لا اعتقد ان أحدا على وجه البسيطة باستثناء السذج يؤمن بأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يمكن أن يفعل أي شيء! ليخرج العراق من ورطته التي تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
و لا اعتقد ان السيد المالكي نفسه لديه ادنى قناعة بأنه الرجل المناسب لمهمة بالغة الصعوبة والتعقيد تتمثل في إعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب العراقي المختلفة تمهيدا لإعادة العراق تدريجيا الى المكان الذي ينتمي إليه بشكل طبيعي والمتمثل في بعده العربي والاسلامي.
إن أسوأ ما يمكن ان يقوم به أي شخص يدّعي إلمامه بالسياسة هو توجيه الاتهامات للآخرين جزافا وتجاهل الكوارث التي تحدثها سياساته التي يبدو ان محركها الاول هو الرغبة في الانتقام والتي يعوزها الحد الادنى من من الكياسة و بُعد النظر.
ظني ان أحدا لن يختلف معي في انه بخلاف سوريا، بات العراق اليوم أسوأ مكان على وجه البسيطة يمكن لانسان ان يعيش فيه، و لا اعتقد ان ثمة من لديه شك بأن الامور ستزداد سوءا طالما اصر رئيس الوزراء العراقي على انتهاج نفس السياسات العقيمة التي ما فتئ يكررها طوال الاعوام السبعة الماضية و تحديدا التعامل مع العراق بوصفه ملكية خاصة و استخدام القوة القاتلة حينا و أسلوب التشويه حينا آخر ضد كل من يتجرأ على معارضته او الوقوف في وجهه.
مؤخرا كال المالكي الاتهامات لدول عربية عدة بأنها تقف وراء معظم ما يجري في العراق، و دون ان يقدم حتى دليلا واحدا رمى كل مصائب بلاده على ظهر جيرانه العرب معتقدا بأن هناك فعلا من يمكن ان يصدق هذه الحيل القديمة و انه في عصر الفضاء المفتوح يمكن بسهولة إلقاء مثل هذه الاتهامات و توقع ان يصدقها احد!
كيف يمكن لأحد ان يصدق ان مصائب العراق مردها تدخلات دول اقليمية و المالكي لا يلبث ان يقيم تحالفا مع واحد من المكونات العراقية ( المحسوبة عليه او المعارضة لحكمه) لينقلب عليه لاحقا و يحوله من شريك وطني الى شيطان وعميل!
المثال الأخير جاء في الطلاق الفضائحي الذي وقع بين ما يسمى بتحالف دولة القانون الذي يمثله المالكي والتيار الصدري الذي يترأسه مقتدى الصدر. فبمجرد ان تعارضت المصالح حتى بدأ كل جانب بإلقاء التهم على الجانب الآخر متهما إياه بالسبب وراء كل مصائب العراق رغم ان الجانبين كانا حتى قبل اشهر قليلة في مركب واحد يسير في اتجاه واحد.
العراق يحتاج الى قائد حقيقي.. رجل دولة.. تتوافر فيه صفات الوطنية و الإخلاص و حب الوطن كل الوطن و حتى ذلك الحين لا استبعد ان يكتشف المالكي في إحدى تجلياته ان لسكان المريخ دورا في ما يجري في العراق!
المريخ و دوره المرتقب في العراق! / لؤي قدومي
