السؤال الذي لا يمكن أن يتجاهله أي مراقب لكن السياسيين يخوضون في مئات المستنقعات من دون أن يلتفتوا الى ما يجري حولهم ، لاهمّ لهم سوى الذهاب الى حلبة المنطقة الخضراء ، ومن ثم ما يلبثون أن يتقاذفوا الواحد تلو الآخر صرعى أو جرحى أو مهزومين أو تائهين أو موهومين خارج تلك الحلبة. وليس هؤلاء الستة سوى غيض من فيض.
المتقاذفون خارج الحلبة الخضراء / فاتح عبدالسلام
